برامج اليوتيوب تنافس التلفزيون باليمن

برامج اليوتيوب تنافس التلفزيون باليمن
المصدر: صنعاء- (خاص) من عبداللاه سُميح

تشهد اليمن تصاعدا لافتا في أعداد متابعي برامج الإعلام الجديد التي يقدمها مبدعون شباب يقومون بتسجيلها في أماكن معينة ويبثونها على موقع يوتيوب المتخصص برفع ومشاهدة المقاطع المرئية بشكل مجاني، ليجد فيها المتابع اليمني ضالته بعد أن تخلى التلفزيون الحكومي عن مشاكله وزحفت القنوات الخاصة إلى تسييس قضايا المجتمع واستثمارها بشكل سياسي.

وتتميز برامج يوتيوب بمناقشتها لمشاكل المجتمع اليمني بشكل ساخر دون أي تحفظ، وبعيدا عن التجاذبات السياسية، متجاهلة كل الخطوط الحمراء التي تفرضها التوجهات العامة في القنوات التلفزيونية الحكومية والخاصة.

ويجد الشباب اليمني المبدع والموهوب في تطور التكنولوجيا متنفسا للتعبير عن رأيه بطريقة ملهمة في نقد واقعه المتخم بالصعوبات والمشاكل اليومية وقلة وضعف الخدمات الاجتماعية، عبر التعليق الفكاهي على وضع البلد سياسيا أو اقتصاديا.

ويؤمن مقدمو هذه البرامج بالطريقة الفكاهية باعتبارها أهم مدخل لكسب رضا المتابع الذي تثقله الهموم والمتاعب، ليجد مادة تتناول ما تعرض له خلال يومه بطريقة ساخرة ترسم الابتسامة على وجهه ، بحسب ما قاله محسن الخليفي صاحب برنامج “صناعة عدنية”.

وقال محسن الخليفي في حديثه لـ إرم إن رسائل البرنامج الشبابية وصلت إلى حد لم يكن في حسبان فريق العمل، حيث يتولى الجمهور العمل الدعائي للبرنامج من تلقاء نفسه على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبار برامج الإعلام الجديد أسرع وصولا إلى قلوب المشاهدين لعدم ارتباطها بقيود الإعلام التقليدي.

ويتفق المخرج التلفزيوني الشاب عزت وجدي مع الخليفي في جذب هذه البرامج لمزيد من المتابعين بسبب جرأتها في مناقشة القضايا والاقتراب من كل ما هو ممنوع في الإعلام التقليدي.

وقال وجدي في حديث لـ إرم إن برامج يوتيوب تمتاز بسهولة تقييم العمل من خلال إبداء الرأي حولها في التعليقات وهو ما يمكن فريق العمل من معرفة ردة فعل الجمهور ومدى تقبله للمادة المقدمة بشكل سريع.

وأكد أن نجاح أي عمل يقدم على يوتيوب يقف على منظومة عمل متكاملة من مذيع وكتاب وممثلين ومصورين ومنتجين وغيرهم، بطريقة تبدو مشابهة إلى حد كبير لطريقة تنفيذ البرامج التلفزيونية.

وعلى الرغم من ازدحام الفضاء الإلكتروني بتعدد هذه البرامج وتوقف بعضها والمحتوى الضعيف للقليل منها، إلا أنه ثمة من يرى أنها قد تشكل حالة من المنافسة مع القنوات التلفزيونية وما يعرضه الإعلام التقليدي في جزئية معينة، حيث يقول رئيس مركز مسارات للاستراتيجيات والإعلام باسم الشعبي: إن “تميز الإعلام الجديد في فرصته لتقديم الجديد دون قيود أو شروط للجمهور المتلقي قد يمنحه تفوقا على الإعلام التقليدي، لكنني في الوقت ذاته أرى أن لكل منهما متابعيه ومرتاديه، ولا يمكن لأي منهما الاستغناء عن الآخر”.

ويتابع في حديثه الخاص لـ إرم: “قيل سابقا إن الإعلام الإلكتروني سيقضي على الصحافة الورقية خصوصا حينما يتمكن المرء من متابعة الأخبار عبر الهاتف أو الكمبيوتر، إلا أن صحافة الورق لم تتأثر رغم ذلك، فالتكنولوجيا في تطور وتسارع مستمر لخلق مناخات وفرص جديدة لنقل المعلومات وسهولة وصولها إلى الناس، لكن يظل للناس اهتمامات متعددة ومتنوعة، ولهم وسائلهم الخاصة في تلقي المعلومات”.

على الجانب الآخر، تعتقد المذيعة في قناة عدن الحكومية خلود خيطة أن المتلقي بحاجة ماسة إلى البرامج المتسمة بالشفافية التي تناقش مشاكله، وأن ابتعاد أي وسيلة إعلامية في الوقت الراهن عن اهتمامات المشاهد، يتسبب في ابتعاد الجمهور وعزوفة عن المتابعة ليبحث عن الحقيقة في وسيلة إعلامية أكثر مصداقية وقد يجدها في برامج الإعلام الجديد.

وأشارت في حديثها لـ إرم إلى أن برامج يوتيوب بحاجة للمادة والإمكانيات لتضمن استمرارها ومواصلة العطاء الذي يجعلها إعلاما مجتمعيا ذو مصداقية، خصوصا وأنها لا تحظى بدعم ثابت ولا تستطيع تمويل نفسها من خلال الإعلانات التي تكاد تكون غائبة عنها بعكس القنوات التلفزيونية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث