من يتحمل مسؤولية النزيف المستمر في الجيش اليمني؟

من يتحمل مسؤولية النزيف المستمر في الجيش اليمني؟

صنعاء – أشعل الهجوم على نقطة أمنية في محافظة حضرموت جنوبي اليمن، السخط الشعبي من جديد تجاه سلطات، تكتفي بحصر ضحايا الجنود بشكل شبه يومي، وإصدار بيانات إدانة فقط، وفقاً لمحللين.

وفي هجوم هو الأعنف منذ بداية العام الجاري، قتل 20 جندياً من وحدات القوات الخاصة، فجر الاثنين، وكان غالبيتهم نياماً في بلدة ” الريدة ” شرق المكلا عاصمة محافظة حضرموت على يد مسلحين مجهولين، لكن مصادر أمنية قالت إنه يحمل بصمات القاعدة.

وتواجه السلطات اليمنية جماعات عنف تتناسل كل يوم، أبرزها الحوثيون ورجال قبائل في الشمال، وحراك انفصالي مسلح في الجنوب، إضافة إلى تنظيم القاعدة الذي أرهق أجهزة الأمن في محافظات عدة.

وأعادت حادثة حضرموت إلى الأذهان، الهجوم العنيف الذي تعرض له قلب الدولة اليمنية (مجمع وزارة الدفاع) بالعاصمة صنعاء، أواخر العام الفائت، وأسفر عن مقتل أكثر من 50 غالبيتهم من الجنود.

وبحسب محللين فإن “تعامل سلطات الدولة مع هجمات سابقة، وخصوصاً هجوم وزارة الدفاع، وتمييع نتائج لجان التحقيق، وعدم إحالة قيادات أمنية متورطة للمحاسبة، ساهم كثيراً في تكرار هجمات ضد أفراد الجيش اليمني”.

وقال محمد العبسي، وهو كاتب وباحث في الشؤون الأمنية إن “عدم القصاص للضحايا والجنود والتستر على الجناة، ضاعف من عمليات الاستهداف، بل أظهر قيادات الدولة وكأنهم يباركون تلك الأعمال”.

وتابع العبسي أن “الهيكلة الأخيرة للجيش اليمني، وزيادة المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة، واستخدام القوات المسلحة في حروب شخصية، والتحريض المتواصل على الجيش من قبل جماعات العنف، كلها عوامل أسهمت في تفكك المنظومة الأمنية، وجعلها عرضة لهجمات مختلفة من جماعات عنف”.

وأوضح أن “الجنود في المحافظات الجنوبية، لا يشعرون أنهم يمثلون دولة، فالذين يُفترض أنهم يحمون أمن البلد، غير محميين، ويقعون فريسة لأي متمرد ” .

وتتبادل مراكز القوى في اليمن الاتهامات حول النزيف المستمر في الجيش اليمن، والجهات المستفيدة من ذلك التفكك، إضافة إلى مطالبات مستمرة من ناشطين لمحاسبة القيادات الأمنية المقصّرة .

وأرجع وليد الأثوري، وهو ضابط في الأمن اليمني، تزايد عمليات استهداف أفراد الجيش، وسقوط ضحايا بهذا الحجم، إلى “انخفاض نسبة اليقظة الأمنية بشكل مريب”، وعدم وجود ما وصفه بـ”مربع أمني” في المناطق المستهدفة وهو ما كان سيخفف من حجم الأضرار البشرية.

وقال الأثوري، الذي يعمل في إدارة أمن محافظة تعز (جنوب) إن “جماعات العنف لجأت مؤخراً إلى استهداف الجنود، وليس القادة، فظهور الجنود دائما مكشوفة وليست مؤمّنة، كما هو الحال مع القيادات الكبرى، ولا مخاوف من فشل الغارات المنفذة ضدهم وإحباطها”.

ويعد هجوم حضرموت، هو الأول في عهد وزير الداخلية الجديد اللواء عبده حسين الترب، الذي لم يمض على تعيينه سوى أسابيع.

وعقب الهجوم، أوقف وزير الداخلية اليمني عدد من القادة الأمنيين المسئولين عن الضحايا في حضرموت، كما زار القوات الخاصة (الوحدة التي سقط الضحايا من منتسبيها ) , وألقى كلمة من أجل إعادة الثقة الى الجنود.

وتعليقا على ذلك، قال الأثوري إنه “تحرك نوعي من الوزير ، حيث إن إيقاف القادة المباشرين سينجح في رفع اليقظة الأمنية في عموم المحافظات، كما أن تشكيل لجنة تحقيق معهم سيمتص غضب الجنود، باعتبارهم جزء من المسئولية التقصيرية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث