جدل في اليمن حول تشكيل لجنة صياغة الدستور

جدل في اليمن حول تشكيل لجنة صياغة الدستور

صنعاء – تباينت آراء الأوساط القانونية في اليمن حول اختيار أعضاء لجنة صياغة الدستور التي شكلها الرئيس عبدربه منصور هادي، مساء السبت، بين من يراها لجنة غلب عليها الطابع السياسي، أو من يعتقد أنها راعت التوازن بين جميع الجوانب.

وتضم اللجنة 17 عضواً ينتمون لمختلف الأحزاب والقوى السياسية، على أن تعقد اللجنة أول اجتماع لها بعد أسبوع من تشكيلها.

وتضم اللجنة أسماء لها صلة بالقانون كوزير العدل السابق اسماعيل أحمد الوزير، وفقيه القانون أحمد زبين عطية، والقاضي نجيب شميري، بينما خرجت شخصيات قانونية معروفة من اختيارات اللجنة رغم أنها تحظى بتقدير واسع في اليمن، ومنها المحامي محمد ناجي علاو، والمحامي هائل سلام، والقاضي يحيى الماوري، عضو المحكمة العليا، ومطهر العزي أستاذ القانون الدستوري.

ويأتي تشكيل اللجنة لتنجز مسودة الدستور في غضون ستة أشهر، تطبيقاً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي اختتم أعماله في 25 كانون الثاني/يناير الماضي.

واختتم المؤتمر بالتوقيع على وثيقة ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار، التي تنص على التمديد للرئيس عبد ربه منصور هادي لمدة عام (كان من المقرر أن تنتهي فترة ولايته في 21 شباط/فبراير الماضي)، وإجراء تغيير وزاري محدود، واستيعاب الشباب والمكونات الأخرى في مجلس الشورى الغرفة التشريعية الثانية.

من جانبه، انتقد المحامي فيصل المجيدي، رئيس مركز “إسناد لتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون” (مستقل) قرار تشكيل اللجنة معتبرا أنها “اعتمدت المعيار السياسي في قوامها على حساب المعيار الفني والمهني”.

وقال المجيدي إن “اللجنة سياسية ويتضح هذا من خلال أعضائها الذين يمثلون مختلف ألوان الطيف السياسي”.

واعتبر أن “اعتماد المحاصصة السياسية التي كانت سائدة في مؤتمر الحوار انعكست في لجنة صياغة الدستور”.

وقال المجيدي إن “اللجنة كان يفترض أن تضم مختصين قانونين وأساتذة جامعيين دون أن يمنع من تطعيمها بأعضاء من أحزاب سياسية”.

من جانبه، قال المحامي، محمد العروسي، رئيس منظمة مساواة الحقوق الإنسانية (مستقل)، إن “معظم من تم تعيينهم في لجنة صياغة الدستور ليس لهم أي علاقة بهذه المهمة الوطنية الصعبة ، ولا تربطهم بالتخصص القانوني والدستوري أي رابطة”.

وأوضح العروسي أن “بعض هؤلاء الأعضاء لم يسبق لهم أن عملوا في مجال التشريعات أو في مجال المحاماة أو القضاء أو البرلمان”، مشيراً إلى أن هناك “شخصيات ذات باع في القانون لم يتم ضمهم للجنة نظراً لمراعاة المحاصصة السياسية”.

في المقابل، قال أحمد زبين عطية، عضو اللجنة، أن “القرار راعى مختلف الجوانب السياسية والفنية، لاسيما وأن اليمن محكومة بالتوافق السياسي ولا يمكن إغفال هذا البعد في اختيار أعضاء اللجنة مهما كانت طبيعتها”.

وأشار إلى أن “اللجنة لا يمكن وصفها بأنها سياسية أو فنية بالمطلق وإنما هي خليط من هذا كله”، موضحا أن “اللجنة ستعقد أول اجتماع لها بعد أسبوع”.

وبحسب قرار تشكيلها، ستكون اللجنة ملزمة بإعداد مسودة للدستور بما يلبي ويتوافق مع تطلعات الشعب اليمني كما عكستها توصيات ومقررات مؤتمر الحوار الوطني الشامل المضمنة في وثيقة المخرجات النهائية.

لكن اللجنة ليس من حقها إقرار المسودة من عدمها كون ذلك من اختصاص الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار والتي سيتم تشكيلها لاحقاً، بحسب القرار ذاته.

وحدد القرار صياغة الدستور والاستفتاء عليه خلال فترة زمنية لا تتجاوز العام الواحد يبدأ احتسابها من تاريخ صدور تسمية لجنة صياغة الدستور، وألزم القرار جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة المملوكة للدولة بتغطية عملية صياغة الدستور وكافة أنشطتها.

وستختار اللجنة رئيساً لها ونائبين له على أن تكون أحدهما امرأة، بالإضافة إلى اختيار مقررا للجنة من بين أعضائها، وحدد القرار اكتمال النصاب القانوني للجنة صياغة الدستور بثلثي أعضائها.

وفيما يتعلق بآلية اتخاذ القرارات، حدد القرار أن يكون ذلك بالإجماع وفي حال توصل رئيس اللجنة أو العضو الذي يترأس الاجتماع لقناعه بأنه ليس بالإمكان تحقيق الاجماع في قضية أو أمر ما فعندئذ يتم اتخاذ القرار بالتصويت بغالبية ما لا يقل عن ثلاثة أرباع أعضاء اللجنة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث