الخلافات السياسية تهدد النسيج المجتمعي في اليمن

الخلافات السياسية تهدد النسيج المجتمعي في اليمن
المصدر: صنعاء - (خاص) من سفيان جبران

الجار قبل الدار، مقولة تكاد تندثر في المجتمع اليمني بسبب تصاعد الخلافات السياسية والفكرية والطائفية، وفي الواقع هناك شماليون هجروا الجنوب لأسباب مناطقية، وسلفيون تركوا مساكنهم الأصلية بعد ضغوط من جماعات شيعية.

ونشبت خلافات شديدة داخل الأسرة الواحدة في كثير من البيوت اليمنية وبسبب التعصب الإيديلوجي والسياسي وضعف الدولة في تطبيق قانون صارم يتساوى فيه القوي أمام الضعيف ستكون اليمن في طريقها إلى ما هو أسوأ من الماضي، وربما هناك حرب أهلية على الأبواب.

شبكة “إرم” الإخبارية استطلعت آراء بعض اليمنيين لمناقشة هذه القضية، وتقول سندس أكرم: إن ” اختلافاتنا السياسية أثرت على علاقتنا الأسرية، بحيث تزعزعت الروابط”.

وتضيف سندس في حديث لـ”إرم” أن “الخلافات السياسية لها تأثير كبير على العلاقات الاجتماعية بين الجيران”.

وعقب الثورة اليمنية التي انطلقت في 2011 زادت هذه الخلافات بين أفراد الشعب اليمني وأصبح الفرد ينظر إلى جاره على أساس مناطقي أو طائفي أو حزبي.

ويرى خالد الهندوان أن الخوض في المجال السياسي في البيئة الأقل تعليما ووعياً يتحول إلى صراع دامي و ربما يتطور هذا الصراع ليصبح شرخا مجتمعياً لا يلتئم.

ويعتبر أن “التغذية الأيدلوجية السلبية من سادة الأطراف السياسية ومفكريها تهدد بتحويل الأحزاب إلى طوائف و الصراع السياسي إلى صراع طائفي مؤدلج قد يقتلع العملية السياسية من جذورها و يحولها إلى منطقة اقتتال بين أطراف هي في الأصل لا تدري لماذا تقاتل و لا لصالح من تقاتل”.

وقال الهندوان لـ”إرم”: إن المجتمع اليمني يجب أن “يدرك أننا نعيش على رقعة واحدة تتقاطع فيها المصالح وأي خلل أو اضطراب سيصيب مصالح الجميع و سيؤدي إلى الانهيار المطرد وأول مؤشر على هذا الانهيار أو الاضطراب يظهر على التكوينات الأصغر ( الأسر – البيوت )”.

أما يحيى البرعي فيرى أن الاختلافات السياسية و الطائفية ظاهرة صحية في المجتمعات المتقدمة والراقية “لكنها للأسف تؤثر سلبا في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل ومجتمعنا أحد هذه المجتمعات وربما يصل الحد في الخلافات السياسية إلى المقاطعة والتهجير وأكبر نموذج لهذا ما حصل في صعدة من تهجير في دماج والذي يعتبر وصمة عار في تاريخ اليمنيين”.

و أضاف البرعي بأن أفضل طريقة لتجنب الصراع مع الجيران “إتباع قاعدة الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، ويجب أن نزيد من قيم المحبة والتعايش والسلام ولتكن الانتماءات السياسية مجرد تنافس لتقديم أرقى الخدمات للمجتمع.”

وتقول شورى محسن: “بصراحة في الآونة الأخيرة بدأنا نخسر من حولنا بسبب الخلافات والتي غالبا ما تكون عقيمة لأنها لا تملك مقومات الحوار أو النقاش، أسعى جاهدة لان اكسب جيراني وكل من حولي.”

ومثلها تقول حنان جارالله: “أحياناً تصل إلى قطع العلاقة في بعض حالات التشدد في الرأي السياسي الموجود هذه الأيام”.

وتخالفهن الرأي فاطمة البراري التي قالت إن لديها جيران من مختلف الشرائح “ولكن علاقتي بهم ممتازة لأنني أتعامل معهم أولاً على أنهم مسلمون ويمنيون وأخيراً لهم حق الجوار واحترم آراءهم رغم أنهم متحفظون ويغلبون العصبية”.

وتؤمن فايزة التهامي بالتعايش بين الجيران “لي رأيي ولهم رأيهم وأحاول التفاهم معهم بالتي هي أحسن وأجمع لهم الحقائق وهم أحرار ولا أحتد معهم وأفضل لقاءهم منفردين”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث