غلاء المهور يحاصر أحلام الشباب اليمني في الزواج‎

غلاء المهور يحاصر أحلام الشباب اليمني في الزواج‎
المصدر: اليمن ـ (خاص) عارف بامؤمن

تثير عادات الزواج في اليمن سخط وغضب الشاب الذي يتقدم لخطبة من تحلو له فيتفاجأ بشروط تعددت مسمياتها وأشكالها لتبدد أو على الأقل تؤخر حلما رواده لسنوات.

” المهر ، الذهب ـ حق الخال ـ حق الأم ـ حق الأخ ـ هدية الخطوبة ” شروط تقرها تقاليد قبلية في بلد منهك اقتصاديا أصلا لتتضاعف معها هموم ومشكلات الشباب اليمني.

وفي بلد كاليمن يكافح الشاب سنوات لتوفير مبلغ قد يصل إلى خمسة آلاف دولار يدفعه كمهر، بينما لا يرى ولي الأمر فرصة لكسب المال وبداية الثراء إلا من باب مهر ابنته ولو على حساب تأخير زواجها لسنوات.

فتاة تتحدث عن أنها ضحية لغلاء المهر ولا تزال تنتظر من سيدفع ما يطلبه ولي أمرها وشاب لايزال يجمع مئات الالاف منذ فترة ليلبي شروط خطيبته وبين هذا وذاك تتزايد أعددا العانسات والعزاب على ذمة التقاليد القديمة الحديثة.

وكشفت دراسة يمنية عن وجود أكثر من نصف مليون امرأة يمنية تجاوزن سن الثلاثين فاتهن قطار الزواج خلال العامين الماضيين أغلبهن من حملة الشهادات الجامعية.

.

شبكة إرم استطلعت آراء عدد من الشباب والفتيات لمعرفة أسباب الظاهرة وكيف يمكن الحد منها وخرج بهذه الحصيلة:

يقول الشاب خليل الشرعبي إن سبب ظاهرة ارتفاع المهر هو طمع وجشع أولياء الأمور الذين يعتبرون بناتهم كسلعة يتاجرون بها إلى جانب ضعف اتباع السنة النبوية التي تحث على تزويج الشاب ذو الخلق وليس صاحب المال، ويضيف ” قد يؤدي هذا إلى الانجرار وسلك طريق خاطئ لعجزه عن دفع المهر المطلوب بسبب الوضع الاقتصادي الصعب ،مما يزيد نسبة العنوسة بين النساء وضياع مستقبلهن”.

وترجع الفتاة آلاء الخولاني “خريجة جامعية” السبب إلى تكاليف الزواج المرتفعة جدا التي تتحكم فيها غالبا العادات التي لا ترحم ـ حد قولها ـ اضافة إلى أعراف القبيلة والمجاملات والتفاخر المبالغ فيه” وتنوه الخولاني إلى أن هناك أثر ايجابي لارتفاع المهر حيث يخفف معاناة أهل الفتاة من تكاليف العرس والكسوة وغيره” لكنها في الوقت ذاته تحذر من أن العريس قد يبخل على عروسته فيما بعد وتحصل بعض المشاحنات بسبب ما عاناه قبل الزواج “.

ويوافق جمال التويتي الفتاة آلاء في تحكم العادات والتقاليد في الظاهرة ويعتقد أن متطلبات مظاهر الاشهار “حفل الزواج” المرتفعة للرجل أو المرأة والتي يتحملها الزوج سبب آخر للظاهرة .

ويترحم التويتي على “أيام زمان” عندما كانت تقام الأعراس في البيوت قبل أن تنتقل إلى قاعات الزفاف التي تكلف الكثير وكذا غياب “الرفد” وهو نوع من المساعدة كان يقدمه أقارب العريس.

أما محمد اليحيري طالب جامعي فيرى أن الجهل والأمية والفوارق الطبقية وانهيار الطبقة الوسطى وضعف التدين فاقم من ظاهرة غلاء المهر.

حلول في مقارعة التقاليد

ويعتقد خليل الشرعبي أن وضع حد لغلى المهور بتحديد مبلغ معين يمنع تجاوزه سيساهم في الحد من الظاهرة إلى جانب التوعية المجتمعية بمخاطر الظاهرة عن طريق وسائل الاعلام وخطباء المساجد.

ويوافق محمد اليحيري فكرة ابرام اتفاق مجتمعي يحدد مبلغ المهر ومن يخالفه يتحمل المسؤولية، اضافة إلى التقليل من المباهاة والمفاخرة ويرى أن هذا سيخفف من الجريمة وانتشار ظاهرة التحرش الجنسي.

بدوره يرى أحمد فوزي أن الرجوع إلى الدين واعتماد ميزان الخلق والتدين في قبول الشاب ستقلل من خطورة الظاهرة.

وعلى العموم يدرك الشباب أنه ليس من السهل مجاراة العادات والتقاليد إذ يتطلب تغيير مثل هكذا عادة إلى ضغط مجتمعيي كبير، وفي هذا وضع كان لزاما على الشباب في محافظة تعز جنوب البلاد الخروج في مظاهرة في اكتوبر الماضي مجبرين الأهالي على توقيع وثيقة، تحدد “1000 دولار ” كمهر ثابت للبنت بعد إقدام والد إحدى العرائس على رفع مهر ابنته إلى ما يعادل “يعادل 2500 دولار” وهو ما عده الكثير انتصارا لحق الشباب في الزواج في انتظار ثورة المناطق الأخرى .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث