اليمن.. حراك الجنوب يتراجع إعلامياً

اليمن.. حراك الجنوب يتراجع إعلامياً
المصدر: عدن من عبداللاه سُميح

يشهد “الحراك الجنوبي” المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، انخفاضاً في سقف وسائله الإعلامية واعتدالاً في خطاباته السياسية بعد ارتفاع ملحوظ منذ سقوط نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعد احتجاجات شعبية في عام 2011.

ويأتي هذا التحوّل المفاجئ، بعد سلسلة لقاءات عقدها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي طوال الأشهر الثلاثة الماضية مع عدد من قيادات ومؤسسي حراك الجنوب، استطاع خلالها أن يكسب تأييدهم ودعمهم لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني التي كان يرفضها العديد منهم.

ولم تعد الكثير من المواقع والصحف الإخبارية في جنوب اليمن تتناول عبارات وكلمات رددتها جماهير الحراك الجنوبي خلال التظاهرات والفعاليات السياسية كـ”الاحتلال، والتحرير والاستقلال، واستعادة الدولة”، في موادها الصحافية، واستبدلتها بجمل أقل حدّة بشكل يحقق التوازن، فيما واصل القليل منها ما بدأه قبل سنوات.

ويفسّر الكثير من نشطاء الحراك الجنوبي هذا التحول على أنه توجه جديد لدعم رئيس البلاد المنتمي إلى الجنوب في تحقيق نتائج الحوار المتعلقة بالقضية الجنوبية العالقة منذ سنوات، مع التأكيد على إمكانية عودة شعارات ودعوات “الاستقلال” في حال عدم اتخاذ خطوات جادّة نحو الاصلاحات في الجنوب.

وكان الدكتور محمد السقاف، أستاذ القانون الدولي، من أوائل الداعين إلى ممارسة السياسة بمرونة بحيث تخدم القضية الجنوبية بواقعية وفعالية أكبر، بعيداً عن الشعارات الرنّانة والخطابة البائسة التي لن تحقق للجنوب تطلعاته في الحرية وفك الارتباط.

وتداولت العديد من وسائل الإعلام المحلية إمكانية عودة المعارض الجنوبي في الخارج، حيدر أبوبكر العطاس، وهو أول رئيس وزراء لليمن بعد إعلان الوحدة، برفقة عدد آخر من قيادات الحراك الجنوبي، بعد تفاهمات مع الرئيس هادي.

ويرى الناشط الميداني في الحراك الجنوبي، نزار هيثم، إن التحول المفاجئ في خطاب إعلام الجنوب ناتج عن محاولة “المحتل” لتشتيت ذهن المواطن الجنوبي البسيط حول التوصيف الحقيقي للقضية الجنوبية بمحاولة جعلها قضية حقوقية، بالرغم من اتفاق الجميع على أنها قضية سياسية بامتياز.

وأضاف هيثم في حديثه لـ”إرم”: إن “المعطيات القائمة على الأرض حالياً لا تعفينا من ضرورة إعادة قراءة أدائنا الثوري والسياسي والدبلوماسي بالذات، فالدفاع عن قضيتنا الوطنية يتطلب دبلوماسية هجومية وشجاعة قادرة على تمكين قضيتنا من حضور أقوى داخل المستويات الإقليمية والدولية والتي نرى أنها متغيبة بشكل كبير موازاة مع قدرات المحتل ومن والاه والذين ينشطون بشكل كبير بداخل أروقة السياسة الدولية بما يضمن مصالحهم بالجنوب وبالمنطقة ككل”.

من جهة أخرى، قال الصحافي حسين حنشي، لـ”إرم” إن فترة سقوط النظام القديم في اليمن تعدّ فترة “حرية” لوسائل الإعلام الجنوبية، حيث شهدت ارتفاعاً في سقف الخطاب الإعلامي الجنوبي بشكل يواكب الشارع الذي كان يحتشد في فترات قصيرة لإحياء الفعاليات الجماهيرية، والآن عادت السلطات لفرض تضييق على كثير من وسائل الإعلام حيث أغلقت عدداً منها وتم التهديد بإغلاق الأخرى.

وأشار حنشي إلى أن انخفاض سقف الإعلام في الجنوب واعتداله يأتي تزامناً مع انحسار الفعاليات في الآونة الأخيرة، إلى جانب هبوط المزاج العام في الجنوب من أعلى السلم الذي صعد إليه أثناء سقوط نظام علي عبدالله صالح في صنعاء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث