تصاعد الخلافات يهدد الحكومة اليمنية

تصاعد الخلافات يهدد الحكومة اليمنية
المصدر: إرم - صنعاء من كرم أمان

تصاعدت الخلافات بين الأحزاب اليمنية الكبرى التي تتقاسم مناصب وحقائب حكومة الوفاق الوطني، ما يهدد استمرار بقاء الحكومة التي يرأسها باسندوة، رغم لقاء التصالح الذي وصف بـ “التاريخي” بين الرئيس هادي وسلفه صالح والجنرال علي محسن الأحمر أول أيام عيد الفطر في جامع السبعين الذي جاء برعاية سعودية ــ بحسب تقارير عربية ومحلية ــ .

جماعة الحوثيين

دعا زعيم أنصار الله باليمن (الحوثيين) في كلمة متلفزة بثتها قناة المسيرة التابعة للجماعة مساء الأحد، جميع اليمنيين للتظاهر والاحتجاج الإثنين في العاصمة اليمنية وبقية المحافظات رفضاً للجرعة السعرية الأخيرة التي رفعت اسعار المشتقات النفطية بنسبة تجاوزت الـ 80%، في خطوة وصفتها الحكومة بالضرورية للحد من انهيار اقتصاد البلد .

واتهم حزب الإصلاح “الإخوان” بالوقوف خلف القرار، وقال: بئس الهدية في توقيت أيام العيد، تقدمها السلطة الظالمة.. مضيفاً أن قرار الجرعة هو تعبير عن حالة الإخفاق السياسي، وأن سياقها ليس اقتصادياً فحسب.

حزب الإصلاح اليمني “الإخوان”

وفي حين كشفت تقارير عربية ووسائل إعلام محلية عن ضلوع حزب الإصلاح اليمني في الدعوات للتظاهر ونشر الفوضى في صنعاء وعدن وبقية المحافظات ليتسنى لهم تصعيد تلك الاحتجاجات وركب موجة التظاهرات لإعادة سيناريو 2011 الذي مكن الحزب حينها من بركوب موجة الاحتجاجات الشبابية في صنعاء وحول ثورتهم إلى أزمة سياسية بين الأحزاب اليمنية الحاكمة والمعارضة .

فقد ظهر الجنرال علي محسن الأحمر مساء الأحد مغازلاً اليمنيين عبر بيان له وزع على وسائل الإعلام حذر فيه مما أسماها “الدعوات المشبوهة” التي تستهدف تحطيم السكينة العامة والتي من شأنها خلق بيئة وأجواء للفوضى في عموم اليمن تحت ذريعة قرار الحكومة برفع الدعم عن المشتقات النفطية، في إشارة إلى المسيرة التي يعتزم الحوثيون تنظيمها يوم الاثنين.

وأهاب محسن بكافة القوى في الساحة اليمنية رفض كل مواقف سياسية متشنجة ومتطرفة لا يعلم أصحابها أو يعلمون أنها ليست في صالح اليمن وأبنائه وتخدم أهداف جماعات أو فئات محددة وليس لأي يمني فيها مصلحة معيشية.

حزب المؤتمر الشعبي

أما حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح فقد اصدر بيانا له مساء الأحد أيضا دعا فيه الرئيس هادي لتشكيل لجنة للتحقيق في أكاذيب جديدة لباسندوة ، متحدياً باسندوة الذي بث مكالمة زعم التقطاها بين رئيس المؤتمر وجماعة الحوثيين بشأن مظاهرات الاثنين .

ولوح المؤتمر الشعبي العام بالانسحاب من الحكومة ردا على أكاذيب جديدة لرئيس الوزراء ضد المؤتمر وقياداته .

وتبادلت تلك الأحزاب الاتهامات فيما بينها بمحاولة تأجيج الشارع وتنفيذ احتجاجات شعبية في العاصمة صنعاء والمحافظات الأخرى، وتناقلت وسائل إعلام حزبي المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح اخبارا يتهم كل فيهما الأخر بمحاولة تصعيد الاحتجاجات وفرض انقلاب على الحكومة من خلال نشر الفوضى والتخريب وإحراق مقار ومرافق حكومية .

جنوب اليمن

أما في جنوب اليمن يبقى الحراك الجنوبي الذي يستولي على قطاع كبير منه، بعيداً عن تلك الدعوات التي أطلقتها أحزاب المؤتمر والإصلاح وجماعة الحوثيين الذين من المرجح أن يخرجوا عناصرهم إلى الشوارع للاحتجاج ونشر الفوضى اليوم الاثنين، رفضاً للجرعة .

وأكد القيادي في اتحاد شباب الجنوب “أنور إسماعيل” أن الحراك الجنوبي لن يقوم بأي احتجاجات أو عصيان مدني كما دعت له وسائل إعلام الأحزاب اليمنية ، موضحاً بأن ثورة الجنوب تسعى للانفصال واستعادة الدولة وليس له أي صلة بالصراعات التي تجري في صنعاء .

الشارع اليمني

وفي الشارع اليمني فقد تضاربت أراء اليمنيين بشأن الجرعة السعرية الجديدة التي تم فرضها على المحروقات بعد رفع الدعم الحكومي عن المشتقات النفطية الذي تسبب بإرتفاع كبير في أسعار النفط بمشتقاته .

ففي حين بررت الحكومة اليمنية تلك الجرعة بالضرورة الملحة لأنقاد اقتصاد البلد من الانهيار ، ووصفتها بالإصلاحات الحكومية التي ستعود بالنفع للمواطنين، كونها ستوفر مليارات الريالات التي كانت تدفع لدعم المشتقات النفطية لإفادة عدد محدود من المهربين والمتنفذين بينما السواد الأعظم من المواطنين لا يستفيدون منها.

عجت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات الإدانة والاستنكار لهذا القرار الذي وصفوه بـ “القاتل” كونه يأتي في الوقت الذي لا يستطيع المواطن الكادح تحمل أعباء إضافية تثقل كاهله وتزيد من معاناته .

وفي هذا الجانب قال الكاتب اليمني “عبدالوهاب الشرفي” لـ “إرم” : إن قرار فرض جرعة جديدة على الشعب مرفوض لأنه كان يفترض من الحكومة اليمنية ملاحقة مهربي مادتي البترول والديزل الذين اعترفت وزارة النقل والمواصلات من خلال بيان رسمي لها نشر في عدد كبير من وسائل الأعلام اليمنية ، عن معرفتها المسبقة بأسمائهم ووصفتهم بأنهم من كبار المتنفذين في البلاد .

وأضاف “الشرفي” : هناك فساد طويل ومستشري في كافة مرافق ومؤسسات الدولة و يجب التوجه الجاد والصارم لمكافحته قبل الحديث عن أي جرعة سعرية .

وأوضح الشرفي أن هناك العديد من الإجراءات القانونية والإدارية والأمنية كان يمكن القيام بها للحد بقدر كبير من هذه المشكلة دون الإضرار بمحدودي الدخل من المواطنين الذين يمثلون الشريحة الأوسع من المجتمع اليمني.

وقال السفير المتقاعد والكاتب والمحلل السياسي “عبدالصمد الجابري” في حديث لـ “إرم” : إن الظروف المعيشيه للناس صعبة وتأتي هذه الجرعة لتزيد من معاناتهم في كل مناحي حياتهم .

واضاف الجابري : الحكومة اليمنية أثبتت عجزها الكامل عن تصحيح كل الاختلالات التي تعانيها البلد، فهناك قوى تضرب أنابيب النفط وأبراج الكهرباء بشكل مستمر ما يكلف البلد مليارات من الدولارات , وهنا تسائل الجابري : أين ذهبت مليارات الريالات الخاصة بالغاز الذي يتم بيعه برخص التراب ؟!

وأردف الجابري قائلا : أيضاً المؤسسات الإيرادية لم تقم بواجبها على أكمل وجه، فهناك فساد مستشري في كل أجهزة الدوله مثل الرشوهات والعمولات حتى الأجهزة الرقابيه تمكنت قوى النفوذ من اختراقها وإفسادها .

واختتم الجابري قائلاً : كل ذلك وأكثر تسبب بعجز الموازنة العامة للدولة وجعل اقتصاد البلد على وشك الانهيار، فإذا تم إصلاح كل ذلك بطريقة صحيحة عن طريق إنشاء أجهزة رقابية فعالة ومشددة في كافة المرافق والمؤسسات لما اضطرت الحكومة لرفع الدعم عن المشتقات النفطية وجعلت المواطن على حافة الجوع والفقر .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث