عمران تسقط بيد الحوثيين

مصادر عسكرية تتحدث عن تواطؤ قوات في الجيش وأجهزة الأمن بالمدينة

عمران تسقط بيد الحوثيين
المصدر: صنعاء- من فريق إرم

سقطت مدينة ومركز محافظة عمران في يد جماعة الحوثي الشيعية المسلحة، بعد مواجهات استمرت أكثر من شهرين مع قوات اللواء 310 الذي قاوم هجمات الحوثيين طوال تلك الفترة.

وقال مسؤول محلي، الأربعاء، إن “الحوثيين استولوا على مدينة عمران بعد معارك على مدى أيام أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 200 شخص، وجعلت الحوثيين على بعد 50 كيلو مترا من صنعاء”.

وفشلت جهود الوساطات القبلية والرئاسية في إيقاف المواجهات العنيفة التي شهدت في أغلب الأحيان سيطرة وتقدما واضحا للحوثيين.

وعادت المعارك بقوة بين الطرفين بداية الأسبوع الماضي، بعد انهيار اتفاق لوقف إطلاق النار جرى التوصل إليه في 23 حزيران/ يونيو الماضي، وألقى كل طرف مسؤولية فشله على الآخر. وشارك الجيش اليمني والقوات الجوية في ضرب معاقل الحوثيين على أطراف عمران.

وعجزت اللجان الرئاسية ولجان المراقبة عن إيقاف المواجهات، وتحديد الأطراف المعيقة للاتفاقات المبرمة، وتقول المصادر الخاصة إن اللجنة لم تستطع أن تصل إلى اتفاق عملي مع الطرفين لإيقاف المواجهات.

وبعد سيطرة جماعة الحوثي المتشددة، على مدينة حوث وخمر، مركز رأس الشيخ القبلي عبد الله بن حسين الأحمر، في شباط/ فبراير الماضي، ازدادت شهيتها للتوسع باتجاه عمران، واستطاعت أن تسيطر على أغلب القرى والمديريات التابعة للمدينة.

وعملت حركة الحوثي، من خلال الضغط العسكري المستمر، والمظاهرات والاعتصامات المستمرة التي شهدتها أطراف عمران، على إسقاط محافظ المدينة السابق، الشيخ محمد حسن دماج، الذي ينتمي إلى حزب الإصلاح الإسلامي، وهو العدو اللدود للحركة، وعُين مكانه محمد صالح شملان بقرار جمهوري.

الخيانات أسقطت عمران

وأكدت مصادر محلية وعسكرية على أن الخيانات داخل قوات الجيش وأجهزة الأمن في المدينة، كان سبباً لسقوطها بيد الحوثيين.

وأوضحت المصادر أن جهات عليا أمرت بانسحاب قوات الأمن المركزي والشرطة العسكرية من المدينة، وتسليم المقرات الحكومية لمسلحي الحوثي دون قتال.

وأشارت إلى أن هذه الجهات أوقفت قوات الاحتياط التي خرجت من صنعاء، لمساندة اللواء 310، بعد أن كانت على مسافة ساعتين من المدينة قبل سقوطها.

مقتل حميد القشيبي

وأعلنت جماعة الحوثي عن قتل القائد العسكري حميد القشيبي عقب سيطرتها على عمران وسقوط اللواء 310.

وقالت قناة المسيرة التابعة للجماعة، وتبث من جنوب لبنان، إن “جثة القائد العسكري حميد القشيبي وجدت بين جثث جنود داخل المعسكر”.

وكان القشيبي قال في وقت سابق الأربعاء: “واهم من يظن أننا سنستسلم.. سندافع ونقاتل حتى آخر جندي، وسنموت على ساحات الشرف، ولا نامت أعين الجبناء”.

وأضاف القشيي: “سأقاتل ومعي كل الشرفاء من أفراد اللواء 310، ولن أخون شرفي العسكري والقسم الذي عاهدت به الله ثم الوطن على حماية الشعب وسلامة أراضيه”.

وسقط اللواء الذي كان يمنع تقدم الحوثيين نحو صنعاء، بعد نفاذ الذخيرة منه.

صدمة

ومثلت سيطرة الحوثيين على عمران، صدمة كبيرة للكثير من اليمنيين بعد أن كانت القوات الحكومية تتحدث عن توجيهها ضربات متلاحقة للحوثيين.

وعقب الإعلان مقتل قائد اللواء 310 مدرع، المقرب من حزب التجمع اليمني للإصلاح، وسقوط عمران بيد المسلحين الحوثيين، حمل رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، زيد الشامي، رئيس الجمهورية والأحزاب السياسية ورعاة المبادرة الخليجية إلى جانب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في اليمن، كامل المسؤولية بإيقاف سفك دماء اليمنيين.

ودعا الشامي قيادة حزب الإصلاح إلى الانسحاب من الحكومة، احتجاجا على “تخاذل الدولة في حماية جنودها ومواطنيها، وسماحها للمليشيات المسلحة لجماعة الحوثي باستباحة دماء وأعراض وأموال الشعب منذ انتهاء مؤتمر الحوار الوطني وحتى الآن، انطلاقاً من دماج ومروراً بحاشد وانتهاءً بعمران”.

وأضاف: “لا يشرف الإصلاح أن يُتّـخذَ ذريعة لإشاعة الفتنة وتقويض الدولة، وسيبقى الإصلاح يمارس نشاطه السياسي والاجتماعي خارج الحكومة، ولن يسبب أي أزمة ولن ينقاد إلى الفتنة، بل سيظل داعماً لكل جهد يبني دولة النظام والقانون ويحقق العدالة والمساواة، ويوقف نزيف الدم اليمني المسلم والغالي”.

بدوره، قال رئيس الدائرة السياسية لـ”أنصار الله” الحوثيين، حسين العزي، في حديث للإعلام المحلي إن “أنصار الله تقدموا بمبادرة إلى الجانب الرسمي واللجنة الرئاسية ترتكز على تأمين خروج اللواء 310 معززاً مكرماُ، وجرى التفاهم على ذلك، وعند قيام ممثلي أنصار الله في الميدان بترتيب الإجراءات التنفيذية لهذه المبادرة فوجئوا بإطلاق النار عليهم وسقوط شهداء وجرحى منهم”.

من جانبها، اعتبرت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، ما أحدثه الحوثيون في عمران بمثابة “عمل إرهابي فاشي، يمثل انقلاباً على العملية الانتقالية، ونسفا لمخرجات مؤتمر الحوار ومعها الشراكة والتوافق، وتقويضاً لفرص بناء السلام وقيم التعايش في اليمن”.

ودعت كرمان شباب ثورة التغيير في بلادها إلى “التمسك بالحالة السلمية كخيار استراتيجي مهما بلغت مساحة عنف مليشيات الحوثي وإرهابها”.

ونوهت بضرورة “الاصطفاف مع الدولة ومؤازرتها لبسط نفوذها على كامل التراب الوطني”.

ورأى الصحافي سامي غالب، أن الحرب في عمران “ليست مقدمة لإجهاض مخرجات الحوار، بل هي نتيجة منطقية ومتوقعة لمسار الحوار الوطني ومخرجاته، وهي التجسيد المباشر والدموي لمخطط التفكيك والتفتيت باسم الفيدرالية، وهي التجلي الأفصح للطفح العصبوي المذهبي والمناطقي، الذي اجتاح النخبة الحزبية والسياسية اليمنية خلال الأعوام الأخيرة”.

وقال غالب إن “هذه الحرب تجري بين قوى ماضوية متطرفة بعضها يتسربل بالدين، وبعضها الآخر يتدثر بالدولة، وهي عينة ممثلة للمستقبل الذي ينتظر اليمنيين في حال نجح مخطط تقويض الدولة اليمنية لصالح دويلات العصابات العصبوية التي يبشر بها هادي وقادة الأحزاب والأطراف المتقاتلة في عمران ومناطق أخرى”.

وعلق أحمد الزرقة على زيارة الرئيس هادي إلى المملكة العربية السعودية، الثلاثاء 8 تموز/ يوليو الجاري، بقوله: “وكأني بالرئيس هادي ذهب للمملكة ليثير مخاوفها من الحوثيين وطلبا للدعم لإشعال حرب بدعم سعودي وهو من تراخى كثيرا في ملف الحرب في عمران ولم يقم بواجبه كما يجب لوقف نزيف الدماء هناك أو حتى إعلان موقف واضح يوقف الحرب في المحافظة وفق المعطيات التي نقلها لقادة الشقيقة الكبرى”.

وانتقد المحلل السياسي عبد الرقيب الهدياني، منطق من يرون أن ما حدث في عمران مجرد هزيمة تلقاها حزب الإصلاح وآل الأحمر، قائلا: “هؤلاء لم يستوعبوا بعد ماذا يعني أن تستولي جماعة تؤمن بحقها الإلهي كحاكمة ومالكة وسائدة على الناس أجمعين، على عتاد عسكري ضخم، وأن تجتاح أول لواء عسكري تأسس عقب ثورة 26 سبتمبر وتقتل قائده، وتسقط المدن كما فعلت القاعدة”.

ويتابع اليمنيون هذه الحرب بتوجس وحذر، وسط مخاوف من انهيار كبير بعد سقوط عمران، في ظل تراخي وزارة الدفاع، وفشلها في الدفاع عن اللواء 310.

ويقول خصوم جماعة الحوثي إن وزير الدفاع اللواء محمد ناصر أحمد، “متواطئ مع الحركة الحوثية”.

وفي الوقت الذي أكدت فيه المصادر على سقوط عمران في يد المسلحين الحوثيين، تتضارب الأنباء حول سقوط اللواء 310 الذي يعتبر من أكبر ألوية الجيش، ويضم عددا كبيرا من الدبابات والمدرعات العسكرية والجنود.

وتنفي مصادر عسكرية سقوط اللواء، بينما تؤكد جماعة الحوثي على سقوطه واستسلام كافة المواقع العسكرية.

وتأتي كل هذه الأحداث بعد يوم واحد من إعلان خطة سلام أطلقها المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون اليمن، جمال بن عمر، من شأنها أن تنزع فتيل كافة عناصر التوتر السياسي والأمني، وتمكن الدولة من استعادة احتكارها لاستخدام القوة.

وتعد محافظة عمران معقل بني الأحمر، وهي إحدى أقوى القبائل في اليمن، وتشغل شخصيات كبيرة من تلك القبيلة مناصب قيادية في حزب الإصلاح (إسلامي) والقوات المسلحة والحكومة. وحذر الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، أخيرا، من أن عمران “خط أحمر”، وقال إنه “لن يتهاون في سقوطها في أيدي الحوثيين”.

تغطية: أحمد الصباحي وسفيان جبران وعبد اللاه سُميح

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث