صنعاء.. الثقافة تبحث عن جمهور

صنعاء.. الثقافة تبحث عن جمهور
المصدر: صنعاء- (خاص) من محمد الشلفي

يتراجع دور مؤسسات الثقافة في اليمن، في السنوات الأخيرة، بسبب يرجعه البعض إلى تدهور الوضع الاقتصادي والأمني وغياب الرعاية الرسمية، في وقت أصبح الإعداد لفعالية ثقافية وإيجاد جمهور لها مهمة ليست باليسيرة.

في صنعاء، بداية العام الجاري قرر مجلس أمناء مؤسسة العفيف الثقافية، لأول مرة منذ تأسيسها قبل حوالي 20 عاما، تخفيض عدد فعالياتها إلى واحدة شهريا، وأصبح يقتصر عملها على فتح مكتبتها للقراء والباحثين وعقد دورات تعليمية.

ويقول مسؤول البرامج والأنشطة في المؤسسة الإعلامي عبد الله الحيفي إن: ” ضعف النشاط الثقافي وقلة جمهوره، انعكاس طبيعي لوضع البلد المقلق، حيث أصبح الشأن السياسي هو المحرك الشاغل حتى لدى المواطن البسيط، لتصبح الثقافة في الهامش”.

ويضيف في حديث لـ “إرم” : “بالنسبة لخطوة المؤسسة تخفيض الفعاليات، فيرجع إلى عدم التفاعل مع أنشطتنا بعد أن أصبحنا نستجدي حضور المشاركين في الفعاليات،الذين كما يبدو لم يعد لديهم رغبة حقيقية للإسهام في الثقافة وتحمل مسؤولياتها”.

يتزامن تراجع نشاط مؤسسة العفيف، مع تأسيس الشباب لمراكز ومؤسسات ثقافية ناشئة، كمركز الإعلام الثقافي، و”منتدى التبادل المعرفي” الذي تحول إلى مؤسسة “البيسمنت”، حيث يقول أحد مؤسسي “بيسمنت” سبأ الصليحي لـ “إرم”: ” بداية النشاط كانت فعالية أسبوعية كل خميس باسم “برنامج التبادل المعرفي” في مكتبنا المعماري “بيسمنت” وكانت فكرته تغيير روتين العمل، وفتح نافذة للتواصل الفكري مع المجتمع غير التواصل المهني، وقد تطورت الفكرة فيما بعد إلى حد إفساح المكتب الهندسي مكانه لمنتدى التبادل المعرفي”.

ويرى الصليحي من خلال تجربة المؤسسة أن: “الجمهور المهتم بالثقافة موجود دائماً بصرف النظر عن شكل الفعاليات التي يشارك فيها. ولأسباب كثيرة تفتقر بيئتنا إلى هذا الشكل من الفعاليات. ولذلك نرى شغف وتفاعل المشاركين على الرغم من بساطة الإمكانيات وتواضع الإخراج ووجود المعوقات من كل نوع”.

وتتفق مديرة مركز الإعلام الثقافي الذي تأسس في العام 2012 وداد البدوي في: “الحاجة إلى مزيد من النشاط والترويج للثقافة، وتوسيع الاهتمام الثقافي ليشمل المسرح والسينما والغناء وإقامة مهرجانات لخلق حراك ثقافي حقيقي واع ومسؤول يصل للمواطن اليمني في المدن والريف”.

ونفذ المركز عملا نوعيا بإصداره تقريرا ثقافيا سنويا، يصب في تقييم الحراك الثقافي ويهدف وفقا للبدوي: ” إلى خلق بنك معلومات عن النشاط الثقافي في اليمن بشكل عام، وإعلان نتائج الرصد في نهاية كل عام لمعرفة مؤشرات تقدم أو تراجع الحركة الثقافة”.

وعن الصعوبات التي يواجهها العمل في المجال الثقافي تورد “البدوي” صعوبات عديدة: “بدءا من عدم تجاوب الجهات الرسمية، والنظرة الدونية للعمل في المجال الثقافي، والأسوأ، غياب التضامن من الوسط الثقافي”.

مؤسسة الإبداع للثقافة والفنون، وجدت خلال العام فرصة لزيادة نشاطها بإحياء ملتقى،الاثنين، بفعاليات وندوات ثقافية وفنية بعد أن كانت تقتصر على لقاء السبت الذي يجمع الأدباء والشعراء.

المؤسسة تأسست في عام 1995 ووفقا لمسؤولة ملتقى الإبداع، الإعلامية آسيا ثابت: “تلعب المؤسسة دوراً مهماً في نشر الثقافة وتنشيطها مقاومة بذلك جملة من الخيبات والمعوقات التي تعترض الحركة الإبداعية والثقافية”.

وتتحدث “ثابت” عن أن: “هناك عتبا يحمله جمهور المؤسسة كون الأنشطة الثقافية الحقيقية والأصيلة دائماً ما تكون قادمة من جهود فردية إذ لا توجد رعاية حقيقية من الدولة لهم ما يعكس، تعطشا إلى الحراك الفني والثقافي الخارج عن الرتابة والتقليد”.

وسيكون من الطبيعي مع واقع لا يشجع الثقافة كما تذهب “ثابت”: “أن يفقد الإنسان الاهتمام بالثقافة كمعطى وجودي، كغيرها من لوازم الحياة التي يفتقر إليها اليمني”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث