مرجعية النجف تحرم التجديد وطهران تلوح بولاية الفقيه

المالكي يتأرجح

مرجعية النجف تحرم التجديد وطهران تلوح بولاية الفقيه
المصدر: بغداد- (خاص) من عدي حاتم

تحول التنافس على العراق من مواجهة بين واشنطن وطهران إلى صراع محتدم بين مرجعية النجف وولاية الفقيه الإيرانية.

ويحاول كل طرف استخدام جميع اوراقه للظفر بالمنصب الأهم في العراق والذي خصص للطائفة الشيعية منذ عام 2003 وهو رئاسة الوزراء.

وفيما تحاول إيران جاهدة الابقاء على رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي ومنحه ولاية ثالثة جديدة، لاتكتفي مرجعية النجف بتغيير المالكي بل تُصر على عدم تولي أي من قائمته “ائتلاف دولة القانون”، رئاسة الوزراء خلال السنوات الأربع المقبلة.

ولأول مرة في تأريخها الذي تجاوز الألف عام، تتحدث مرجعية النجف صراحة عن تحريم انتخاب سياسي، وحث أتباعها على انتخاب سياسي آخر.

ويرى مرقبون أن اعلان الشيخ بشير النجفي (احد المراجع الكبار في النجف)، صراحة تحريم انتخاب المالكي، وقبلها دعوة المرجعي الشيعي الأعلى علي السيستاني إلى التغيير قد تعرقل مساعي إيران الرامية لتجديد ولاية المالكي.

ويلفت المراقبون إلى أن موقف مرجعية النجف، سيفقد الإيرانيين أهم سلاح استخدمته خلال السنوات الماضية في تغيير موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إلا وهو التلويح بتفسيقه (اعتباره فاسقا) وإصدار فتوى بذلك من بعض المراجع مثل المرجع كاظم الحائري.

صانع الملوك

وبدأت إيران منذ فترة بإشهار جميع أسلحتها وأستخدام كل أوراقها في محاولة لثني الحكيم والصدر عن موقفهما الرافض حتى الآن لتجديد ولاية المالكي.

مصدر رفيع في “التحالف الشيعي”، قال لـ “إرم” إن “الجنرال قاسم سليماني زار العراق الاسبوع الماضي والتقى بجميع القادة الشيعية عدا الصدر، كما التقى برئيس البرلمان أسامة النجيفي ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني”.

ويعود الفضل لـ “قاسم سليماني” في حصول المالكي على ولايتيه السابقتين، ويقول بعض السياسيين العراقيين إن “سليماني هو صانع الملوك في العراق ولايمكن أن يصل أحد إلى المناصب الثلاثة ( رئاسة الوزراء والجمهورية والبرلمان) إلا بعد موافقته”.

وأضاف المصدر إلى أن “سليماني أجتمع بزعيم المجلس الإسلامي الأعلى عمار الحكيم، أكثر من 8 ساعات بحضور القياديين في المجلس الأعلى باقر جبر الزبيدي (مرشح لرئاسة الوزراء)، والشيخ همام حمودي”.

وبحسب المصدر فإن ” الحكيم أبلغ سليماني أنه قد يوافق على تولي المالكي رئاسة الوزارء بشرطين، هما موافقة مرجعية النجف، والسنة والاكراد عليه”.

وكشف المصدر عن أن “الزبيدي انسحب بعد ساعتين من الاجتماع مع قائد الحرس الثوري ومسؤول ملف العراق وإيران ولبنان الجنرال قاسم سليماني بسبب أصرار الإيرانيين على المالكي، وعدم دعمهم له”.

المصدر أشار إلى أن ” مقتدى الصدر أغلق جميع هواتفه ولم يجب على اتصالات قاسم سليماني، ولجأ مرة أخرى إلى المرجع علي السيستاني للحصول على المشورة والتوجيه”، مؤكداً أن “السيستاني أثنى على موقف الصدر برفض استقبال قاسم سليماني”.

خيارات الصدر

ولعل ما يعزز هذا الكلام هو أن مقتدى الصدر لم يبحث عن غطاءً مرجعياً في إيران إلا بعد رفض المراجع الأربعة الكبار (علي السيتاني وبشير النجفي ومحمد سعيد الحكيم ومحمد إسحاق الفياض)، لمنحه هذا الغطاء لخرقه قواعد تقاليد الحوزة الدينية في النجف.

لكن مصادر من حوزة النجف، أبلغت “إرم” أن “الأوضاع تغيرت والمرجع الأعلى علي السيستاني أبلغ الصدر أنه مستعد لمنحه هذا الغطاء إذا تمسك برفض تجديد ولاية المالكي”.

وقالت المصادر إن “السيستاني مستعد لابطال أي فتوى تصدر ضد الصدر من إيران بتفسيقه أو غيرها، كما أنه سيبطل أي فتوى تصدر من أي مرجع شيعي تحاول الفرض على الصدر أو الحكيم أو أي سياسي شيعي آخر دعم تجديد ولاية المالكي”.

وأضافت أن “السيستاني دعا إلى التغيير، والمرجعية لن تغير موقفها لأنها تدرك أن بقاء المالكي بولاية ثالثة معناه ضياع العراق”.

وموقف المرجعية هذا سيمَكن الصدر من ربط موقفه الرافض لتجديد ولاية المالكي بموقف المرجعية، وإيجاد التبرير اللازم لإقناع قاعدته الشعبية بأنه “يطيع أوامر المرجعية”.

كما أن موقف السيستاني يجعل من أي “فتوى ولائية” قد تصدر من المرجع كاظم الحائري المقيم في مدينة قم الإيرانية أو غيره غير ملزمة للصدر، وبالتالي فإن إيران فقدت بذلك أهم أوراقها للضغط على الصدر.

ولايمكن لأي حكومة عراقية سواء بقيادة المالكي أو غيره اعتقال الصدر بذريعة دوره في قتل مجيد الخوئي عام 2003، طلما كان الصدر تحت عباءة السيستاني، ومن يتجرأ عليه مواجهة ملايين الشيعة.

الصدر يلعب السياسية.. يرفض ويناور

ولا تستبعد مصادر سياسية شيعية وأخرى دينية أن يكون رفض الصدر مجرد مناورة لتحقيق المزيد من المكاسب في الحكومة المقبلة لاسيما وأن جميع استطلاعات الرأي تضعه في مؤخرة القوائم الشيعية (بعد المالكي والحكيم).

وترى تلك المصادر أن الصدر يعرف أنه مازال بعيدا جدا عن رئاسة الوزراء ولايمكن لتياره الوصول لها على الأقل خلال السنوات الأربع المقبلة.

وتلفت المصادر إلى أن “خارطة الانتخابات تشير إلى القوائم التابعة للصدر لن تحصد الأغلبية من المقاعد الشيعية، التي سيتنافس عليها الحكيم والمالكي”، مبينة أن “الصدر يعي أيضا أن الأكراد وبعض السنة لن يقبلوا بأن يذهب منصب رئاسة الوزراء إلى كتلته، لتخوف الأكراد من وقوفه ضد المكاسب التي حققوها خلال العقد الماضي ، ولتخوف السنة من عودة الميليشيات إلى الشارع “.

وبحسب المصادر فأن “اعلان كتل الأحرار التي تمثل التيار الصدري، ترشيح محافظة ميسان علي دواي وأربعة آخرين لرئاسة الوزراء ليس إلا مناورة للحصول على مكاسب اكثر”.

وأشارت إلى أنه “وعلى الرغم من أن الصدر يرغب أكثر في منح المنصب لكتلة المواطن (بزعامة الحكيم)، إلا أنه يلعب على جميع الحبال، لجس نبض الطرفين (الحكيم والمالكي) ومن هو على استعداد لمنحه مناصب حكومية أكثر وأمتيازات أكثر”.

وبشأن غطاء المرجعية، عزت المصادر إلى أن ” الصدر يريد أن يكون هو صاحب القرار وأن يتخذ قراره من موقع قوة وهذا يضمن له المزيد من المكاسب، وليس عندما يتخذه صاغراً ومستجيباً للضغوط الإيرانية، لذلك فأنه يستخدم المرجعية لأنها تخفف الضغوط عليه أن لم تمنعها عنه”.

خيارات المالكي وإيران

يبدو أن رئيس الوزراء نوري المالكي لايفكر في تسليم السلطة بسهولة، فبعد يأسه من شركائه القدامى الشيعة، توجه إلى السنة والأكراد تحت قاعدة “تصفير المشاكل معهم”.

وبطريقة “مالكية” باتت معروفة منذ عام 2010 يقوم رئيس الوزراء المنتهية ولايته بمنح خصومه أكثر ما يريدون، ويأملهم باكثر مما يتوقعون، للحصول على دعمهم.

مصادر في “ائتلاف دولة القانون” الذي يتزعمه المالكي، كشفت لـ “إرم” عن وجود مفاوضات مزدوجة مع السنة في العاصمة الأردنية عمان، لحل أزمة الأنبار من جهة وللاتفاق على الحكومة العراقية من جهة أخرى.

المصادر أكدت أن “مقربون من المالكي بينهم مستشاره لشؤون المصالحة عامر الخزاعي يفاوضون حاليا رئيس مجلس ثوار العشائر الشيخ علي حاتم السليمان في عمان لإنهاء أزمة الأنبار”.

وعلي حاتم السليمان كان مرشحاً إلى البرلمان ضمن قائمة المالكي في عام 2010.

وقالت المصادر إن ” وفداً آخراً يفاوض قيادات متحدون التي يتزعمها رئيس البرلمان أسامة النجيفي، وكتلة كرامة بزعامة رجل الأعمال خميس الخنجر، للحصول على دعمهم في تجديد ولاية المالكي”.

وأضافت المصادر أن “المفاوضات بدأت أواخر الأسبوع الماضي، ومتحدون تريد ضمانات بأن تجري الانتخابات من دون تزوير ولاضغط على الناخبين لاسما في محافظة الانبار”.

وبحسب المصادر فان “غالبية الأطراف السنية أبدت موافقة مشروطة على تجديد ولاية المالكي”، مبينة أن “الشروط هي بحصول السنة على منصب رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع وجهاز المخابرات فضلا عن وزارتين سياديتين أو وزارة النفط “.

وتابعت أن “أهم القيادات السنية الحاضرة للمفاوضات هو رئيس تجمع المستقبل رافع العيساوي (وزير المالية المستقيل)، ورئيس كتلة متحدون في البرلمان سلمان الجميلي، والنائب أحمد المساري”.

وكان “تجمع المستقبل” أعلن على لسان النائب وحدة الجميلي أن لاخطوط حمر على تولي المالكي لرئاسة الوزراء مرة ثالثة، مبيناً أن “المالكي أكثر السياسيين الشيعة اعتدالاً وأقلهم عداءً للسنة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث