حماس تواجه المحور المصري السعودي الإماراتي بالتقارب مع إيران وقطر

حماس تواجه المحور المصري السعودي الإماراتي بالتقارب مع إيران وقطر
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

لا تبدو الأزمة بين حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وبين القاهرة على وشك الانتهاء في ظل حكم قضائي مصري صدر بتصنيف الحركة منظمة إرهابية وتصاعد الخطاب الإعلامي العدائي بين الطرفين، غير أن حماس تستخدم وراء الكواليس ما تبقى في يديها من أوراق للمناورة السياسية مستحضرة مهارتها -ذات الطابع “البراغماتي”- المعهودة في إدارة الصراعات والتناقضات الإقليمية.

وعلى طريقة المثل الشعبي المصري “اضرب ولاقي”، تتعمد الحركة إرسال رسائل للقيادة المصرية في عدة اتجاهات تبدو للوهلة الأولى متناقضة لكنها في الواقع تتكامل بهدف منح “الحمساويين” هامشا أوسع للحركة والخيارات.

الاتجاه الأول يتمثل في التصعيد من خلال استعراضات عسكرية على الشريط الحدودي بين سيناء وغزة وخطب نارية لخالد مشعل – رئيس المكتب السياسي– تتحدث عن استعادة روح الاستشهاد في مواجهة “جميع أعداء المقاومة” فضلا عن تصريحات أخرى لقيادات الحركة تتحدث بوضوح عن انتقال مصر إلى “خانة العدو الإسرائيلي في حصاره للمقاومة”.

في مقابل هذا الخطاب التصعيدي، يخطب جناح آخر بالحركة ود القاهرة من خلال قنوات اتصال سري مع جهاز المخابرات العامة بهدف تخفيف حدة الاحتقان ووقف التصعيد المتبادل مع التأكيد على أن سلاح المقاومة لن يوجه إلا إلى الاحتلال و رفض أي مساس بالأمن القومي المصري والنفي الشديد لأي علاقة تربط الحركة بالجماعات التكفيرية المسلحة بسيناء.

وتعتمد حماس في هذا السياق على ميراث جيد من العلاقة بينها وبين المخابرات المصرية التي تولت بمفردها ملف المصالحة الفلسطينية بالكامل ورعاية جهود التهدئة بين المقاومة وتل أبيب منذ ما يربو عن العشر سنوات.

وكنوع من بادرة حسن النية، تعمدت الحركة إلقاء القبض على أكثر من شخص مؤخرا يعمل بتجارة تهريب البضائع عبر الأنفاق بين غزة وسيناء وتسليمه للسلطات المصرية بعد أن نجح في الهروب من مطاردتها.

على المستوي الإقليمي، تكثف الحركة من اتصالاتها المعلنة وغير المعلنة بالسعودية أملا في أن تتوسط في حل الأزمة مع المصريين وهو ما عبر عنه النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد بحر في مناشدته الرياض “إلغاء القرار المصري الجائر بحظر الحركة نصرة للقدس والفلسطينيين” كما سارع القيادي بالحركة إسماعيل هنية بتقديم العزاء لوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في وفاة شقيقه عبد الرحمن.

وبينما لم تشر وكالة الأنباء السعودية الرسمية إلى هذا الاتصال، قال بيان صادر عن مكتب هنية، إن الفيصل أكد خلاله على “موقف المملكة الثابت في دعم قضية الشعب الفلسطيني”.

اللافت أنه بمحاذاة التحرك نحو السعودية، تلوح حماس بالورقة الإيرانية – القطرية في مواجهة التحالف المصري- السعودي – الإماراتي وكأنها تبعث برسالة مفادها: أي تصعيد في ممارسة الضغوط علينا، سنواجهها بالانضمام للمحور التركي – القطري – الإيراني المعادي لكم.

وفي هذا السياق، صرح محمود الزهار – القيادي بالحركة – لوكالة أنباء فارس الإيرانية بأن حماس شرعت في اتخاذ إجراءات من شأنها إحداث نقلة في العلاقات مع طهران، بينما كان على لاريجاني – رئيس مجلس الشورى الإيراني– كان قد أكد أن العلاقة بين بلاده وحماس “عادت كالسابق” في إشارة إلى تحالف مثير للجدل كان قد جمع الطرفين سنوات عديدة واستمر حتى نشوب الأزمة السورية التي تدخل الآن عامها الرابع.

وبحسب المركز الإعلامي الفلسطيني التابع لحماس، أجرى هنية اتصالا بأمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي قال إن بلاده من الدول التي لن تبدل مواقفها من الشعب الفلسطيني مضيفا “سنواصل مشاريعنا وجهودنا في هذا الاتجاه” على نحو رأى فيه البعض تبنيا لخطاب حماس الذي يؤكد أن القاهرة “بدلت مواقفها” وتحديا للتحفظ الخليجي على أي تقارب بين الحركة وطهران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث