السعودية تتجه لآسيا لمواجهة التوتر مع واشنطن

السعودية تتجه لآسيا لمواجهة التوتر مع واشنطن
المصدر: الرياض- (خاص) من ريمون القس

تشهد الدبلوماسية السعودية تحركات كثيفة مؤخراً على خلفية البرود الذي شهدته علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية حليفتها الإستراتيجية كان آخرها الجولة التي يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز إلى دول آسيا.

وتعتبر الجولة مهمة لتعزيز الأوراق التي تمسك بها الرياض تحسباً لأي توتر قادم مع الولايات المتحدة، ولتنويع التحالفات الدولية وعدم الاعتماد على حليف واحد، وخاصة مع القوى السياسية والاقتصادية الصاعدة.

وشاب العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة في الأشهر الماضية فتوراً بسبب الاختلافات في السياسات الإقليمية، إذ أثارت المفاوضات السرية التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران حفيظة السُّلطات السعودية، كما يختلف نهج البلدين في التعامل مع الحرب الدائرة في سوريا، وتمثل آخر الخلافات في توجه الرياض إلى تمويل صفقة أسلحة روسية لمصر، تعويضاً عن وقف جزء من المساعدات الأمريكية للقاهرة عقب عزل محمد مرسي.

وتشمل الجولة التي يقوم بها الأمير سلمان، زيارة كل من “باكستان واليابان والهند والمالديف” إذ تجمع السعودية مع الدول الأربع اتفاقيات سياسية واقتصادية وأمنية، فقد استطاعت السعودية خلال الأعوام الماضية تعزيز العلاقات مع الهند -القوة الاقتصادية الرابعة على الصعيد الدولي- لتصل إلى توقيع اتفاقية شراكة إستراتيجية في مجال الطاقة، وفتح باب التبادل التجاري والتعاون التكنولوجي الذي تعتبر الهند رائدة فيه، إضافة إلى الاتفاقيات الأمنية التي من شأنها مكافحة الإرهاب.

كما تعتبر إسلام أباد من أهم الحلفاء الدوليين للرياض ويسعى البلدان إلى تكريس العلاقات الطيبة بينهما وتطوير الاتفاقيات الإستراتيجية، ومعلوم أن موقف البلدين يشهد تقارباً حول أهم القضايا الإقليمية والدولية.

فيما اعتبرته مصادر خليجية نوعا من المناورة الدبلوماسية، لم تنفِ المملكة إمكانية حصولها على سلاح نووي من باكستان، كمحاولة للوقوف في وجه “الخطر النووي الإيراني” وشهدت الأعوام الأخيرة تصريحات متوالية من كبار المسؤولين السعوديين، ومن بينهم العاهل السعودي ذاته وعدد من الوزراء، تؤكد أن المملكة ستسعى لامتلاك أسلحة نووية إذا ما تسلحت إيران نووياً.

كما وتجمع كل من السعودية واليابان مصالح مشتركة، ما يدفع البلدان إلى الحرص على تنمية العلاقات، وخاصة وأن اليابان في بحث دائم عن مصادر إمدادات ثابتة للنفط الخام لدعم صناعتها الرائدة.

كما وقع البلدان في الأعوام الماضية اتفاقيات سياسية واقتصادية، شملت التبادل التجاري، والتعاون في المجال الطبي الذي ترجم بالتوقيع على مذكرة تفاهم، بالإضافة إلى نقل الخبرات اليابانية في مجال الطاقة البديلة، إذ تعمل المملكة على استثمار المساحات الشاسعة من الصحراء لتوليد الطاقة الشمسية، وتبادل المنح الدراسية والأساتذة الجامعيين.

وتعتبر زيارة الأمير سلمان إلى جزر المالديف هي الزيارة الثانية فسبق أن زار ولي العهد المالديف العام 2010، عندما كان أميرا لمنطقة الرياض، والتقى خلالها مع الرئيس المالديفي السابق محمد نشيد، لتعزيز العلاقات بين البلدين.

ويبقى السؤال، هل تستطيع الدبلوماسية السعودية أن تحافظ على توازن علاقاتها الخارجية؟ في ظل سعي المملكة إلى تنويع مصادر السلاح، وبناء تحالفات جديدة، وتعزيز السابق منها، بما يخدم المصالح الوطنية السعودية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث