هل تتراجع قطر عن دعم الإخوان في العالم العربي؟

هل تتراجع قطر عن دعم الإخوان في العالم العربي؟
المصدر: القاهرة – (خاص) من محمد نوار

حاولت قطر الظهور بمظهر الراعي “بمظلة أمريكية” لثورات الربيع العربي في دول المنطقة، فأرادت مد نفوذها للسيطرة على تلك الدول ومن جانب آخر تغيير الأنظمة التي لم تكن تتفق مع سياساتها، وأرادت تقديم تعهدات لأمريكا بنجاح ثورات الربيع العربي وتهدئة الأوضاع في المنطقة بصعود الإخوان المسلمين، فتحققت المكاسب التي كانت تسعى إليها بالفعل ولكن كانت الطامة بأن هاجت الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي وبقوة على الإخوان المسلمين.

وفي مصر تعارضت رغبة الجماهير الحقيقية مع النفوذ القطري، ولكن واصلت قطر دعم الجماعة في مواصلة أعمال العنف باعتبارها جماعة منتخبة تم الانقلاب عليها، دون النظر للشرعية الثورية التي فاقت (30) مليون حين خرجت للشارع مطالبة بعزل الرئيس مرسي وأدت لسقوط الإخوان المسلمين من الحكم، وأصبح هذا الدعم يوفر الغطاء لجماعة ملاحقة ومحظورة ومصنفة بأنها جماعة إرهابية “بالقانون”، وأصبح دعم قطر يعد تدخلاً في الشأن المصري، مما أدى لتدهور العلاقات بين مصر وقطر. وهو ما دفع الرئيس المؤقت عدلي منصور إلى القول بأن “صبر مصر ينفد بشأن الموقف القطري”.

ويقول د. مصطفى اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية بالقاهرة قال: إن بعض دول الخليج العربية قد لا تعترف بدعم جماعة الأخوان المسلمين علناً باسثتثناء قطر، التي كان لها رؤيتها المختلفة حول التحالف مع الإخوان، مضيفاً أن العلاقات القطرية مع الإخوان متعددة الجوانب، منها ما هو على جبهة وسائل الإعلام، حيث خصصت الدوحة قناة الجزيرة لخدمة الإخوان وحولتها إلى ما يسميه البعض “بوق جماعة الإخوان المسلمين”، سواء قبل السلطة وبعدها، حيث كانت قطر أيضاً سخية جداً مع تدفق الثروة للحكم الإخواني، وكان رئيس وزراء قطر قد تعهد بأن بلاده لن تسمح لمصر أبداً أن تفلس، حيث حولت الدوحة بالفعل (5) مليارات دولار لمساعدة مصر في عهد مرسي للوفاء بالتزاماتها المالية، ومنع عملتها المحلية من الانزلاق أكثر من ذلك، وفي مقابل هذا الدعم اللامحدود كانت ترغب في تناوب رئاسة الأمين العام لجامعة الدول العربية، لكن هذه الأمنيات القطرية لم تتحقق أو تأخذ مجراها الطبيعي بسبب السقوط المدوي للإخوان بعد عام واحد من الحكم.

ومن جانبه أوضح د. طارق فهمي مدير المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، أن المملكة العربية السعودية لعبت دور إيجابي في تقديم مساعدتهها لمصر والتصدي للاخوان، لكنها حتى الآن ما زالت تخشى من جماعة الإخوان، وهذا ينبع أساساً من عدة عوامل، تتمثل في قراءة موقف الإخوان تجاه غزو العراق للكويت عام 1990 من قبل العديد من دول الخليج في السعودية وغيرها بأنه تأييد للعدوان، وهذا ما يفسر سر التعامل البارد من جانب الكويت للإخوان، حيث لم تقدم أي مساعدات مجدية لمصر منذ صعود الإخوان إلى السلطة، ولاننسى أن السعوديين يتهمون الإخوان المسلمين بخيانة المملكة بعد أن استضافت أعضاءها الذين اضطهدوا في عهد عبد الناصر، ولابد من الأشارة إلى العامل الأكبر كذلك المتعلق بوجود مزاعم بأن التنظيم الدولي للإخوان يسعى إلى إقامة دولة إسلامية في الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف أن قطر لن تتراجع عن طريقها الذي رسمته منذ سنوات فيما يخص دعم الإخوان في العالم العربي، وليس مصر فقط، وكونها تعمل على استقطاب الجماعة الإسلامية الموالية للإخوان في سوريا، والتي تدعمها بالمال والسلاح من أجل نشر الفوضى والعنف داخل “دمشق والقاهرة” من خلال الجماعات المتطرفة، لأنهما يمثلان طرفي ثقل العالم العربي في المحافل الدولية، وأي اهتزاز في الداخل يؤثر عليهما في الخارج، مما يعطي حرية أكبر للدوحة في تجربة طموح قيادة العالم العربي.

في حين أشار د. جمال عبد الجواد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، إلى أن هناك انعكاسات من الأدوار العربية في العلاقات مع مصر على مدى العامين الماضيين، وبعد صعود الإخوان إلى السلطة قفزت قطر إلى صدارة أصدقاء مصر في المنطقة، حيث أعلنت عن خطط لاستثمار 18 مليار دولار في مصر خلال السنوات الـ 5 المقبلة، وبالطبع كانت تمني النفس ببقاء مرسي في الحكم من أجل هذه الاستثمارات والتوغل داخل الإقتصاد المصري.

ويتساءل عبد الجواد حول التزام قطر الثابت في دعم جماعة الإخوان لدرجة أنها قد عرضت علاقتها للخطر مع دول الخليج ومصر، مستدركاً أن الشيء الثابت هو أن الدوحة ترى في الإخوان منظمة يزيد مؤيدوها أضعافاً مضاعفة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وبالتالي فإن قطر تمتطي الإخوان من أجل أوهام الزعامة الإقليمية في المنطقة، لكن الواضح وجود استراتيجية لقطر على المدى المتوسط والطويل لاعتلاء مكانة وأهمية المملكة العربية السعودية في الخليج، بعد أن تأكدت أنها غير قادرة على ملء الفراغ المصري على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وفي السياق ذاته أكد د.عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن مصر تحتاج بشكل واضح إلى جميع أصدقاء ودول المنطقة من أجل مساعدتها في تجاوز محنتها السياسية والاقتصادية، مضيفاً أنه في الوقت نفسه فإن جماعة الإخوان المسلمين في مصر تحتاج إلى الأموال لتنفيذ الخطط المكلفة بها من التنظيم الدولي لعرقلة خارطة الطريق المصرية، وإفشال حقبة ما بعد مرسي على كافة الأصعدة، وإذا كان القطريون ينفون مزاعم محاولة الهيمنة على مصر، ودحض مزاعم سابقة مثل شراء قناة السويس (واحدة من المصادر الرئيسية للدخل في مصر)، فيجب معرفة حقيقة ارتفاع حرارة العلاقات بين الإخوان المسلمين وقطر، موضحاً أن أي كمية مساعدات قطرية إلى مصر ليست مفيدة إلى أي طرف باستثناء الإخوان، ونجاح الجماعة في نشر العنف في شوارع القاهرة يعني مزيداً من النفوذ لدولة قطر، ومع ذلك ينبغي إعادة تقييم وتوجيه السياسة الإقليمية لدولة قطر في مكانها الصحيح، لأنها تعطي إشارات متناقضة، ففي الوقت الذي اعترفت فيه الدوحة بالنظام المؤقت وقدمت التهاني للرئيس المؤقت، إلا أنها تواصل دعوتها لإطلاق سراح الرئيس المعزول محمد مرسي وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وأيضاً تواصل قناة الجزيرة تغطيتها الإخبارية المتحيزة للإخوان، وتصف الإطاحة بمرسي بأنه انقلاب عسكري، ومع ذلك لابد من إعطاء فرصة للتقارب مع الدوحة، وتقبل مواقفها الإقليمية والحد من المواجهة الدبلوماسية مع الدولة الغنية بالنفط، حتى تحافظ مصر على هيبتها الإقليمية، وعدم الدخول في عداوة مع دولة عربية بسبب مواقف متباينة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث