الخليج يرى اليمن برميل بارود يجب أن لا ينفجر

الخليج يرى اليمن برميل بارود يجب أن لا ينفجر
المصدر: صنعاء - (خاص) من سفيان جبران

اليمن بلد مهدد بالانهيار الاقتصادي والفشل السياسي، وربما هو في طريقه إلى أن يتهاوى ويندثر بعد انتعاش الاغتيالات والحروب فيه، وركود الاقتصاد وارتفاع أصوات الانفصاليين في جنوبه، وازدهار الحرب الطائفية في شمال شماله، واختلاف ساسته في صنعاء، وقرب انتهاء مدة حواره الوطني الذي بدأ قبل 7 أشهر دونما نتيجة تذكر.

وإلى الجوار من هذا البلد تقع دول الخليج المزدهرة، المستقرة إلى حد البذخ، ولا شك أن تلك الدول تراقب عن كثب ما يجري في اليمن. ولأهمية هذا الموضوع التقت “إرم” بعدد من السياسيين اليمنيين لمناقشة الرؤية الخليجية لليمن حاضراً ومستقبلاً.

المحلل السياسي، نبيل الصوفي يرى أن دول الخليج ليس لديها أية شروط على شكل الدولة التي ربما تفرزها الأحداث والصراعات في اليمن، حتى فيما يتعلق ببقاء اليمن واحداً أو منشطرا.

ويضيف الصوفي أنه ليس للخليج قرار محدد إلا فيما يتعلق بالمخاوف من تنظيم القاعدة والحوثيين، مضيفاً: “شهدت رؤية الخليج تقلبات على مدى نصف قرن، لكن كلها ارتبطت بموقف الدولة اليمنية، فحين كان الجنوب يدعم معارك اليسار في دول الخليج، كان الخليج داعماً لأي خيار ينقل اليمن الجنوبي من خيار حكم الحزب. وبعد موقف صنعاء، من احتلال الكويت، عرف عن قادة دول خليجية اصرارهم على تأديب الدولة الواحدة”.

ويؤكد الصوفي عدم وجود لوبي يمني في هذه الدول، باعتبار أن التجار الكبار أو السياسيين أو حتى الاسلاميين الخليجيين، لا يجرأون على تشكيل لوبي يدفع التفكير بحال اليمن في الخليج، مضيفاً أنه ربما تكون هناك رؤية لدى هيئات الاستثمار أو الهجرة او غيرها في أية دولة خليجية عن الهند أو بنجلاديش او المغرب، لكن عن اليمن، ليس إلا تصريحات سياسية”.

لكن الكثير من اليمنيين يعتقدون أن مستقبل بلدهم سينجو من الفشل إن تحركت دول الخليج صوب المشاركة في بناء اليمن، وركزت اهتمامها ولو لفترة وجيزة لإنقاذه”.

السياسي المقيم في الخليج عبد الفتاح حيدرة يقول إن دول الخليج تريد استقرارا في اليمن بشرط أن لا يتحول إلى تجربة ديمقراطية ناجحة جداً، لأن من شأن ذلك اقلاق الأنظمة الخليجية التي لا ترغب بعد في إجراء تحولات سياسية كبيرة لها علاقة بالأحزاب والانتخابات والمشاركة السياسية، لأنها تعتقد أنه ليس من مصلحتها ذلك في الوقت الحالي، ولا ترغب في أن يكون هناك وضع مستقر في اليمن يجنبها تحمل الآثار السلبية لأي فوضى فيه، وهي تدعم ذلك، لكن وفق ما يناسبها هي، بمعنى أنها في نهاية المطاف لا ترغب في فقد حلفائها من رجال السياسة أو القبائل في اليمن”.

وأضاف حيدرة أنه لا يستطيع الحديث عن خليج واحد، بسبب أن مواقف بعض الدول فيه لا تنسجم مع سياسات دول أخرى داخل هذا المجلس، مثل مواقف السعودية وقطر من اليمن، وبعض دول الخليج لا تتفرج وإنما تشارك في سياسة البلد، وتتدخل فيها أيضاً، وتعتبر السعودية أكثر من يفعل ذلك بوسائل وطرق عديدة، عن طريق المال وأصحاب النفوذ اليمنيين الذين يدينون لها بالولاء بسبب عطاياها التي لا تتوقف، وأيضاً عن طريق علاقتها بالأمريكان وتأثيرهم الواضح في اليمن”.

ويؤدي سفراء الخليج أدوارا مهمة في صنعاء ولهم صلة بمراكز صنع القرار والنفوذ في اليمن كالدول العظمى مثل أمريكا وروسيا وبريطانيا والصين، بإستثناء السفيرين العماني والبحريني.

الكاتب السياسي صادق ناشر أوضح لـ “إرم” أن دول الخليج لديها معرفة بتفاصيل الأوضاع في اليمن وتعقيداتها ولن تسمح بأن تذهب البلاد إلى مرحلة من الفوضى يصعب معها السيطرة عليها فيما بعد.

ويعتقد ناشر أن دول الخليج ليس لديها سياسة واحدة تجاه اليمن موضحا أن كل دولة تتعامل مع اليمن من زوايا مصالحها ومدى قربها من البلد، الذي يعتبره البعض بمثابة برميل بارود ليس لليمن فقط، بل لكل المنطقة”، وأضاف مؤكداً أنه نتج عن ذلك اتساع الحضور السعودي في الشأن اليمني وتعاظمه أكثر وأكثر بحكم الجوار والتداخل الجغرافي والمجتمعي، فيما تتعامل قطر مع اليمن باعتبارها نقطة مصالح لها ولسياساتها في إطار حربها غير المعلنة مع المملكة العربية السعودية”.

وذكر ناشر أن الاهتمام العماني والبحريني والكويتي قليل في اليمن، منبهاً إلى أن للإمارات تقييمها الخاص لليمن ودوره في الصراع القائم بين الأنظمة الخليجية والقوة الصاعدة في العالمين العربي والإسلامي في الآونة الأخيرة، مضيفاً: “أقصد جماعة الإخوان المسلمين، حيث يهم دولة الإمارات ألا يكون هناك حضور للإخوان في الشأن اليمني، الذي بلا شك سيؤثر على الأوضاع في دول المنطقة بأكملها”.

وأوضح ناشر أن دول الخليج لا تقف في الوقت الحاضر موقف المتفرج، بل موقف اللاعب الحاضر، بل والفاعل، مشيراً إلى أنها حاربت الشكل الحالي للدولة في اليمن، وهو النظام الجمهوري، مؤكداً أنها لا تريد أن يعود هذا النظام بصيغته القديمة، بسبب أنه يحمل صفات متناقضة مع طبيعة أنظمة الحكم في دول مجلس التعاون.

وحول مؤتمر الحوار الوطني اليمني ونتائجه يعتقد ناشر أنها يمكن أن تلبي إلى حد كبير مطالب دول مجلس التعاون الخليجي من خلال تبني شكل جديد للدولة، يتخلى من خلاله اليمنيون عن النظام “الجمهوري” ذي الطابع الثوري، متوقعاً أن يكون هناك توافق على الأخذ بالنموذج الإماراتي المتمثل في دولة الأقاليم، بحيث تكون هذه الدولة قريبة من نسيج وطبيعة الأنظمة في دول مجلس التعاون”.

ويرى المحلل السياسي محمد الشبيري أن دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وقفت إلى جانب اليمن، واحتضنت توقيع المبادرة الخليجية، وإن نظر إليها البعض باعتبارها قصمت ظهر عملية التغيير في اليمن، إلا أنها في حقيقة الأمر انقذت اليمن من حرب أهلية، كانت على وشك الانفجار، خصوصاً في ظل انقسام الجيش اليمني إلى فريقين آنذاك.

وأوضح الشبيري أن قيام دولة يمنية قوية في شتى المجالات، مصلحة يمنية وخليجية أيضاً، معللاً ذلك بأنها ستسهم في عملية مواجهة المطامع الإيرانية في المنطقة من خلال جماعة الحوثي، التي تعتبر ذراع إيران في اليمن، ونبه الشبيري أن دول الخليج تسعى للحفاظ على الوحدة اليمنية، خلافا لموقف إيران والحوثيين الذي يرون أن الانفصال سيصب في مصلحتهم من خلال اضعاف الدولة، حتى يتسنّى لهم مواصلة التمرد واستمرار مشروع الطائفية، إضافة إلى أن الانفصال سيقلل من نسبة التعداد السكاني للسُّنة لصالح المد الشيعي، إذ أن الجنوبيين جميعهم سُنة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث