دول الخليج لن تستفيد اقتصادياً من تخلي إيران عن النووي

دول الخليج لن تستفيد اقتصادياً من تخلي إيران عن النووي
المصدر: إرم – (خاص) من سمير النيل

إذا كان أهم أحداث اليوم هو خبر توصل إيران والقوى العالمية الست إلى اتفاق مبدئي حول البرنامج النووي الإيراني، فإن الأهم هو أبعاد هذا الاتفاق وما يمكن أن يترتب عليه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً لأسباب كثيرة تتعلق بالجوار والعلاقات التاريخية والمطامح الإيرانية وأثرها على الدول العربية عموماً ودول الخليج العربية على وجه الخصوص. ويأتي الأثر الاقتصادي في مقدمة ما يجب الوقوف عنده، وقراءته وتحليله، رغم أن الوقت ما يزال باكراً بسبب عدم الوضوح الكامل لبنود الاتفاق بما فيها حجم العقوبات الاقتصادية التي سيتم تقليصها، وبالتالي حجم المكاسب الاقتصادية التي يمكن لإيران تحقيقها جراء هذا الإتفاق وأثر ذلك على اقتصاديات دول المنطقة.

إن الاقتصاد الإيراني هو ثالث أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط نظراً لتوافر احتياطيات النفط والغاز إذ تمتلك إيران نحو 10% من احتياطيات النفط وهي ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، فيما تملك نحو 15% من إحتيطيات الغاز في العالم، لكن إذا نظرنا إلى عمق الاقتصاد الإيراني نجد أن به هشاشة نتيجة لعدد كبير من المؤثرات التي تراكمت وأثقلت كاهله، رغم النفي المتكرر للقيادات الإيرانية، فعلى سبيل المثال نجد أن مستوى التضخم وصل إلى 45.1% في 2013، بسبب العقوبات الاقتصادية الغربية وضعف الإدارة المالية وغياب الشفافية والتكتم الدائم على المشكلات الاقتصادية حتى تستفحل، فيما وصلت نسبة البطالة إلى 8 ملايين فرد عاطل تشكل النساء النسبة الأكبر منها، مع انخفاض الصادرات السلعية والسياحة وانخفاض عائدات النفط والغاز علاوة على الثمن الباهظ الذي دفعته إذ اضطرت لتخفيض أسعار صادراتها حتى تغري دولاً مثل الصين وأفاغنستان والهند بكسر الحظر واستمرار التعامل معها كأبرز ثلاثة شركاء تجاريين خلال الفترة الماضية.

وحسبما تفيد الأنباء فإن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران سيتم تقليصها بناء على “اتفاق جنيف” وبالتالي ستكون هناك “إنفراجة” اقتصادية تسهم في تحريك الافتصاد الإيراني إلى حد ما حسب حجم العقوبات التي سيتم تقليصها، ولعل أهم ما ستستفيده إيران هو عودة صادراتها من النفط والغاز وزيادة التجارة البينية بينها وشركائها، والعودة إلى منصة النظام المصرفي العالمي حتى لو في حدود ضيقة، وربما عودة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو ما يمكن ان يسمح للقيادة الإيرانية بتطوير برنامج تطوير اقتصادي لحل المشكلات المتراكمة وتحقيق معدلات نمو معقولة وتصاعدية على المديين القصير والطويل.

لكن إذا ما بحثنا في التقاطعات الاقتصادية بين الاقتصادين الخليجي والإيراني نجد أن الاقتصاد الإيراني يفتقد أهم الميزات بالنسبة لدول الخليج العربية وهي التنافسية والجاذبية ذلك لأن عناصره الأساسية هي النفط والغاز، وهي نفس عناصر الاقتصادات الخليجية، بل أن الخليج تتفوق بالجهود الكبيرة نحو تفعيل أداء القطاعات غير النفطية واتباع سياسات التنويع الاقتصادي، ومن أوجه التشابه أيضاً أن الجانبين يصدران سلعاً أولية مثل النفط وبعض السلع الزراعية، أو السلع الصناعية التقليدية، والكيماويات، وغيرها، ويستوردان الآلات ووسائل النقل، بالإضافة إلى تكنولوجيا الصناعة والاتصالات، لذلك نجد أن تنافسية الاقتصاد الإيراني بالنسبة لدول الخليج كانت تتمثل في التجارة البينية حتى 2011، قبل أن تتأثر هي الأخرى بالعقوبات الدولية المفروضة على إيران بعد أن أوقفت كل دول مجلس التعاون الخليجي تجديد كافة الإتفاقيات التجارية واستمرت التجارة بنسبة ضئيلة بسبب أن بعض الإتفاقيات كانت طويلة المدى وملزمة للجانبين، وبالتالي فقدت إيران شريكها التجاري الأول عربياً وهي الإمارات وتحديداً دبي، إضافة إلى معظم عائدات تبادلها التجاري مع السعودية والكويت.

وإذا نظرنا بالمقياس الاقتصادي البحت فإن تأثير تقليص العقوبات على دول الخليج من الناحية الاقتصادية فلن يكون ذا أثر كبير نسبة للطبيعة المتشابهة لاقتصادات كل هذه الدول، فلا إيران تحتاج لصادرات الخليج من النفط ولا الخليج يحتاج لغازها، لكن ربما تجد الاقتصادات الخليجية علاوة دعم معنوي بسبب استقرار المنطقة وزوال الخطر النووي وخصوصاً بالنسبة للكويت، أقرب دول الخليج لمفاعل “شهرة” النووي، التي ارتفع مؤشر سوقها المالي اليوم وكسر مساره الهابط بعد أنباء الإتفاقية، ولكن إذا نظرنا إلى البعد السياسي وأثره على الاقتصاد فإنه، وحسب الخبراء، ربما يسهم في ارهاق ميزانية الجانبين بالدخول في سباق تسلح بعد أن تتخلى إيران عن برنامجها النووي وتتجه إلى برنامج تسلح قائم على القوة الجوية والأسلحة المتطورة، وهو ما سيقابله نزوح طبيعي لدول الخليج العربية بالإتجاه إلى نفس البرنامج وهو ما يتطلب أموالاً طائلة تؤثر بالضرورة على ميزانية هذه الدول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث