هل تُجري السعودية انتخابات لمجلس الشورى؟

هل تُجري السعودية انتخابات لمجلس الشورى؟
المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

مع انتهاء الدورة السادسة لمجلس الشورى السعودي، أمس الأربعاء، عادت أصوات من داخل المملكة العربية السعودية لتطالب بإجراء تعديلات على نظام المجلس وانتخاب أعضائه، ليتوافق مع النظام المعمول به في الكثير من برلمانات العالم.

وكرر عدد من أعضاء المجلس المنتهية دورته، مطالبهم بإجراء تعديلات، لتغيير بنية المجلس الذي بقي محافظًا على آلية عمله، منذ 24 عامًا.

وصعّد بعض الأعضاء من سقف مطالبهم خلال الجلسة الأخيرة، مطالبين القيادة السعودية، بمراجعة شاملة لنظام المجلس؛ إذ أكد العضو عبد العزيز العطيشان، ضرورة أن تكون لدى المجلس صلاحيات أكبر تشمل إشراكه في تعيين الوزراء ومراجعة موازنة الدولة ونحوها، وأن يتم انتخاب ٥٠% من الأعضاء.

ودعا العطيشان إلى وضع ضوابط للأعضاء المنتخبين؛ منها: ألا يقل عمر العضو عن ٣٠ عامًا، ويكون حاصلًا على شهادة جامعية، وأن يكون سجله خاليا من السوابق، وله تجربة عملية سواءً في القطاع العام أم الخاص، فيما يتم تعيين بقية الأعضاء بقرار من الملك.

هل تقدم الانتخابات جديدًا؟

وفي مقال نشرته صحيفة “الحياة” السعودية، تحت عنوان “الشورى السعودية والانتخابات”، تطرح الكاتبة السعودية، تغريد الطاسان، تساؤلًا عن الجديد الذي من الممكن أن تقدمه انتخابات الشورى للمملكة؛ قائلة: “على أبواب ترقب الدورة الجديدة لمجلس الشورى.. (و) على عتبات الانتظار تعلو الأصوات بين وقت وآخر مطالبة بأن يكون أعضاء هذا المجلس منتخبين من المواطن. فهل اختيار أعضاء المجلس بالانتخاب خطوة تستحق أم أنها لن تقدم جديدًا؟”.

وتستعرض الكاتبة في مقالها تجارب عدد من الدول استنادًا إلى كتاب الباحث البلجيكي، ديفيد فان رايبروك، الذي يحمل عنوان “ضد الانتخابات.. لماذا التصويت غير ديمقراطي”.

وفي ختام مقالها، تسلط الكاتبة، الضوء على تجربة ديمقراطية فريدة، في إيرلندا، تقوم على اختيار ممثلي الشعب عن طريق القرعة، بعدها يقوم الـ100 شخص الذين حالفهم الحظ بتشكيل ما يسمى بتجمع المواطنين ليكونوا من طبقات الشعب كافة، وليس فقط من النخبة السياسية. “يقوم هؤلاء الأشخاص بجمع المعلومات اللازمة انطلاقًا من تحملهم المسؤولية تجاه المواطن، ويختارون ما فيه مصلحة الشعب من دون أي ضغوط، وأظهرت هذه التجربة التي بدأت في ٢٠١٣ أنها أفضل من الانتخابات التقليدية، وأن ممثليها أصدق في التعبير عن رغبات شعوبهم”.

وتضيف “بالطبع ليس من المعقول أن تستنسخ التجربة لأن لكل مجتمع ولكل دولة ظروفهما المختلفة، نحن هنا نسرد التجارب ونتصل بالعالم لنتطلع على كل الخيارات ونأخذ منها ما يناسبنا ويختصر علينا طريق الوصول إلى الهدف الذي يرتقي بنا دومًا دولة ومواطنين”.

لا مانع

وسبق أن أكد رئيس مجلس الشورى، عبد الله آل الشيخ، في إبريل/نيسان الماضي، أن انتخاب أعضاء مجلس الشورى أمر وارد وأن نظام المجلس يعتمد على التعيين من ولي الأمر في اختيار الأعضاء، إلا أن ولي الأمر من حقه إسناد ذلك إلى جهة معينة أو سواها، إذا رأى في ذلك مصلحة للمجتمع.

وقال آل الشيخ حينها، إن المجلس “قوبل سابقًا بالرفض المبدئي في المحافل الدولية، لأنه يقوم على الاختيار، وليس الانتخاب المتبع في جملة من البرلمانات في العالم، قبل أن تقوم مجموعة من الأعضاء السابقين بجهد للحصول على اعتراف في المحافل الدولية، تمثل في استدعاء عدد من أصحاب التأثير في هذا الجانب، لحضور المناقشات بكل تجرد، وحضر سفراء واطلعوا على التجربة وطبيعتها المختلفة”.

لا سلطات فعلية

وليس للمجلس أي سلطات فعلية، بل كل ما يقدمه عبارة عن توصيات في انتظار اعتمادها من مجلس الوزراء الذي يرأسه الملك.

ويتعرض المجلس لانتقادات لاذعة من قبل الكثير من السعوديين الذين يعبرون عن عدم رضاهم عن أداء المجلس وأعضائه، وكثيرًا ما أثارت آلية عمله جدلًا في مواقع التواصل الاجتماعي.

ويواجه المجلس المعين من قبل الملك، انتقادات على الدوام من قبل سعوديين؛ يقولون إنه “لا يناقش قضايا المملكة الأساسية المتعلقة بحياتهم اليومية ومعيشتهم وسكنهم وعملهم وينشغل بدل ذلك بأمور سطحية”.

ووصلت الانتقادات لمجلس الشورى، الأسبوع الماضي، إلى حد مطالبة عضو فيه بتغيير بنيته، والقيام بتعديلات جوهرية تطال نظامه، بحيث يمنح أعضاؤه صلاحيات مساءلة الوزراء دون استثناء، والموافقة على تعيينهم ونوابهم، ومراجعة موازنة الدولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث