البحرين تحتفل بعيدها الوطني في برج ترامب.. تضارب المصالح يثير الجدل في أمريكا

البحرين تحتفل بعيدها الوطني في برج ترامب.. تضارب المصالح يثير الجدل في أمريكا
المصدر: محمود صبري - إرم نيوز

أثارت دعوة وجهتها سفارة البحرين في واشنطن لإقامة حفل استقبال في أهم فندق يملكه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي يقع على بعد أقل من ميل واحد من البيت الأبيض ضجة كبيرة في الأوساط التي اعتبرتها انتهاكًا لأحكام الدستور الأمريكي.

ونقلت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية، التي حصلت على دعوة من السفارة البحرينية، أمس الثلاثاء، عن محامين، تحذيراتهم من التضارب المحتمل في المصالح الذي تواجهه إدارة الرئيس الملياردير.

واستهلت السفارة الدعوة قائلة: “بمناسبة العيد الوطني الخامس والأربعين لمملكة البحرين والذكرى السابعة عشرة لتتويج حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة على العرش، يتشرف السفير عبد الله آل خليفة بدعوتكم للمشاركة في حفل استقبال بمناسبة العيد الوطني الموافق الأربعاء 7 ديسمبر 2016 من الساعة 12:00 ظهراً حتي 02:00 عصراً”.

من جانبه، رفض ممثل فندق “ترامب انترناشيونال أوتيل”، تأكيد تفاصيل الحدث. وقال مدير المبيعات والتسويق لمجلة “بوليتيكو”: “لقد كانت دائمًا سياسة ترامب هي عدم الحديث عن الضيوف الفرديين، أو المجموعات التي تتوافد على الفندق”.

وأدت الأنباء حول حفل الاستقبال إلى رد فعل فوري من قبل الخبير القانوني ريتشارد بينتر، وهو واحد من الخبراء القانونيين، الذين حذروا من التعارضات المحتملة وغير المسبوقة في المصالح، التي سيواجهها الرئيس القادم.

وقال بينتر، المحامي الأخلاقي للرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، إن دفع حكومة أجنبية لأحد الأعمال التجارية لترامب، وهو رئيس، تعد انتهاكاً لأحكام الدستور فيما يتعلق ببند المعاملات مع الأجانب.

وأضاف بينتر، أن الدستور ينص على حظر قبول المسؤولين هدايا من جهات أجنبية، دون موافقة الكونغرس، مشيراً إلى أن إقامة دبلوماسي في فندق خاص بترامب للحصول على مزايا، يمكن اعتبارها واحدة من الحالات التي ينطبق عليها هذا البند.

ويقول بينتر إن السؤال حول ما إذا كان حفل الاستقبال البحريني، المقرر انعقاده قبل شهر من استلام ترامب مهام منصبه، يعد انتهاكاً للدستور، مرهون بما إذا كانت المدفوعات قد تمت قبل أم بعد 20 يناير/كانون الثاني، وبغض النظر عن ذلك، أشار بينتر إلى أن ذلك يثير مخاوف خطيرة، والحل الوحيد لترامب هو أن يبيع الفندق – إما لأولاده أو لأي مشتر آخر.

وأضاف: “النقطة الأهم هي أن هذا ليس ما نريده، فهذا الأمر مقلق. هذا ما لا نريد الوصول إليه”.

والحدث، الذي سيقام الأسبوع المقبل، ليس أول دليل على الخطوط الواضحة لتضارب المصالح بين الرئيس المنتخب ورجل الأعمال الذي لم يتخل بعد عن امبراطوريته التجارية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، شرب نحو 100 دبلوماسي أجنبي شمبانيا تحمل اسم ترامب في فندق “ترامب انترناشيونال أوتيل”، حيث تناولوا المشروب على أرض الملعب في الفندق، وفقًا لتقرير “واشنطن بوست” الذي نشر بتاريخ 18 نوفمبر/ تشرين الثاني.

إلا أن المعضلات الأخلاقية موجودة حتى قبل انتخاب ترامب رئيسًا للبلاد، والذي لا يزال متكتما على مدفوعاته الضريبية.

ويعد هدفاً للديمقراطيين في الكونغرس الذين يطالبون باستعراض الترتيبات المالية، استعداداً لاحتمال تضارب المصالح قبل حتى أن يؤدي اليمين الدستورية كرئيس للبلاد، ولم يتخذ ترامب أي إجراء للتخفيف من تلك المخاوف.

وقبل انتخابات ترامب، كان الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، قد حدد بالفعل اسم خوسيه أنطونيو، الشريك التجاري لترامب، كمبعوث خاص إلى واشنطن للتجارة والاستثمار والشؤون الاقتصادية.

يذكر أن شركة أنطونيو، شركة “القرن للعقارات” تبني بناية قيمتها 150 مليون دولار مكونة من 57 طابقاً، وهي برج “ترامب” السكني في مانيلا.

وفي الهند، الشريكان التجاريان لترامب – براناف بهاكتا وأتول تشورديا، يطوران برجين لترامب مكونين من 23 طابقاً في بيون، وقد التقى الاثنان مع ترامب في برج “ترامب” بنيويورك بعد انتخابه.

وفي مقابلة مع مراسلي صحيفة “نيويورك تايمز” ومحرريها الأسبوع الماضي، قال ترامب: “القانون في صفي تماماً” لأنه كرئيس يُعفى من سياسات تضارب المصالح، التي تنطبق على المسؤولين أصحاب المستويات الأدنى.

وأضاف ترامب: “على الرغم من ذلك، أنا لا أريد أن يكون هناك تضارب في المصالح على أي حال، وأنا أفهم لماذا لا يمكن أن يكون للرئيس مصالح متضاربة، لأن أي شيء يفعله قد ينطوي في بعض النواحي على تضارب في المصالح؟ ولكن أنا لدي، فقد بنيت شركة كبيرة جدًا ولها أفرع في جميع أنحاء العالم”.

ووعد ترامب بتسليم السيطرة على شركته لأبنائه الكبار، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أو جدول زمني لكيفية عمل هذا.

وحتى بينما يواصل التحدث مع زعماء أجانب، ويعقد اجتماعات يومية مع المسؤولين الحاليين والسابقين المنتخبين ومسؤولي الإدارة، حيث يعمل على إكمال تشكيل حكومته، مازال يعقد اجتماعات مع قادة الأعمال وبعض أولاده الكبار، يشاركون في تلك المباحثات.

ولكن الجواب على سؤال، حول ما العقوبة التي قد يواجهها الرئيس ترامب، إن كان هناك مثل تلك الاتهامات، مازال غير واضح، إلا أن الخبراء يتفقون -بوجه عام- على أن آلية تطبيق حكم تضارب المصالح ستكون الإقالة، ومخول بها الكونغرس.

وكان بينتر قد اقترح على الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية لترامب، مطالبته بالتأكيد على أنه سيقضي على الأموال من الحكومات الأجنبية كشرط للتصويت له.

وقال: “في مرحلة ما، يجب أن يقال له أن يعمل وفقاً للدستور”، وأضاف موجهاً كلامه لترامب أنه من الخطأ الاعتقاد بأن الرئيس لا يمكن أن ينطبق عليه بند تضارب المصالح.

وحذّر بينتر قائلاً: “إذا كان يعتقد أنه فوق القانون، فإنه يسير في طريق خطير للغاية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث