تباين مواقف الدول حول الحرب على “داعش”

رفض روسي وتحفظ صيني وبريطاني وتشكيك إيراني في القدرة على دحر الإرهاب

تباين مواقف الدول حول الحرب على “داعش”

القاهرة – تباينت مواقف عدد من الدول إزاء إعلان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الأربعاء، عزمه توسيع الضربات الجوية ضد أهداف تنظيم “الدولة الإسلامية”، المعروف إعلاميا باسم “داعش”، لتشمل مواقعه في سوريا.

وأعلنت، الخميس، الدول المشاركة في اجتماع جدة (غربي السعودية) وهي الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي الست (السعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان وقطر) ومصر والأردن ولبنان والعراق، الحرب على تنظيم “داعش”، وفق آليات محددة، تم التوافق عليها بين وزراء خارجية الدول العشر إضافة إلى تركيا.

وذكر البيان الختامي لاجتماع جدة، اليوم الخميس، أن 10 دول عربية وافقت على “الانضمام” لحملة عسكرية منسقة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” “إذا اقتضت الحاجة”.

إذ رفضت روسيا شن ضربات ضد “الإسلاميين المتشددين” دون موافقة “الحكومة الشرعية” وتفويض من مجلس الأمن، فيما استبعدت بريطانيا المشاركة في الضربات، ووقفت الصين موقف المتحفظ، وشككت إيران في قدرة التحالف الدولي في دحر “الإرهاب”، أما النظام السوري فحذر من أي عمل عسكري دون إذنه.

ففي موسكو، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، الكسندر لوكاشفيتش: “تحدث الرئيس الأمريكي مباشرة عن إمكانية توجيه القوات المسلحة الأمريكية ضربات لمواقع الدولة الإسلامية في سوريا دون موافقة الحكومة الشرعية”.

وأضاف “هذه الخطوة في غياب قرار لمجلس الأمن الدولي، ستكون عملا عدوانيا وانتهاكا صارخا للقانون الدولي”.

وقدمت روسيا- وهي عضو دائم في مجلس الأمن تتمتع بحق النقض (الفيتو)- تأييدا مهما للأسد في الحرب الأهلية في سوريا التي قتل فيها أكثر من 200 ألف شخص.

فيما استبعدت بريطانيا الانضمام الهجمات الجوية الأمريكية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في تصريحات صحفية “أعضاء البرلمان ضد القيام بعمل عسكري في سوريا، ولن يعاد النظر في هذا القرار”.

وتعد بريطانيا حليفا تقليديا للولايات المتحدة، وفي مناسبات عدة، كانت أبرز حلفائها في التدخلات العسكرية في العالم.

واتخذت الصين موقفا متحفظا من الخطة الأمريكية، إذ قالت إن العالم يجب أن يحارب الإرهاب لكن سيادة الدول يجب أن تحترم.

وأوضحت هوا تشون ينغ، المتحدثة باسم الخارجية الصينية أن العالم يواجه تهديدا إرهابيا يمثل “تحديا جديدا” للتعاون الدولي.

وأضافت في إفادة صحفية يومية تعليقا على تصريحات أوباما “تعارض الصين كل أشكال الإرهاب وتوافق على أن المجتمع الدولي يجب أن يتعاون لضرب الإرهاب، بما في ذلك دعم جهود الدول المعنية للحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي”.

وتابعت “في نفس الوقت نرى أنه وفي ظل المحاربة الدولية للإرهاب، يجب احترام القانون الدولي وسيادة واستقلال وسلامة أراضي الدول المعنية أيضا”.

وعبرت الصين مرارا عن قلقها من تصاعد أعمال العنف في العراق وتقدم تنظيم الدولة الاسلامية، لكنها تعارض أيضا أي عمل عسكري خارجي في سوريا.

أما النظام السوري، فحذر على لسان وزير المصالحة الوطنية، علي حيدر، يوم الخميس، من أي تدخل أجنبي في أراضيه، معتبرا أن ذلك سيكون “اعتداء على سوريا” ما لم توافق عليه دمشق.

وقال حيدر في تصريحات صحفية، إن “أي عمل من دون موافقة القيادة السورية، سيعتبر اعتداء على سوريا”، موضحا أنه “لا بد من التعاون والتنسيق مع سوريا، ولا بد من موافقة سوريا عن أي عمل عسكري على الأرض السورية”.

وكانت المعارضة السورية رحبت الخميس، بالإستراتيجية التي عرضها الرئيس أوباما لمحاربة تنظيم الدولة، لكنها دعت في الوقت ذاته “للتحرك أيضا” ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

واستبعدت الدول الغربية العمل مع الرئيس السوري بشار الأسد قائلة، إنه ساعد بطريقة غير مباشرة الدولة الإسلامية على أن تنمو من أجل إضعاف جماعات المعارضة الأخرى.

وفي طهران، قالت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم، يوم الخميس، إن التحالف الدولي الذي يتشكل لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية “يكتنفه الغموض”.

وأضافت في تصريحات صحفية أن هناك الكثير من الشكوك حول “جدية وصدق” أعضاء التحالف في محاربة الأسباب الحقيقية وراء ما أسمته الإرهاب.

المتحدثة، التي لم تشر إلى خطاب الرئيس الأميركي حول خطته لمحاربة التنظيم، قولها إن بعض أعضاء التحالف الدولي “يدعمون مالياً وعسكرياً الإرهابيين في العراق وسوريا”.

وتعمل الولايات المتحدة على تشكيل تحالف دولي لمواجهة تنظيم “داعش”، الذي تعتبره واشنطن أكبر تهديد لها، ويضم مقاتلين عرباً وغربيين.

واجتمعت في مدينة جدة السعودية (غرب)، يوم الخميس، 11 دولة من الشرق الأوسط (دول الخليج الست وتركيا ومصر والأردن والعراق ولبنان)، بمشاركة واشنطن، وتمخض الاجتماع عن دعم الدول العربية الـ10 للتحركات الأمريكية ضد “الدولة الإسلامية”.

وأعلن أوباما، مساء أمس، استراتيجية من 4 بنود لمواجهة “داعش”، أولها تنفيذ غارات جوية ضد عناصر التنظيم اينما كانوا، وثانيها زيادة الدعم للقوات البرية التي تقاتل داعش والمتمثلة في القوات الكردية والعراقية والمعارضة السورية المعتدلة، وثالثها منع مصادر تمويل التنظيم، ورابعها مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين.

وتنامت قوة تنظيم “الدولة الإسلامية” وسيطر على مساحات واسعة في سوريا والعراق في يونيو/حزيران الماضي، قبل أن يعلن في نفس الشهر تأسيس ما أسماه “دولة الخلافة” في المناطق التي يتواجد فيها في البلدين الجارين، وكذلك مبايعة زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي “خليفة للمسلمين”، ودعا باقي التنظيمات الإسلامية في شتى أنحاء العالم إلى مبايعته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث