عيدية غزة “تمديد للهدنة”!

مناشدات دولية لوقف إطلاق النار والمشاورات العربية تتواصل بشأن التهدئة

عيدية غزة “تمديد للهدنة”!
المصدر: غزة - إرم

فيما تغيب مظاهر العيد في غزة ويظلل العدوان الإسرائيلي الدامي على كافة مظاهر الحياة يجد الغزيون في دعوات وقف إطلاق النار خلال عطلة العيد فرصة للملمة جراحهم ودفن شهدائهم، لكن هذا المطلب على تواضعه لم يكن سهل المنال فقد تواصلت الجهود والدعوات للإلتزام بهدنة إنسانية.

فقدقال الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون اليوم الإثنين إن طرفي الصراع في غزة “عبرا عن استعدادهما الجاد” لتلبية طلبه لهدنة إنسانية أخرى لمدة 24 ساعة لكن “لم يتم الاتفاق بعد على توقيت تنفيذها”.
وقال المتحدث باسم بان في بيان “يدعو الأمين العام الطرفين إلى تجديد وقفة إنسانية في غزة ويكرر طلبه لوقف إطلاق النار الدائم الذي من شأنه أن يمهد الطريق لبدء مفاوضات شاملة”.
أما في جدة، عقدت قمة سعودية فلسطينية، تم من خلالها بحث الأوضاع في القطاع.

وبحث العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأوضاع الراهنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصاً في قطاع غزة وما يعانيه الشعب الفلسطيني جراء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

مجلس الأمن الدولي يدعو لهدنة إنسانية

وعلى صعيد آخر، اتفق مجلس الأمن الدولي على بيان يحث إسرائيل والفلسطينيين ومقاتلي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على تنفيذ هدنة إنسانية إلى مابعد عيد الفطر والانخراط في جهود لتحقيق هدنة دائمة.

وأبدى البيان التأييد “لهدنة إنسانية فورية وغير مشروطة تسمح بتسليم المساعدات المطلوبة بشكل ملح” في غزة.

ووافق كل أعضاء المجلس الخمسة عشر على البيان وسيتم إقراره رسميا خلال اجتماع عند منتصف ليل الأحد بتوقيت نيويورك.

وحث بيان مجلس الأمن الذي صاغه الأردن “كل الأطراف على احترام وتنفيذ الهدنة الإنسانية بشكل كامل في فترة العيد وبعد ذلك” و”يدعو كل الاطراف إلى الانخراط في جهود لتحقيق وقف دائم ويحترم بشكل كامل بناء على المبادرة المصرية”.

وأبدى مجلس الأمن “القلق البالغ” فيما يتعلق بتدهور الوضع نتيجة للازمة المرتبطة بغزة وموت مدنيين واصابتهم” و”يؤكد ضرورة إتخاذ الخطوات الملائمة لضمان سلامة وصالح المدنيين وحمايتهم. “ويشدد على ضرورة احترام وحماية المنشآت المدنية والإنسانية بما في ذلك المنشآت التابعة للأمم المتحدة”.

في المقابل، قال سفيرا السعودية وفلسطين لدى الأمم المتحدة، إن بيان مجلس الأمن الدولي لم ينص على إدانة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ولم يطلب سحب القوات الإسرائيلية منها.

وقال السفير رياض منصور، ممثل دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، عقب انتهاء جلسة التصويت على مشروع بيان مجلس الأمن في الساعات الأولى من يوم الإثنين بتوقيت نيويورك، إن “البيان خلا من إدانة العدوان الإسرائيلي، ولم يطلب سحب القوات الإسرائيلية من القطاع”.

ومضى قائلا في تصريحات صحفية، “كنا نود أن نري تغييرا كبيرا في حياة الفلسطينيين بشأن حرية التحرك من وإلى القطاع”، مضيفا “لقد خاب أملنا”.

وأضاف منصور، “سوف نرى ما إذا كانت إسرائيل ستلتزم بهذا البيان، وتتوقف عن عدوانها، ونحن من جانبنا لن نتوقف عن طرق أبواب مجلس الأمن كي يضطلع بمسؤولياته، نحن نطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين”.

فيما قال السفير عبد الله المعلمي، ممثل السعودية في مجلس الأمن، في تصريحات صحفية عقب الجلسة “هذا البيان لم يلب تطلعاتنا، لأنه لم ينص علي إدانة العدوان، ولم ينص على سحب القوات الإسرائيلية من القطاع، أو على الوقف الدائم لإطلاق النار، ورفع الحصار”.

أوباما يطالب إسرائيل بوقف فوري لإطلاق النار

ولم تحقق الجهود الدبلوماسية التي يقودها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لإنهاء الصراع المستمر منذ عشرين يوما تقدما يذكر.

ووضعت إسرائيل وحماس شروطا لا تقبل المساومة على ما يبدو.

ففي الوقت الذي أعلنت فيه حركة حماس أنها وبالتوافق مع الفصائل الفلسطينية بالقطاع وافقت على “تهدئة إنسانية” في قطاع غزة لمدة 24 ساعة “استجابة” لطلب من الأمم المتحدة، رفضت إسرائيل هذه الهدنة وتوعدت بمواصلة حملتها العسكرية.

وضمن هذا السياق، طالب الرئيس الأمريكي باراك أوباما إسرائيل بوقف “فوري” لإطلاق النار في قطاع غزة، وتبادلت إسرائيل وحماس الاتهام بالمسؤولية عن فشل تمديد التهدئة عشية عيد الفطر.

واتصل أوباما مساء الأحد برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتأكيد له على “الضرورة الاستراتيجية لإرساء وقف فوري إنساني لإطلاق النار وبلا شروط يضع حدا في الحال للمواجهات ويؤدي إلى وقف دائم للمعارك”.

وأبدى الرئيس الأمريكي خلال الاتصال “القلق العميق والمتعاظم للولايات المتحدة بشأن العدد المتزايد للقتلى المدنيين الفلسطينيين والخسائر في الأرواح الإسرائيلية إضافة إلى تدهور الوضع الإنساني في غزة”، مندداً في الوقت نفسه بشدة “بهجمات حماس على إسرائيل عبر الأنفاق وإطلاق القذائف”، مجدداً تأكيد “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”. كما عبر أوباما عن تأييد بلاده للمبادرة المصرية.

من جانبه قال نتنياهو الذي حل ضيفا على عدة قنوات أمريكية أمس الأحد إن المبادرة الوحيدة التي يمكن أن تؤدي إلى وقف دائم للمعارك هي المبادرة المصرية وذلك بعد رفض اقتراح وزير الخارجية الأميركي جون كيري التي اعتبرت متعاطفة مع حماس.

واتهم نتنياهو حركة حماس بانتهاك وقف إطلاق النار الذي “أعلنته بنفسها”، مطالبا بـ”نزع سلاح” قطاع غزة.

ورداً على سؤال حول احتمال توسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة، قال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية ستواصل عملياتها في محاولة لتفكيك شبكة الأنفاق التابعة لحماس عبر الحدود وتدمير مخزونها من الصواريخ. لكنه رفض إعطاء المزيد من التفاصيل مكتفيا بالقول “سنقوم بكل ما يلزم للدفاع عن شعبنا… على المستويين التكتيكي والاستراتيجي”.

واتهم بنيامين نتنياهو مجددا حركة حماس باستخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية، مؤكدا أن “حماس مسؤولة وينبغي محاسبتها بسبب القتلى المدنيين”.

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية فقد اجتمعت الحكومة الإسرائيلية المصغرة ليل الأحد الاثنين لبحث آخر المستجدات. إلا أنه على إسرائيل الأخذ بعين الاعتبار الرأي العام فيها حيث أفاد استطلاع للرأي أن 85.6% من الإسرائيليين يعارضون وقف إطلاق النار في هذه المرحلة.

وقف إسرائيل لإطلاق النار في غزة “غير محدود”

ميدانياً، قال مصدر عسكري إسرائيلي اليوم الإثنين إن وقف إسرائيل لإطلاق النار في قطاع غزة “غير محدود” مع تراجع القتال مع النشطاء الفلسطينيين.

وقال المصدر “وقف إطلاق النار غير محدود وسنواصل التعامل مع الأنفاق” في إشارة إلى شبكة الأنفاق التي تقول إسرائيل إن نشطاء حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) تستخدمها لمهاجمة الإسرائيليين ولتخزين الأسلحة.

وتراجعت حدة الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، وكذلك إطلاق الصواريخ الفلسطينية على إسرائيل، منذ ليلة الاثنين، في ما يشبه “الهدنة غير المعلنة” بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، مع أول أيام عيد الفطر.

ولم يسمع سوى بضع طلقات من دبابات إسرائيلية شرقي خانيونس جنوبي قطاع غزة، كما قالت مصادر أمنية فلسطينية، على خلاف ما شهدته الأيام الماضية من قصف مكثف على مناطق شرقي وشمالي القطاع.

وكسر الهدوء النسبي، الاثنين، ثلاث غارات شنها الطيران الإسرائيلي عل ما قال إنها “منصات لإطلاق الصواريخ” وسط وشمالي غزة. وأشار الجيش إلى أن الغارات جاءت ردا على إطلاق صاروخ فلسطيني على إسرائيل.

وأعلن مصدر طبي فلسطيني، الاثنين، وفاة 3 فلسطينيين أصيبوا بجروح الأسبوع الماضي في قصف إسرائيلي على قطاع غزة. كما قتل طفل فلسطيني في قصف إسرائيلي مدفعي شرقي بلدة جباليا، شمالي قطاع غزة، وفق ما أفاد المصدر.

وعثرت طواقم الإنقاذ والإسعاف ظهر اليوم الإثنين، على ما لا يقل عن سبعة جثامين لمواطنين استشهدوا الأسبوع الماضي في العدوان الإسرائيلي الذي طال بلدة خزاعة شرق خان يونس.

وذكرمصدر طبي أن طواقم من الإسعاف والدفاع المدني ترافقها سيارات من الصليب الأحمر الدولي دخلت بلدة خزاعة بعد موافقة سلطات الاحتلال على ذلك وشرعت بعمليات انتشال جثامين متحللة لشهداء من تحت أنقاض المنازل المدمرة.

وأوضحت أن سيارات الإسعاف تنقل جثامين الشهداء تباعا إلى مستشفى غزة الأوروبي للتعرف على أصحابها ومن ثم تسليمها لأقارب الشهداء.

وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 1044 شهيداً وأكثر من 6230 جريحاً، في اليوم الثاني والعشرين للعدوان.

وتقول إسرائيل إن 43 من جنودها قتلوا بالإضافة إلى ثلاثة مدنيين قتلوا بصواريخ وقذائف مورتر أطلقت من غزة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث