تبديد المخاوف

أوباما يطمئن السعودية بخصوص الملف الإيراني ويتعهد بدعم المعارضة السورية

تبديد المخاوف
المصدر: إرم – (خاص) من ريمون القس

أبلغ الرئيس الأمريكي، باراك اوباما، العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، الجمعة، أن المصالح الاستراتيجية للبلدين ستبقى “متوافقة”، بحسب ما نقل مسؤول أميركي بعد لقاء بين الرجلين.

وسعى اوباما إلى طمأنة الملك عبد الله بأنه سيدعم مقاتلي المعارضة السورية المعتدلين، وسيرفض إبرام اتفاق سيء مع إيران خلال زيارة تهدف إلى تهدئة مخاوف المملكة من تداعي التحالف القائم بين البلدين منذ عقود.

وأكد اوباما الذي طار بالهليكوبتر إلى مخيم الملك في الصحراء السعودية، أهمية علاقة واشنطن بأكبر مصدر للنفط في العالم خلال اجتماع استمر ساعتين، ركز على الشرق الأوسط، لكنه لم يتناول الطاقة أو حقوق الإنسان.

ووصل الرئيس الأمريكي، الجمعة، إلى الرياض، في زيارة رسمية تستمر لبضعة أيام، جرى الإعلان عنها قبل حوالي شهرين، لإعطائها زخما أكبر في الوقت الذي باتت توصف فيه العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية، أقدم حلفائها في المنطقة، بالفتور والتنافر أكثر من أي وقت مضى.

وقال مسؤول أمريكي للصحفيين بعد الاجتماع، إنه “على الرغم من أن الزعيمين ناقشا (الاختلافات التكتيكية)، إلا أنهما اتفقا على أن المصالح الاستراتيجية للبلدين لا تزال متوافقة.

وقال المسؤول: “اعتقد أنه كان من المهم الحصول على فرصة للقدوم لرؤيته (الملك عبد الله) وجها لوجه، وتوضيح مدى إصرار الرئيس على منع إيران من امتلاك سلاح نووي”.

وأضاف أن الاجتماع كان فرصة للتأكيد للملك: “أننا لن نقبل باتفاق سيء، وأن التركيز على القضية النووية لا يعني أننا لا نضع في الحسبان أنشطة إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة.”

في المقابل، قال عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى السعودي، زهير الحارثي، إن “القمة السعودية الأميركية التي جمعت العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الأميركي باراك اوباما، كانت قمة مصارحة، وإعادة تقويم للعلاقات بين البلدين على خلفيات ملفات المنطقة”.

وأضاف الحارثي أن الرياض “تريد أن تدرك واشنطن حجم المخاطر والتحديات التي تحيط بالمنطقة، مما يستدعي من واشنطن إعادة النظر في سياستها”.

وأكد في تصريحات صحفية على أن السعودية “لا تريد اختزال موضوع إيران في مسألة الملف النووي فقط, بل تريد أن تسمع من واشنطن ما هي الضمانات التي قدمتها لها إيران بشأن هذا البرنامج”، مشيرا إلى أن المملكة “تريد إعادة الحيوية لعلاقتها مع واشنطن، لكن على ضوء تفاهمات واضحة وصريحة”.

وبدأ الشقاق السعودي الأمريكي في أواخر العام 2011؛ حين تخلت واشنطن عن حليفها التقليدي، الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك خلال 18 يوما هي أيام ثورة “25 يناير”، في حين بقيت الرياض وفية لـ “مبارك” حتى آخر أيامه. كما أظهرت السعودية معارضتها الواضحة لسياسة الولايات المتحدة في مصر بعد الثورة، في الوقت الذي كانت فيه الرياض أكبر الداعمين لعزل الجيش للرئيس الإسلامي المنتخب، محمد مرسي، الصيف الماضي.

وفي العام 2013، زادت الهوة؛ إثر الإعلان عن مفاوضات سرية بين واشنطن وطهران برعاية سلطنة عُمان، وهو ما يعني حدوث تقارب أمريكي مع إيران التي تعدها الرياض عدوها الأول، بالإضافة إلى إعلان الولايات المتحدة -أكبر مستورد للنفط في العالم- عن تقدم كبير في مجال النفط والغاز الصخري، وتقليل اعتمادها على النفط المستورد لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة، المتفاهمة منذ ستة عقود مع السعودية -أكبر مصدر للنفط في العالم- على سياسة النفط مقابل الأمن.

عمليا، أظهر تراجع واشنطن عن الضربة العسكرية الأمريكية ضد سوريا، في سبتمبر/ أيلول 2013، مدى الخلاف الأمريكي السعودي الذي بدأ منذ 2011، وهو ما ترجمته وسائل الإعلام السعودية حين لم تسلط الضوء بما يتناسب مع حجم زيارة رئيس أعظم دولة في العالم إلى المملكة أو من خلال “عدم الإيجابية” التي غطت فيها الزيارة.

ويؤكد اوباما على أنه لا جدوى من الحل العسكري في الصراع السوري، على الرغم من الفشل المبدئي الذي منيت به مفاوضات جنيف شباط/ فبراير الماضي، مكتفيا بمساعدة المعارضة بأسلحة غير فتاكة وتدريب عدد قليل من عناصرها، بينما يسلح السعوديون بصورة فعالة جماعات معارضة، ويريدون ما هو أبعد من ذلك بالتنسيق مع واشنطن.

وفي أول خطوة علنية تعكس الخلاف بين البلدين، رفضت السعودية في أكتوبر/ تشرين أول 2013 مقعدا في مجلس الأمن، كعضو غير دائم، بعد ضغطها لأكثر من عام للحصول عليه. كما تحدثت تقارير عن طلب الرياض من إسلام آباد مساعدتها في تدريب مسلحي المعارضة السورية، ومد السعودية بأسلحة نووية لردع أي هجوم محتمل من قبل إيران.

ماذا يريد أوباما؟

من المؤكد أن يبحث اوباما مع العاهل السعودي الملك عبد الله خلال زيارته -التي تعتبر الثانية بعد قرابة خمسة أعوام على زيارته الأولى في يونيو/ حزيران 2009- ملفات عديدة يتصدرها الملف النووي الإيراني والحرب السورية ومحادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية التي تعد الرياض أحد أطرافها.

يقول مراقبون، إن أوباما “سيحاول جاهدا تبديد مخاوف الرياض وتقليلها لضمان التقارب الأمريكي الإيراني”.

وبخصوص المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية، يؤكد المراقبون على أن أوباما “سيحث الرياض، بالتنسيق مع القاهرة، على دعم تلك المحادثات، المقررة قريبا، ودفعها باتجاه الإعلان عن “دولتين قوميتين”، و”اعترافا متبادلا بينهما”، في إشارة إلى المطلب الإسرائيلي للاعتراف بيهودية إسرائيل، وهو الأمر الذي ترفضه قيادة السلطة الفلسطينية والسعودية معا.

أما فيما يخص الصراع السوري، لا تزال واشنطن يساورها مخاوف إزاء تزويد مقاتلي المعارضة بصواريخ (أرض – جو) الفعالة التي تؤكد عليها الرياض. ويقول المراقبون إن أوباما “سيتحدث مع الملك عبد الله عن كيفية تمكين المعارضة التي تدعمها السعودية من مواجهة قوات الرئيس السوري بشار الأسد وعزل الفصائل المتطرفة”.

ماذا تريد السعودية من أوباما؟

يقول مراقبون إن الرياض ستطلب من اوباما، مجددا، دعم المعارضة السورية بأسلحة فتاكة لتغيير ميزان القوى على الأرض، كما تؤكد الرياض على أن إنهاء حكم الأسد أمر لازم استراتيجيا لدرء خطر هيمنة إيران على الدول العربية، وهي رؤية لا يشاركها اوباما الذي يبدي، لحد الآن، عزوفا عن الانزلاق في صراع آخر في العالم الإسلامي، بعد أن عمل جاهدا على إنهاء أو خفض الوجود العسكري الأمريكي في العراق وأفغانستان.

وبخصوص إيران، تطالب الرياض، واشنطن، بتطمينات إزاء النوايا الأمريكية فيما يتعلق بالمحادثات الخاصة حول برنامج طهران النووي، التي تؤدي في النهاية إلى اتفاق ينهي العقوبات على طهران مقابل تقديمها تنازلات فيما يتعلق بمنشآتها النووية.

وفيما يلف الغموض نتائج هذه الزيارة، تناقلت وسائل إعلام أنباء عن تزويد السعودية بعدد من الطائرات بدون طيار، بموجب صفقة توصل إليها وزير الداخلية السعودي، الأمير محمد بن نايف، خلال زيارته إلى واشنطن أخيرا.

وبين ما يريده أوباما وما تريده الرياض، لا يمكن معرفة إلى ماذا ستنتهي إليه زيارة الرئيس الأمريكي، خصوصا في ظل أفول نجم أقوى دولة في العالم. إلا أن صحيفة سعودية قالت الجمعة: “أوباما لا يعرف إيران كما يعرفها السعوديون، وأنه لا يمكن أن يقنعهم بأن إيران ستسلك نهجا سلميا”، وأضافت: “الأمن السعودي يجيء أولا، وما من أحد يمكنه أن يجادل السعوديين بشأنه”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث