واشنطن تُطمئن المنطقة

*لا فتور مع السعودية *قيادة جديدة في سوريا *لا حل فلسطينياً على حساب الأردن

واشنطن تُطمئن المنطقة
المصدر: إرم – (خاص) من شاكر الجوهري

نفى وليم بيرنز، نائب وزير الخارجية الأميركي أن يكون هناك “فتور” في العلاقات الأميركية ـ السعودية، وقال في لقاء جمعه مع رؤساء تحرير الصحف اليومية الأردنية، ومدراء الإعلام الرسمي الأردني، إن بلاده أوضحت لإيران جميع المخاوف التي تساورها جراء السياسات الإيرانية.. مؤكدا استمرار الدعم الأميركي لمصر من أجل تحقيق الانتقال المعقد للسلطة.

وقال وليم بيرنز “إن الولايات المتحدة ستواصل محاولتها لتأكيد أهمية الحل السياسي للأزمة السورية التي لن تحل بدون انتقال إلى قيادة جديدة”.

زيارة بيرنز للعاصمة الأردنية هدفت، وفقا لمراقبين إلى تطمين القيادة الأردنية فيما يخص مستقبل الحل النهائي للقضية الفلسطينية، ومساعدتها في تحمل كلفة رعاية اللاجئين السوريين، وبحث تطورات الجهود الأميركية لحل القضية الفلسطينية، ومعالجة الأزمة السورية، والتشاور مع عمّان بالخصوص، وذلك في إطار التحضيرات للزيارة الملكية التي سيقوم بها الملك عبد الله الثاني لواشنطن الشهر المقبل.

تمتين العلاقة مع الرياض

وأكد المسؤول الأميركي الرفيع، أن واشنطن ستعمل بجد لتمتين علاقتها مع السعودية، التي تصب في مصلحة البلدين، وأضاف: “تعلق الولايات المتحدة قدرا كبيرا من الأهمية على علاقاتها مع السعودية، حيث نتشارك في عدد من الاهتمامات الإقليمية”.

العلاقة مع طهران

وأوضح بيرنز أن واشنطن “كانت حذرة في التعامل مع طهران حول المسألة النووية” مضيفا: “نتذكر السلوك الإيراني الذي يهدد مصالح أصدقائنا وشركائنا في المنطقة، إضافة إلى تهديد المصالح الأميركية، سواء في لبنان أو سورية أو اليمن أو أي مكان آخر في المنطقة”.

وقال إن الولايات المتحدة أوضحت جميع هذه المخاوف بشكل مباشر لإيران، وزاد إن “المسألة النووية تشكل التحدي الأكبر الذي تفرضه إيران، ولذلك فإننا منخرطون بشكل مباشر وثنائي مع الإيرانيين، وعملنا أيضا بشكل فاعل مع مجموعة 5+1 لإحراز تقدم نحو حل دبلوماسي حول المسألة النووية”.

انتقال السلطة في مصر

وفيما يتعلق بمصر، قال بيرنز “إن مصر تعاني الآن من انتقال معقد للغاية للسلطة في أعقاب الثورة (25 يناير)، وسنستمر في دعم العملية السياسية هناك لإتاحة التعددية السياسية واحترام سيادة القانون، الذي يمكن العملية السياسية من المضي قدما بدون ترهيب أو إكراه، الأمر الذي يتيح الفرص للاعبين السياسيين الذين يلتزمون بالمشاركة من خلال القواعد السلمية، والذين يؤكدون أهمية المساءلة في الحكم”.

قيادة جديدة لسوريا

وبلغة واضحة تحدث بيرنز عن الوضع في سوريا، قائلا إن بلاده تعتبر مؤتمر “جنيف 2” لحل الأزمة السورية، بداية عملية طويلة وصعبة هدفها الانتقال السياسي، مؤكدا أن واشنطن تدعم المؤتمر “بلا أوهام” بخصوص النتائج الإيجابية أو السلبية التي يمكن أن يحققها.

وأشار إلى أن الركن الأساسي في المفاوضات ما يزال الوصول إلى تحول سياسي، قائلا: “الحقيقة هي أن بشار الأسد أصبح نقطة جذب للمتطرفين والعنف، وكلما بقي في السلطة أكثر يصبح الوضع بالنسبة للسوريين وللمنطقة أكثر خطورة”.

وأضاف أن الوضع على الأرض في سورية “مأساوي ويحمل أخطارا هائلة لجيرانها، خصوصا الأردن”، وأكد بيرنز أن الولايات المتحدة ستواصل محاولتها لتأكيد أهمية الحل السياسي للأزمة السورية التي لن تحل بدون انتقال إلى قيادة جديدة.

أهمية الدور الأردني

وفيما يتعلق بالعلاقات الأميركية الأردنية، عمل بيرنز على طمـأنة عمّان، قائلا إن الولايات المتحدة الأميركية، “تأخذ المخاوف الأردنية بعين الاعتبار في مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشيرا إلى أن بلاده “تتشاور مع الأردن عن قرب بشأن هذه المفاوضات”.

وقال “إنه ناقش في اجتماعاته مع المسؤولين الأردنيين أهمية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي تواصل الولايات المتحدة التنسيق بشأنها مع الأردن عن قرب”، مشددا على تقدير الولايات المتحدة للدور الأردني البناء.

وأضاف أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري “ملتزمان بشدة بتحقيق اتفاقية الوضع النهائي الفلسطيني، وليس لدينا شريك أفضل في هذا من الملك عبدالله الثاني”، وقال إن الأردن يشكل عاملاً لتحقيق السلام والاعتدال في هذه المنطقة، معرباً عن تقديره لقدرة الأردنيين على التسامح والتعددية.

وقال بيرنز: “تلك هي الصفات غير الموجودة في المنطقة اليوم، الأمر الذي يجعل الأردن ودوره أكثر أهمية من أي وقت مضى”.

وقال إن الرئيس باراك اوباما يتطلع قدماً للقاء الملك عبد الله الثاني، لافتاً إلى أن اللقاء يوفر فرصة لتسليط الضوء على الأهمية التي توليها الولايات المتحدة “لشراكتنا ومشاوراتنا مع الأردن حول القضية الفلسطينية وسوريا وقضايا أخرى كثيرة”.

وأضاف أن “واحدا من أكبر التحديات المطلوبة لتحقيق التقدم في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ليس نحو الإطار فقط وإنما نحو حل الوضع الدائم والتوصل إلى حل عادل ومتفق عليه حول قضية اللاجئين الفلسطينيين”، مؤكدا أن “هذا بالفعل ما يلتزم به الوزير كيري للقيام به، إذ لا يعتبر ذلك تحدياً سهلاً لكنه حاسم للتوصل إلى هذا النوع من الحلول”.

وقال بيرنز إن بلاده “تأخذ بعين الاعتبار وبشكل واضح مخاوف ومصالح الأردن في ما يتعلق بقضية اللاجئين والمسائل الأخرى”، معتبرا أن واشنطن لا تستطيع اتخاذ قرارات بالنيابة عن الفلسطينيين والإسرائيليين، “لكننا سنفعل أي شيء ممكن لإحراز تقدم ليس فقط للوصول إلى إطار عمل ولكن إلى حل دائم”.

وأضاف إن الولايات المتحدة دعمت عملية التحديث الاقتصادي والانفتاح السياسي والتعددية في الأردن، حيث تحدث الملك وعلى نطاق واسع حول رؤيته الخاصة حول كيفية تحقيق تقدم في تلك المجالات، كما أوضح أن التقدم في أي الاتجاهين ما زال في غاية الأهمية بالنسبة لمستقبل الأردن، إضافة إلى تقوية وتعزيز النظام الاقتصادي الذي يفتح الفرص أمام جميع الأردنيين، وهذا يعني التركيز ليس فقط على قضايا الاقتصاد الجزئية، ولكن أيضا على التعليم.

وأكد بيرنز أهمية إحراز تقدم مستمر في إيجاد فرص سياسية وتفعيل المشاركة السياسية في تطوير سيادة القانون، واحترام التعددية السياسية، مضيفا أن “الأردنيين قادرون تماماً على إحراز تقدم في تلك المجالات”، وقال: “أعرف أن استضافة اللاجئين السوريين يضع أعباءً كبيرةً على الأردن، وعلى المجتمعات المحلية في شمال البلاد بشكل خاص، ولا يقدر الكثير من الناس أن 80% من اللاجئين السوريين في الأردن يعيشون في المجتمعات المحلية خارج مخيمات اللاجئين”.

وأضاف أن الولايات المتحدة سترفع من المساعدة الإنمائية في الأردن، “حتى نتمكن من تقديم فرص أفضل للحصول على تعليم وسكن ورعاية صحية وإمكانية وصول إلى المياه والاحتياجات الأساسية الأخرى لجميع سكان تلك المجتمعات، الأردنيين والسوريين على حد سواء”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث