الحوثيون يصعدون حربهم شمال اليمن

عشرات القتلى من قبائل حاشد بعد محاولة اغتيال الأحمر

الحوثيون يصعدون حربهم شمال اليمن

صنعاء- تدور معارك دامية بين المتمردين الحوثيين وقبيلة حاشد في معاقل القبيلة النافذة بمحافظة عمران في شمال اليمن. وبحسب مصادر قبلية فإن المعارك المستمرة منذ الإثنين أسفرت عن “عشرات القتلى والجرحى”، إلاّ أنه لم يتسن التأكد من الحصيلة من مصادر مستقلة.

على صعيد متصل، يخوض المتمردون الحوثيون والقبائل الموالية لهم معارك دامية مع القوى الرئيسية في قبائل حاشد النافذة موسعين مناطق سيطرتهم في شمال البلاد بحسبما افادت مصادر قبلية ومحلية وسياسية الأربعاء.

وخلال الأشهر الماضية، اتسعت رقعة المعارك بين الحوثيين وخصومهم من السلفيين وآل الأحمر الذين يتزعمون تاريخيا قبائل حاشد، في محافظات الجوف وحجة وعمران شمال صنعاء إضافة إلى أرحب شمال صنعاء ومعقل الحوثيين في صعدة.

وتحالف قبائل حاشد هو الأكثر نفوذا تاريخيا في اليمن وشكل السند الأقوى للحكم في صنعاء، ويتزعمه أبناء الشيخ القبلي الراحل عبدالله الأحمر.

وقال مصدر قبلي بارز إن الحوثيين المتهمين من قبل خصومهم بتلقي الدعم من إيران، “اسقطوا خلال الأشهر الماضية مناطق في الجوف ويحاولون السيطرة على عاصمة المحافظة مدينة الحزم”، إلا أن “القبائل تمكنوا من احراز تقدم في الأيام الأخيرة وإخراج الحوثيين من بعض المناطق”.

كما ذكر المصدر أن محافظة “حجة (غرب صعدة) شبه موالية لهم وباتت هادئة” بعد سريان هدنة سعت من أجلها لجنة وساطة رئاسية، فيما “يستمر القتال في دماج”، وهي المنطقة التي فيها مركز يضم آلاف السلفيين في قلب صعدة.

إلا أن المعارك الكبرى تدور الآن في محافظة عمران شمال صنعاء، خصوصا في معاقل قبائل حاشد.

وذكر المصدر القبلي أن الحوثيين “يحاولون اخضاع القبائل لنفوذهم” مشيرا إلى أنهم “نجحوا في استقطاب أجنحة من فروع قبائل حاشد، بسبب رفض هذه الأجنحة لسيطرة آل الأحمر” ما اسفر عن “أول انقسام في حاشد في تاريخها”. فقوات من جناح عذر في حاشد يقاتلون مع الحوثيين، فيما جناح بني صريم موال للرئيس السابق علي عبدالله صالح، العدو الأول لآل الأحمر.

ونجا العميد هاشم الأحمر نجل الشيخ عبدالله الأحمر شيخ قبائل حاشد السابق، من هجوم شنه مسلحون حوثيون صباح الثلاثاء خلال مواجهات وصفتها مصادر محلية بأنها الأعنف مع قبائل حاشد في منطقة وادي خيوان بمحافظة عمران.

وأكد مصدر قبلي أن أحد حراس الأحمر الشخصييين قتل مع أربعة آخرين من أقاربه.

ويقود الأحمر المجاميع القبلية التي تتقاتل مع الحوثيين في عمران باستخدام شتى انواع الأسلحة، إذ أن الطرفين مزودان باسلحة متوسطة وثقيلة.

وأكد مصدر قبلي لـفرانس برس أن “معارك طاحنة تدور منذ الإثنين بين الحوثيين ورجال قبائل حاشد في وادي خيوان والعصيمات ومناطق أخرى في مديرية حرث بمحافظة عمران” على بعد 140 كيلومترا إلى الشمال من صنعاء.

وأفاد شهود ومصادر قبلية أن عشرات القتلى والجرحى من الطرفين سقطوا خلال المواجهات التي لم تتوقف منذ ثلاثة أيام واستخدمت فيها أنواع الأسلحة الرشاشة والمدفعية الثقيلة والصواريخ.

وأعلنت جماعة الحوثي المتمردة على موقعها “أنصار الله” أن مسلحيها تمكنوا من “دحر” ما وصفتهم بـ”مليشيات أولاد الأحمر” في وادي دنان والسيطرة على جبل البراق والبيضاء والبركة في ساعات متأخرة من مساء الإثنين والتي كانت تحت سيطرة القبائل الموالية للشيخ الأحمر.

وأكد زعيم قبلي لوكالة فرانس برس أن “جماعة الحوثي حققوا خلال معارك نهار الثلاثاء تقدما كبيرا في هجوم من عدة جهات أدى إلى تراجع مقاتلي حاشد وفرضوا سيطرتهم على عدد من المناطق التابعة للقبيلة”.

من جهته، صرح مصدر عسكري في عمران لـوكالة فرانس برس “أن لجنة وساطة رئاسية برئاسة اللواء فضل القوسي قائد قوات الأمن الخاصة وصلت مساء الثلاثاء إلى منطقة الجبل الأسود القريبة من مناطق القتال في محاولة لوقف الحرب والتوصل إلى اتفاق هدنة بين قبيلة حاشد والحوثيين إلا أنها لم تتمكن من الاتصال بأي من الطرفين نظرا لاستمرار تصاعد حدة المواجهات”.

وترى أوساط سياسية في صنعاء أن الحوثيين يريدون بسط نفوذهم في شمال غرب البلاد ليكونوا القوة المسيطرة على الأقليم الشمالي الغربي في صيغة الأقاليم الستة المطروحة للدولة الاتحادية المزمع إقامتها في اليمن بموجب الحوار الوطني الذي تشهده البلاد.

إلا أن علي البخيتي المتحدث باسم الحوثيين في الحوار الوطني، واسمهم المعلن جماعة أنصار الله، نفى رغبة الحوثيين بالسيطرة على إقليم في الدولة، مؤكدا أن “حضورنا أوسع بكثير من المحافظات الأربع” في شمال غرب اليمن.

وعن القتال في الشمال، قال البخيتي “ما يحصل هو صراع بين مراكز القوة التقليدية التي تريد الاستمرار في السيطرة على مقومات البلد، وابناء هذه المناطق”.

وأقر البخيتي بأن “جزءا كبيرا من الاطراف القبلية التي تحارب هذه القوى التقليدية ينتمون إلى جماعة أنصار الله”.

وخاض الحوثيون ست حروب مع السلطات في صنعاء منذ 2004.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث