بندر يعرض على موسكو صفقة قبل جنيف 2

بندر يعرض على موسكو صفقة قبل جنيف 2
المصدر: إرم -(خاص)

علمت شبكة “إرم” الإخبارية أن الأمير بندر بن سلطان، المكلف بالملف السوري، فشل في انتزاع تأييد روسي لاقتراح قدمه إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مطلع الشهر الجاري لحل الأزمة السورية بتعيين حكومة انتقالية.

وكان الأمير السعودي سعى إلى الاجتماع مع الرئيس الروسي بعد الحاح من المخابرات الروسية في الثالث من الشهر الجاري لتدارك آثار الاتفاق الأمريكي الإيراني. وبدأ الأمير الذي رافقه إثنان من مساعديه فقط لتسجيل محضر الاجتماع بالتذمر من الموقف الأمريكي، وقال إن إدارة أوباما تجاهلتنا في المحادثات نحن ودول الخليج، وطلبت منّا التعامل مع نتيجة المحادثات وكأنها أمر واقع لا جدال فيه.

وأضاف: بل وعمدت إلى الضغط على دول الخليج لتتعامل مع إيران كل دولة على انفراد وكأنها تعمل على تقويض مجلس التعاون الخليجي. وأضاف الأمير أن الموقف الأمريكي ليس اخلاقيا وعديم الوفاء والثقة، وأنتم تعلمون يا سيادة الرئيس أننا كنا ضد التدخل السوفيتي في افغانستان وطلب الأمريكيون المساعدة فحشدنا مقاتلين ومولناهم وسلحناهم بشراكة تامة مع الأمريكيين، ولكن بعد أحداث سبتمبر في أمريكا فوجئنا بالأمريكيين يطلبونني أنا وأخي الأمير نايف للتحقيق بتهمة أننا من أرسل مقاتلين إلى افغانستان.

وأضاف بندر: “في محادثات جنيف تم تجاهل المملكة ودول الخليج بالكامل ونحن نعتقد أن ما جرى كان لترسيم خارطة جديدة للمنطقة، ومنح إيران دوراً إقليمياً جديداً على حسابنا، وأن المحادثات لم تقتصر على الملفين النووي والافغاني، ولهذا نطمح يا سيادة الرئيس في دعم موقف المملكة ليكون لها دور حقيقي في أية محادثات مقبلة، ونطمح من خلال روسيا تحسين العلاقات مع إيران، ونحن من جهتنا لدينا اقتراح لحل الأزمة السورية سلمياً، يجب الاتفاق عليه بيننا ضمن صفقة قبل انعقاد مؤتمر جنيف 2 ويتلخص في تعيين وليس انتخاب حكومة انتقالية تتولى تصريف الشؤون في سوريا، وتعد لانتخابات رئاسية ونيابية ونحن مستعدون للاعتراف بنتائج الانتخابات حتى لو فاز بشار الاسد. إننا من هذا المنطلق نتوقع دعماً روسياً للاقتراح ودعماً للمملكة في أية محادثات مقبلة، فأنت ترى كيف سارع الأمريكيون إلى استرضاء إسرائيل بعد اتفاق “جنيف” ولكنهم تجاهلونا، فرغم الخلافات الداخلية عندنا بشأن بعض القضايا إلا أنها لا تنعكس على مواقفنا الخارجية فالعائلة الحاكمة موحدة بشأن السياسة الخارجية، ولهذا نأمل دعمكم لمواقفنا ونحن مستعدون لأية مجالات للتعاون بيننا”.

الرئيس الروسي قدم شرحاً مفصلاً للأمير السعودي وعاتبه على مواقفه السابقة وقال إنكم جئتم إلينا في الثلاثين من يوليو/ تموز الماضي وعرضتم أنفسكم كممثل للغرب والعالمين العربي والإسلامي والمعارضة السورية، وقلتم إن العمل العسكري سينهي الأسد قريبا ولوحتم بالتهديد إلينا في أمننا القومي وعرضتم صفقات، ومع ذلك قلنا إنه لا مجال للصفقات. قد تكون الصفقات ممكنة في أمور تكتيكية لكن فيما يتعلق بالأمن القومي الروسي فلا مجال للصفقات أبداً.

وأضاف بوتين: “قلنا لكم إن الوضع في سوريا يقع ضمن مفهوم الأمن الروسي ولا مجال للحديث فيه عن صفقات، وكنتم الوحيدين الذين يغردون خارج السرب ويدقون طبول الحرب وقلتم إن المعارضة معكم وأوروبا معكم، ولكن أين هي المعارضة وهل هي موحدة؟”.

واستطرد بوتين متحدثاً عن الوضع في سوريا قائلاً: “أنتم قد تسلحون وتمولون بعض المعارضة لكنها معارضة ليست لكم، إنها تأخذ منكم ولا تعطيكم والعالم اليوم متفق على مقاومة الإرهاب في سوريا، وإلا لماذا عادت أطراف من المعارضة إلى النظام لتقاتل هذه الجماعات الغريبة؟ ودعني أوضح لكم أن 20% ممن يقاتلون النظام هم من السوريين أما البقية فهي جماعات إرهابية لها أهدافها ومصالحها ولا تأتمر بأمركم وهي تمثل تهديداً للجميع. وقلنا لكم في المرة السابقة إن النظام السوري ما كان ليصمد لولا وجود تأييد شعبي له، ولولا وجود جيش قوي يسانده، وهذا ما يحدث الآن. فإن كنتم تثقون في أن الشعب السوري معكم، فلماذا لا تذهبون إلى انتخابات؟ قلت هذا في مطلع يوليو وأكرره الآن ولكنكم بعد لقائي الأول معكم قمتم بإبلاغ الأمريكيين بأن الموقف الروسي بدأ يتغير لأنني قلت لكم انتظر وسترى.. فأنا كنت أقصد آنذاك أن هناك مشكلة في المحادثات الأمريكية الإيرانية التي كنتم لا تعلمون عنها شيئاً في سلطنة عمان، حيث كانت المحادثات تمر في ظروف دقيقة وكنا معنيين بإنجاحها، ثم خرج الرئيس أوباما يقرع طبول الحرب ضد سوريا وهنا أبلغ الإيرانيون الوسيط العماني بأنهم في حل من التوصل إلى أي اتفاق، فهم مع النظام السوري قلباً وقالباً، ومستعدون للقتال أيضاً، وكان هدفنا إنقاذ المحادثات.

وقام الإيرانيون والعمانيون بإبلاغنا بالأمر واتفقنا مع الأمريكيين على ايجاد مخارج للأزمة، فنحن والأمريكيون الآن نتقاسم الشراكة والفجوات بيننا تضيق وكل دولة لها أزمتها الاقتصادية والجميع يبحث عن حلول خاصة به، فلم يعد العالم يسمح بالحروب وليس هناك قطب واحد، والجميع له مصالح وهذه تؤدي إلى التصالح، ولكنك وبلادكم ظللتم الوحيدين المغردين خارج السرب. لا أقول هذا الكلام من قبل التشفي بل في سياق محاولة المساعدة.

وأكد بوتين في حديثه للأمير أنهم وأمريكا الآن يدعمون الحل السلمي للأزمة السورية، مضيفاً: “يجب أن تلاحظوا أن روسيا وسوريا وإيران معا لعبوا دوراً في انجاح مفاوضات الملف النووي، والآن اعترف العالم بإيران كقوة نووية سلمية ونحن ما زلنا نؤمن بوجود دور مهم للمملكة السعودية، وسندعمها في أية محادثات مقبلة لكن دون تراجعات، فعندما اتصل بي الملك عبد الله بن عبد العزيز معلناً تأييده لمؤتمر جنيف حول سوريا سارع مسؤول سعودي إلى نفي ذلك، ومع ذلك لم نرد لأننا حريصون على العلاقة معكم، ولدينا التسجيل الصوتي للمكالمة وكان بوسعنا إذاعته. ونحن مستعدون لدعمكم إذا ما قررت بلادكم أن تكون مثل إيران قوة نووية سلمية بل مستعدون للمساعدة أكثر من إيران”.

وبالنسبة لمصر فإننا أعلنا دعمنا للوضع الجديد دون تدخل في شؤونها وأرسلنا وفداً وعقدنا اتفاقاً عسكرياً قيمته مليارا دولار مع تسهيلات تمتد لعشر سنوات وقد تمتد إلى عشرين، وننوي استثمار عشرة مليارات في مصر لمساعدتها ونحن مستعدون لتشكيل لجنة سعودية روسية مصرية لبحث احتياجات مصر، فما يهمنا هو استقرار مصر.

وبالنسبة لأصدقائنا الفلسطينيين فإننا نؤيد سلطتهم الشرعية ونؤيد إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/ حزيران وننتظر مساعي السيد جون كيري لعلها تؤدي إلى نتيجة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث