أميركا تغسل يديها من “الإخوان”

أميركا تغسل يديها من “الإخوان”
المصدر: القاهرة – (خاص) من محمد بركة

رغم وضع الرئيس المعزول محمد مرسي في قفص الاتهام تأكيدا على عزم الدولة المصرية علي تصعيد المواجهة مع الإخوان إلى أقصي مدى، إلا أنه من الواضح أن أسوأ ما يمكن أن يواجهه التنظيم، لم يأت بعد.

ونعني هنا تحديدا رفع الغطاء السياسي الداعم للجماعة من جانب واشنطن وانتهاء الرهان الأميركي عليها باعتبارها “الحليف القوي الجديد” للبيت الأبيض في مصر في مرحلة ما بعد مبارك، وهو ما تبدى بقوة في الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى القاهرة.

وروّجت ماكينة الدعاية الاخوانية للزيارة باعتبارها تعبيرا عن غضب الولايات المتحدة من محاكمة أول رئيس مدني منتخب، وتوقعت مصادر في حزب الحرية والعدالة – الجناح السياسي للجماعة – على أن كيري جاء لمقابلة مرسي حاملا رسالة طمأنة ودعم. المدهش أن العكس هو ما حدث تماما، فإذا بأرفع مسؤول أمريكي يزور القاهرة بعد 30 يونيو يعترف ضمنيا بالأمر الواقع ويستخدم لأول مرة عبارة “president mansour” في إشارة إلى الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، بل ويفاجئ الجميع بدعم خارطة الطريق- التي أنهت حكم مرسي – أملا في الوصول إلى حكومة مدنية منتخبة في القريب العاجل.

جماعة الإخوان أصيبت بالصدمة من جراء هذا التحول النوعي في موقف القوة العظمى الأولى في العالم خصوصا أن كيري أكد أن الرئيس أوباما يقبل دعوة منصور لإجراء حوار استراتيجي على أسس جديدة بين البلدين، ولكنها لم تشأ أن تعبر عن ذلك رسميا وفضلت أن يقوم بذلك الدور أحد أهم حلفاءها حاليا وهي الجماعة الإسلامية.

الجماعة أدانت على لسان حزب البناء والتنمية – الذراع السياسي لها – تصريحات كيري حيث أكد الحزب في بيان له على أن واشنطن باتت تدعم “النظام الانقلابي” في مصر مع تجاهل الوزير قضية الشرعية وسقوط آلاف الشهداء في رابعة ودعمه لدستور “الغرف المغلقة”. وكان لافتا في هذا السياق قول الرئيس المعزول مرسي – وفق تسريبات خرجت من مقر احتجازه قبيل محاكمته-: أميركا.. خلاص.. باعتنا!، علما بأنه نفس الشخص الذي حذر السيسي قبيل عزله قائلا: “أميركا موش هتسيبكم”.

التحول في الموقف الأميركي استرعى انتباه وسائل إعلام غربية، فبينما رأت فيه “فايننشيال تايمز” محاولة من واشنطن لغسل سمعتها بعد فضيحة التجسس على أوروبا، اعتبرته “فورين بوليس” يعكس مخاوف عميقة لدى البيت الأبيض من التقارب مؤخرا بين القاهرة وموسكو.

والحق أن أي محاولة لفهم هذا الموقف يجب ألا تغفل طبيعة السياسة الخارجية الأميركية نفسها القائمة على التفكير البراغماتي ولغة المصالح، فضلا عن انحياز القرار في البيت الأبيض – تاريخيا – إلى من يملك “القوة على الأرض” وهو ما يعني إعادة النظر في دعم جماعة الإخوان التي أصبحت مطاردة أمنيا ومرفوضة شعبيا. ومن الواضح أن التحالف مع الجماعة أصبح يمثل عبئا على البيت الأبيض الذي وجد أنه يسدد فاتورة باهظة جراء ذلك تتمثل في احتمال خسارة أهم حليفين له في المنطقة وهما القاهرة والرياض التي لم تخف غضبها من الإصرار الأميركي على “تعويم” نظام أسقطته ثورة شعبية.

وتدريجيا تتزايد قوة الصوت الذي يمثله اتجاه كبير في الكونغرس الأميركي ينتقد بشدة قطع المساعدات عن القاهرة والتردد في إدانة أعمال عنف يُرجح أن الإخوان على صلة بمنفذيها، كما تزايدت تحذيرات البنتاغون لاوباما من خطر ارتماء الجيش المصري في أحضان الروس الذين سال لعابهم لملء الفراغ الاستراتيجي الذي سيخلفه تدهور العلاقة مع واشنطن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث