أين تخلع الطالبات السعوديات ثيابهن لممارسة الرياضة؟

أين تخلع الطالبات السعوديات ثيابهن لممارسة الرياضة؟
المصدر: الرياض – (خاص) من ريمون القس

أثار سؤال لأحد المعترضين على إقرار ممارسة الرياضة في السعودية، الذي أقر الأسبوع الماضي، حول المكان الذي ستخلع فيه الطالبات ثيابهن لارتداء ملابس الرياضة، حفيظة كاتبة سعودية شنت بعدها هجوماً لاذعاً على كل المعترضين على القرار.

وبدأت قضية الرياضة النسائية في المدارس السعودية تطفو على السطح في السنوات الأخيرة بين فترة وأخرى، لكنها قوبلت برفض يستند لفتاوى تحرمها صادرة على كثير من علماء المملكة، قبل أن يقرها مجلس الشورى السعودي الثلاثاء الماضي.

وقالت الكاتبة زينب غاصب في مقال نشرته صحيفة “الحياة” السعودية السبت، “تراهم محتشدين أمام الديوان الملكي، أو أمام بوابة مجلس الشورى، محتسبين من دون تكليف من الدولة أو من المجتمع، متأنقين بلبس البشوت، متعطرين بعطر العود، تنبعث معالم النعمة من على وجوههم، معترضين على كل قرار صدر أو سيصدر لمصلحة المرأة”.

وأضافت “جعلوا من أنفسهم أوصياء على نساء الناس، ليس لهم من حجة أو منطق سوى أنهم محتسبون ضد الفساد، وما هو هذا الفساد؟ إما قرار لعمل المرأة، أو دراستها، أو ممارستها الرياضة، أو توظيفها، أو قرارات خاصة بتنظيم المجتمع كاستصدار قوانين ضد التحرش، أو زواج القاصرات أو ما شابهها”.

وأوضحت في مقالها، الذي حمل عنوان “أين تخلع البنات ملابسهنّ؟”، أنها استمعت إلى أحدهم في برنامج “يا هلا” على قناة “روتانا خليجية” وهو متشنج ومعترض، ويستشهد بفتاوى، وعندما حاصره المذيع بسؤال: ما المحظور في ممارسة رياضة داخلية بين البنات بعضهن مع بعض داخل مدرسة ليس فيها سواهن؟ قال “أين ستخلع البنات ملابسهن في المدرسة، ثم أردف ولا ننسى مسألة الإعجاب والحب بين بناتنا في المدارس”.

وأشارت الكاتبة زينب غاصب إلى أن هذا الكلام يعد “قذف صريح ومباشر لجميع الطالبات، واتهامهن بالشذوذ الجنسي. نعم، ربما هناك بعض الحالات الفردية والقليلة جداً، فلماذا يعمم هذه الظاهرة التي هي من نتائج تشدده هو وأمثاله، وعبثهم بالحياة الطبيعية وقوانينها، وتحويلها إلى محظورات بخيال فكرهم المريض”.

وقالت “أين الخلل الآن؟ أليس في هؤلاء المتطاولين على الدين والوطن والمجتمع؟ ألا يمتعضون من أنفسهم، ومن ألفاظهم، ومن أفكارهم، وسوء نياتهم، وجهلهم الذي غمروا به الأرض ونسبوه إلى السماء الصافية في تشريع ربها ودينه، وما كان من غيم صفائها إلا ليغاث الناس مطراً وزرعاً، وليس منعاً وقذفاً وتسلطاً”.

وتابعت في مقالها أن “الحقيقة الضائعة التي فضحها أحدهم في إحدى تغريداته أنهم يوهمون الناس الجهلاء الذين ينجرُّون وراءهم بأنهم جاءوا من أجل الاعتراض على قرار ما، وما أن يصلوا إلى المسؤول حتى يقدموا عرائض خاصة بطلباتهم الشخصية”.

وأضافت “هذه الثلة المترصدة لتنمية الوطن والمواطن بؤرة فساد في المجتمع، وليس العكس. من الذي أعطاهم القرار أن يكونوا أوصياء على الناس وعلى الدولة؟ من الذي مكّنهم من الوصول إلى هذه الحال في كل صغيرة وكبيرة سوى أنهم يرون أنفسهم فوق العقاب وفوق قوانين الدولة التي لم تأدبهم بما يتناسب مع حجمهم وتعرية أهدافهم أمام المجتمع؟”.

وأوضحت “أمَا وقد طرحت التوصية وصوّت عليها مجلس الشورى بغالبية كبيرة بلغت 92 صوتاً، فليس أمام المجتمع الآن إلا أن يفتح ملفاً ويرفعه إلى مجلس الشورى، مطالباً بمقاضاة هؤلاء المحتسبين والمحتشدين، الذين هم وراء كل تعطيل لأي قرار في مصلحة الوطن والمواطنين”.

واختتمت الكاتبة مقالها بالقول “كانت المدارس الأهلية في الثمانينيات (من القرن الماضي) مختلطة في صفوفها الأولى، والتعليم في الكتّاب مختلط حتى سن العاشرة، لقد أفسد هؤلاء المحتشدون حياة الناس وسمّموها بفكرهم السافر”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث