مصر والسودان.. نار تحت الرماد

مصر والسودان.. نار تحت الرماد
المصدر: القاهرة – من محمود غريب

رغم أن الدولتين ليستا بحاجة إلى جبهات جديدة للتناحر، بدا في الأفق صراع مكتوم بين الجارتين الأفريقيتين “مصر والسودان”؛ على خلفية تصريحات الرئيس السوداني عمر البشير قبيل زيارة مرتقبة له إلى القاهرة أواخر الشهر الجاري، اعتبر فيها أن منطقتي حلايب وشلاتين سوادنيتين وسيحاول استردادهما بالطرق القانونية وليس العسكرية، وهو ما رفضه الجانب المصري باستنكار بالغ الأسى.

القاهرة غاضبة

مصادر مصرية رفيعة المستوى تحدثت عن توتر غير مُعلن للعلاقات قبيل الزيارة الرسمية للبشير إلى القاهرة لمناقشة عدة قضايا مصيرية مشتركة وعلى رأسها أزمة سد النهضة مع الطرف الثالث إثيوبيا، وآخر التطورات بشأن اللجنة المُزمع تشكيلها من قبل البلدان الثلاثة “مصر والسودان وإثيوبيا” التي تضم خبراء دوليين لتقديم دراسات بشأن السد.

المصادر قالت لشبكة “إرم” إنّ تصريحات البشير كانت بمثابة صدمة للسلطات المصرية، ما دفع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لتوجيه وزارة خارجيته للتواصل مع الجانب السوادني لتحديد أطر واضحة لحوار البشير في القاهرة الذي يسعى الطرفان لأن يكون بناءا في النقاط المتفق عليها.

مستقبل التعاون الاقتصادي

ورغم أن افتتاح معبر قسطل بين الحدود المصرية السودانية، أذاب كتلة من الجليد في علاقة البلدين، لما يمثله من انتعاش لحركة التجارة بين الجانبين والحد من عمليات التهريب، إلا أن الصراع القديم الحديث حول منطقتي “حلايب وشلاتين” بات يهدد مستقبل هذا التعاون بين الجارتين.

وذكرت تقارير رسمية مصرية أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ما زال رهن الخلافات السياسية، ولم يشهد تحسنا منذ سنوات، حيث سجل عام 2013 ما قيمته 839 مليون دولار، غير أن تقارير اقتصادية توقعت أن يصل إلى 2 مليار دولار عقب انتظام التجارة عبر معبر “قسطل”.

مؤامرة على مصر

من جانبه، اتهم شاذلي القرباوي ممثل قبائل حلايب وشلاتين، الرئيس السوداني بالمشاركة في مخطط يحاك ضد مصر لإشغالها عن مشروعات التنمية التي تنفذها في الداخل، والتي من شأنها أن تحدث نقلة حضارية للقاهرة تجعلها تنافس الدول الكبرى اقتصاديا وسياسيا من خلال الاكتفاء الذاتي وامتلاك صناعات محلية في مختلف المجالات. لكنه توقع أن يتخطى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كافة العقبات والمؤامرات التي تحاك ضد البلد، بحسب قوله.

السفير السوادني بالقاهرة، عبدالمحمود عبدالحليم، لم يذهب بعيدا عما ذكره رئيسه عمر البشير من كون حلايب وشلاتين سودانية 100%، لكنه أشار في تصريحات لشبكة “إرم” إلى تأكيدات البشير بأن بلاده لن تخوض حربا مع مصر بشأن المنطقتين المتنازع عليهما.

ولفت السفير السوداني إلى أن بلاده ستتخذ الطرق القانونية لإثبات أحقيتها في المنطقتين، دون فتح جبهات صراع مع الجارة المصرية، منوها بأن علاقات البلدين ترقى إلى حد أبعد من التصارع والتجاذبات التي لن تنفعهما.

وأشار السفير إلى أنه رغم تفاؤله بحل الأزمة في القريب العاجل، إلا أنه ألقى باللائمة على وسائل الإعلام التي زعم أنها تضخم القضية وتضعها في مكانة لا يريدها البلدان، قائلاً: “على الإعلام أن يركز على نقاط الالتقاء ويبتعد عن نقاط الخلاف. التعاون المثمر في كافة المجالات هو عنوان علاقة السودان بمصر وهو ما يجب أن يشغل بال الجميع”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث