كيسنجر وراء “استرضاء” أوباما للسيسي

كيسنجر وراء “استرضاء” أوباما  للسيسي
المصدر: القاهرة- من محمد بركة

تتسارع وتيرة خطوات التقارب المصري الأمريكي بعد فترة طويلة من فتور العلاقات بين الجانبين، حيث شكلت القمة التي عقدت بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وباراك اوباما أساسا جيدا للانطلاق نحو تجاوز خلافات الماضي على خلفية عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي وتجميد المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر.

وتؤكد مصادر بالوفد المصري الذي رافق السيسي في اجتماعات الجمعية العامة بالأمم المتحدة أن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، الذي يعد ثعلب السياسة الخارجية للعام سام، هو من قدم توصياته لاوباما باسترضاء السيسي وتبني وجهة نظره في شمولية الحرب على الإرهاب وعدم اقتصارها على “داعش”.

وقالت المصادر في تصريح خاص لـ “إرم” إن كيسنجر قال لاوباما بوضوح: “آخر ما ينقصك من مشاكل هو ظهور “ناصر” جديد في الشرق الأوسط يتحالف مع روسيا على حساب الولايات المتحدة”، في إشارة إلى علاقة الرئيس جمال عبد الناصر الوثيقة بالاتحاد السوفيتي في ذروة الحرب الباردة في الستينات.

وأضاف كيسنجر ناصحا الرئيس الأمريكي: “كل نقطة تخسرها في علاقتك بالجنرال السيسي تصب تلقائيا في خانة خصمك، فلاديمير بوتين”.

وكان كيسنجر قد التقى السيسي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث قال مخاطبا الرئيس المصري: “كان الله في عونك يا سيدي الرئيس، فأنت الوحيد الذي يتحمل الآن هموم الشرق الأوسط”، على حد تعبير المصادر.

وينصح كيسنجر الإدارة الأمريكية بتعديل إستراتيجيتها في منطقة الشرق الأوسط بحيث تسحب جميع رهاناتها السابقة على صعود جماعة الإخوان المسلمين وتحيي التحالف الاستراتيجي الذي ربطها بالقاهرة على مدار أكثر من 30 عاما.

ويسود اعتقاد جازم لدى العديد من المراقبين عن أن حاجة البيت الأبيض الماسة لمشاركة مصر بقوة في التحالف الدولي المناهض لـ “داعش” دفعه لاسترضاء القاهرة، حيث أكد وزير الدفاع الأمريكي في اتصال هاتفي مع نظيره المصري قرب تسليم طائرات الاباتشي العشر للجيش المصري والتي أدى تجميدها من جانب البنتاغون إلى توتر العلاقات بين البلدين، كما كشف البيت الأبيض أن اوباما أعلن خلال لقاءه السيسي عن خطة أمريكية لدعم الاقتصاد المصري.

وكشف مصدر مطلع بالسفارة المصرية بواشنطن عن أن “الاسترضاء الأمريكي لمصر” تجسد في الطريقة التي تم بها الإعداد للقمة بين الرئيسين، حيث فوجئ مسؤولو السفارة باتصال من البيت الأبيض يطرح تساؤلا محددا: “هل تريدون لقاء مع اوباما؟”، ولم يشأ المسؤولون التسرع في الرد، وبعد ساعات من الصمت المصري، عاود البيت الأبيض طرح العرض وهذه المرة جاءهم الرد المصري بأن الإدارة المصرية لا تمانع، شريطة أن يتم الإعلان بوضوح عن أن عقد اللقاء يتم بطلب صريح من اوباما شخصيا، وهو ما وافق عليه الجانب الأمريكي بعد التأكد من أن الجانب المصري لن يعتذر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث