قصة التنازل عن أراض في سيناء لقطاع غزة

المشروع إسرائيلي هدفه استدارج مصر لشرعنة تبادل الأراضي في الضفة

قصة التنازل عن أراض في سيناء لقطاع غزة

القاهرة – شبكة إرم الإخبارية

كشفت مصادر دبلوماسية مصرية مطلعة، بأن ما تداولته وسائل الإعلام بشأن استعداد مصر للتنازل عن أراض في سيناء وضمها إلى قطاع غزة، ليس صحيحا، ولا يستند بالمرة، إلى مواقف رسمية من مصر، كما أنه لم يطرح من أي طرف، وكل ما يمكن قوله أن ما طرح في هذا المجال، أنه ربما كان شكل من أشكال المناقشات النظرية التي تعبر عن أراء ومواقف شخصية، لبعض المفكرين والخبراء، في المنطقة من المعنين، بالقضية الفلسطينية، والصراع العربي الإسرائيلي.

وأشارت تلك المصادر إن الخبراء الإسرائيلين هم أصحاب الفكرة والمروجين لها، وجاء الطرح كتعبير من تعبيرات مشروع أشمل، لتبادل الأراضي الذي اقترحته إسرائيل لحل قضية الحدود ومشكلة المستوطنات المبنية في الأراضي الفلسطينة المحتلة منذ عام 1967.

وحسب الرؤية الإسرائيلية فإن الخبراء الإسرائيلين يقترحون أن تتنازل إسرائيل، لمصر عن بعض مناطق النقب في جنوب إسرائيل، مقابل ضم مساحة مماثلة من الأراضي الحدودية المصرية لقطاع غزة. أي أن مصر لن تتنازل عن أراض مصرية لإسرائيل، مقابل ما سيضم إليها من أراضي النقب، بل ستكون المناطق المصرية التي ستضم للقطاع، بديلا عن أراض تتنازل عنها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية الفلسطينية، والتي تشمل أراض أقامت عليها إسرائيل مستوطنات، أو تسعى إسرائيل لضمها كجزء من الترتيبات الأمنية التي تطالب بها تل أبيب، مقابل موافقتها على قيام دولة فلسطينة في الأراضي المحتلة على حدود عام 1967.

ووصفت المصادر المصرية الطرح الإسرائيلي بأنه يجعل دور مصر في مقايضة الأراضي أشبه بدور” المحلل” لمشروع تبادل الأراضي الذي كانت إسرائيل أول من طرحه وروج له.

يذكر أن المحلل هو “الزوج الوسيط الذي يستعان به لتحليل عودة الزوجة المطلقة طلاقا بائنا لزوجها، علما بأن هذا محرم شرعا، إذا كان الزواج صوريا”.

وحسب تلك المصادر فإن الخبراء الإسرائيلين الذي عرضوا المشروع حاولوا تجميله من خلال الإشارة إلى بعض المزايا التي ستحصل عليها مصر، إذا ما تم تنفيذ الفكرة. وأوردت المصادر بعض الفوائد التي أشار إليها الطرح الإسرائيلي وشملت ما يلي :

• أن الأراضي المصرية التي سيتم اقتطاعها بموجب مشروع التبادل ستكون مساوية تماما بالقيمة والمثل للأراضي التي ستتنازل عنها إسرائيل من أراضي النقب، وبالتالي فإن مصر لن تخسر شيئا.

• ان المشروع يتضمن إعادة توطين سكان الأراضي التي سيتم التنازل عنها، بحيث يظل التنازل محصوراً في الأراضي وليس السكان على أن يتم تعويض السكان الذين يتأثرون بعملية التبادل بشكل عادل أو تخييرهم بين البقاء في اراضيهم واكتساب جنسية الدولة التي تضم إليها، أو تنزع منها الأراضي موضوع التبادل.

• أن المشروع قد يساهم في حل مشكلات اجتماعية للأطراف المشاركة في عملية التبادل، خاصة أن هناك نوعا من التداخل الأسري بين المناطق الحدودية المصرية والفلسطينية مع قطاع غزة، حيث توجد أسر ممتدة في الجانبين تنتميان لنفس العائلة أو ترتبطان بعلاقات مصاهرة عميقة.

• حل المشكلة الاجتماعية سيساهم في حل الاشكالات الأمنية الناجمة عن التداخل الأسري. أما في الجانب الإسرائيلي فإن عملية التبادل يمكن أن تحل مشكلة بدو النقب الذين تسعى إسرائيل لترحيلهم من مناطقهم وإعادة توطينهم.

• من الجانب الإسرائيلي ترى المصادر الإسرائيلية أن الأراضي التي يمكن التنازل عنها في أطار مشروع التبادل ستضيف عمقا أمنيا لإسرائيل، إذ أن المشروع سيوفر ترتيبات أمنية، وسيزيد من المسافة عن المناطق المأهولة في النقب، كما ستزيد فرص زيادة التنسيق الأمني لمتابعة عصابات تهريب المخدارات وعصابات تهريب البشر والأسلحة التي تنشط في المنطقة.

• أما الجانب الفلسطيني فإن زيادة مساحة القطاع يمثل حاجة حيوية له باعتباره أكثر مناطق العالم من حيث الكثافة السكانية.

الموقف المصري

وترى المصادر المصرية أن مشروع التبادل المطروح يتجاهل بعض المصاعب الأساسية ومنها صعوبة تنازل مصر عن أي جزء من أراضيها تحت أي مسمى وهو أمر راسخ في تقاليد السياسة المصرية وتبدى ذلك في محادثات السلام المصرية الإسرائيلية، حيث تمسكت مصر بآخر شبر من أراضيها المحتلة قبل اقرار اتفاقية السلام.

الأمر الآخر صعوبة حل المشكلات السكانية التي يمكن أن تنشأ من جراء ترحيل أو توطين من يمكن أن يتأثروا بعملية التبادل.

الجانب الفلسطيني

وتقول المصادر المصرية إن المشكلات التي يمكن أن تنشأ عن عمليات التبادل في سيناء ستكون هينة، بالقياس لما ستواجهه العملية في الضفة الغربية. فالتبادل في أراضي الضفة الغربية سيكون صعبا نظرا للأوضاع الجغرافية والديمغرافية التي خلقها الاحتلال والتي تجعل أي عملية تبادل عملية معقدة وصعبة.

وترى المصادر المصرية أن ترويج إسرائيل لفكرة تبادل الأراضي في سيناء هدفها تعويم جهود التسوية وإغراق المفاوضات بمزيد من المتاهات التي تعقد إمكانية الحل وتبقي لإسرائيل فرصة قضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، وبناء مزيد من المستوطنات، فضلا عن فتح ثغرة في جدار العلاقات المصرية الفلسطينة.

يذكر أن صحيفة معاريف الإسرائيلية كانت قد قالت في عددها الصادر أمس الأول إن الرئيس السيسي عرض على رئيس السلطة الفلسطينة إقامة دولة فلسطينية في أجزاء من أراضي شبه جزيرة سيناء، وأن أبو مازن هو الذي رفض ذلك العرض- على حد زعم الصحيفة.

وسارعت وزارتا الخارجية المصرية والفلسطينية بنفي ما ذكرته الصحيفة العبرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث