الفرقاء يقتسمون “العراق الجديد”

واشنطن تعود تحت غطاء "المستشارين" وكردستان تقترب من الاستقلال

الفرقاء يقتسمون “العراق الجديد”
المصدر: بغداد- إرم

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الثلاثاء أن أول دفعة من المستشارين العسكريين الأمريكيين الذين أرسلوا إلى العراق لدعم القوات الحكومية في قتالها ضد المتطرفين الاسلاميين، بدأت مهمتها في بغداد.

وصرح الاميرال جون كيربي للصحافيين “بدأنا في نشر فرق التقييم الاولى”، مضيفا أن نحو 40 عسكريا من اصل حوالى 300 مستشار وعدت واشنطن بارسالهم “بدأوا مهمتهم الجديدة”.

وكان هؤلاء الجنود الاربعون متمركزون حتى الان في سفارة الولايات المتحدة في بغداد.

وبدأ نحو 90 جنديا اخر تابعين للقيادة العسكرية الاميركية التي تغطي منطقة الشرق الاوسط واسيا الوسطى، مهمتهم التي تتضمن، بحسب الاميرال كيربي، اقامة “قيادة مشتركة” تتولى قيادتها القوات العراقية بالشراكة مع الاميركيين.

من جهة اخرى، سيصل خمسون جنديا اميركيا اضافيا في الايام المقبلة الى العاصمة العراقية.

وقال الاميرال كيربي ان “هذه الفرق ستعمل على تقييم تماسك ووضع جهوزية القوات الامنية العراقية”، ثم ستحيل نتائج تحليلاتها الى قيادتها “في غضون اسبوعين الى ثلاثة اسابيع”.

البرلمان العراقي سيعقد في غضون أسبوع

وفي أحدث تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي، قال جون كيري إن البرلمان العراقي سيعقد جلسة في الأول من يوليو (تموز) المقبل للبدء في تشكيل الحكومة.

وقال كيري إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي: “قال إنه ملتزم بالعملية الدستورية، وأنه يريد أن ينعقد البرلمان في الأول من يوليو(تموز) المقبل، وأنه سيعمل على محاولة تشكيل حكومة وحدة يمكنها أن توحد العراق”.

وفي غضون الأيام السبعة المقبلة سينعقد مجلس النواب العراقي، لانتخاب رئيس للبرلمان ورئيس للدولة ورئيس للوزراء.

وأضاف كيري: “الأمر متروك للعراقيين في هذه الأيام القادمة لتفعيل هذا الخيار، ولكنه خيار أساسي، وشرط أساسي بصراحة لتحقيق النجاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروفة اختصاراً باسم داعش أو لمواجهة أي من التحديات الأخرى التي يواجهها العراق”.

وفي سياق تطورات الملف العراقي، رأى مراقبون أن كردستان العراق أصبحت على بعد خطوة واحدة من إعلان استقلالها، ودعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الاعتراف بما أسمته “الواقع الجديد، والعراق الجديد”.

ويأتي هذا التطور في وقت وسع المسلحون من سيطرتهم على مزيد من المواقع الاستراتيجية داخل العراق، حيث عززوا من تواجدهم في المعابر الحدودية، عبر محاولة الاستيلاء على معبر عرعر الحدودي مع السعودية، بعد أيام من سيطرتهم على معابر حدودية مع الأردن وسوريا.

وبدا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي غير مكترث بما يحدث، مبديا مزيدا من التصلب بموقفه الرافض للتنحي، تمهيدا لاختيار حكومة توافق تضم جميع فئات المجتمع السياسي.

وأظهرات الفعاليات السياسية العراقية اجماعا على ضرورة تنحي المالكي، فيما قال الرئيس العراقي السابق طارق الهاشمي أن انهيار نظام المالكي “مسألة وقت”.

في غضون ذلك، أعلن النائب التركماني السابق حسن أوزمن، الثلاثاء، عن قرب تشكيل لواء مكون من 6 آلاف شخص لحماية التركمان في كركوك، داعيا إلى دعم حكومي لهذا اللواء.

عراق جديد

أكد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري في أربيل أن الهجوم الواسع الذي يشنه مسلحون في شمال وغرب وشرق البلاد خلق “واقعا جديدا وعراقا جديدا”.

وقال بارزاني خلال استقباله كيري في مقر رئاسة الوزراء في أربيل عاصمة إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي “في ظل هذه التغيرات، أصبحنا نواجه واقعا جديدا وعراقا جديدا”.

وكان بارزاني قال في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” قبيل لقائه كيري:”قمنا بكل ما نستطيع القيام به على مدى الأعوام العشرة الماضية لبناء عراق ديموقراطي، غير أن هذه التجربة وللأسف لم تنجح”.

وأضاف ردا على سؤال بشأن إمكانية أن يحاول الأكراد إعلان استقلالهم في ظل هذا الوضع أن على “شعب كردستان أن يحدد مستقبله ونحن سنلتزم بقراره”.

وتابع: “العراق يتهاوى على كل حال، ومن الواضح أن الحكومة الفدرالية أو المركزية فقدت السيطرة على كل شيء”.

وبحسب مراقبين، فإن بارزاني عرض على كيري استقلال إقليم كردستان.

وسيطر مقاتلو قوات البيشمركة الكردية على كركوك في 12 من الشهر الجاري بعد فرار القوات العراقية أمام تقدم مسلحين من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”.

وتعليقاً على الزيارة، قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية للصحافيين”إن زيارة وزير الخارجية مهمة جداً من أجل الاجتماع مع القيادة الكردية وتشجيعها على القيام بدور فعال في عملية تشكيل هذه الحكومة، بما في ذلك اختيار رئيس قوي جداً يمكن أن يمثل كلاً من المصالح الكردية والمصالح العراقية على السواء”.

وأضاف:”إذا قرر الأكراد الانسحاب من العملية السياسية في بغداد فإن ذلك سيعجل كثيراً من التطورات السلبية”.

كركوك والحلم الكردي

ويحلم الأكراد منذ فترة طويلة بالسيطرة على كركوك، وهي مدينة غنية باحتياطيات نفط كبيرة ويعتبرها الأكراد عاصمتهم التاريخية.

وفي حالة إصرار الأكراد على الاحتفاظ بكركوك ستدر عليهم إيرادات نفطية تتجاوز أي ميزانية قد يحصلون عليها من بغداد، ما يعزز طموحهم بالانفصال وتشكيل دولة مستقلة كلياً.

أما الأراضي الجديدة التي سيطر عليها الأكراد فتحوى مكامن نفط ضخمة يعتبرها الأكراد حقاً، ويعولون عليها لرخاء دولتهم في المستقبل.

لواء لحماية التركمان في كركوك

وتزامن مع زيارة كيري لكردستان، إعلان النائب التركماني السابق حسن أوزمن، الثلاثاء، قرب تشكيل لواء مكون من 6 آلاف شخص لحماية التركمان في كركوك، داعيا الى دعم حكومي لهذا اللواء.

وقال أوزمن إن “التركمان الذين يسكنون جنوب ووسط كركوك المحاذية للمناطق التي يسيطر عليها داعش في خطر، وهناك قتل للنساء والأطفال التركمان من قبل داعش”.

وتابع أن “التركمان بدأوا في تشكيل لواء لحماية أنفسهم تعدادهم 6 آلاف شخص”، مطالبا الحكومة الاتحادية وحكومة شمال العراق بمساعدة التركمان لأن هذا اللواء لا يستطيع وحده مجابهة “الإرهاب” بدون أي دعم حكومي، بحد قوله.

وأوضح النائب السابق عن المكون التركماني أن التركمان قد يستعينون بالمجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن للمطالبة بحماية أممية للتركمان.

ويقطن تركمان العراق بكثافة في محافظات كركوك، وأربيل، والموصل وصلاح الدين (شمال) وديالى (شرق)، وينتمون إلى المذهبين الشيعي، والسني، وتمكنوا من حصد 9 مقاعد في انتخابات التشريعية الماضية، إضافة إلى 5 مقاعد في برلمان إقليم شمال العراق.

كما لهم العديد من الأحزاب السياسية الكبيرة، والصغيرة، حيث يؤيد أغلب التركمان، الجبهة التركمانية العراقية، وحزب “توركمن إيلي”، والحزب “الوطني التركماني”، وحركة “المستقلين” التركمان.

محاولة السيطرة على معبر عرعر

وبعد يومين من إعلان سيطرة المسلحين على معابر استراتيجية مع الأردن وسوريا، ذكرت مصادر في محافظة كربلاء أن “داعش” حاول السيطرة على معبر عرعر الحدودي مع المملكة العربية السعودية.

وأوضحت المصادر أن “عناصر داعش انتشروا، مساء الإثنين، في منفذ الوليد الحدودي (350 كيلومتراً غرب الرمادي)، بعد انسحاب الضباط والجنود، واستولوا على الأموال المودعة في مصرف الرافدين”.

إلى ذلك، أكد مصدر في محافظة كربلاء أن “جماعات مسلحة حاولت السيطرة على عدد من مناطق قضاء النخيب جنوب شرقي الرمادي في حدوده المتاخمة مع محافظة كربلاء، بعد وقوع اشتباكات متقطعة مع قوات الجيش والشرطة”.

وأضاف المصدر أن “المسلحين دخلوا مناطق مختلفة من القضاء، وأن هدفهم السيطرة على منفذ عرعر”.

وقد تسهم السيطرة على معبر قضاء النخيب الذي يربط محافظة كربلاء بمحافظة الأنبار الغربية، ويعد المعبر البري الوحيد للحجاج العراقيين إلى الأراضي السعودية، في إثارة التوتر الطائفي بحكم ما تتمتع به هذه المنطقة التي تقطنها غالبية شيعية من خصوصية، لأنها من المناطق المتنازع على إدارتها بين محافظتي الأنبار وكربلاء.

ويبدو واضحاً من خريطة المعارك التي يخوضها تنظيم “داعش” في العراق أن جزءاً مهماً من استراتيجية التنظيم هي السيطرة على المنافذ الحدودية بين العراق وسورية، لما ستوفره من خطوط لوجستية مهمة لإدارة معاركه.

غارات على بيجي واستعادة معبر الوليد

شنت القوات العراقية، الثلاثاء، غارات جوية على أحياء في مدينة بيجي القريبة من أكبر مصفاة للنفط في البلاد، في وقت استعادت القوات الحكومية السيطرة على معبر حدودي مع سوريا.

وقال مسؤول محلي في بيجي إن “قصفا استهدف أحياء متفرقة في مدينة بيجي أدى إلى مقتل 19 شخصا وإصابة 17 آخرين بينهم نساء وأطفال”.

من جانبه قال المتحدث باسم الجيش العراقي الفريق قاسم عطا، إن القوات الحكومية استعادت السيطرة على معبر الوليد الحدودي مع سوريا.

في غضون ذلك، اعترف الجيش بسيطرة التنظيمات المسلحة على أربع بلدات في محافظة الأنبار.

واستولى مسلحون على مقر قيادة عمليات البادية والجزيرة التابعة للجيش بعد انسحاب الجيش والشرطة.

في هذه الأثناء، قالت الأمم المتحدة إن أكثر من ألف شخص قتلوا خلال الـ17 يوما الماضية في العراق خلال المعارك بين القوات الحكومية وجماعات مسلحة.

البلاد تنهار ولا بوادر لاستسلام المالكي

في الأثناء، ما يزال المالكي يحارب من أجل معركته السياسة، رافضا الاستسلام، رغم حالة التقسيم التي تقترب منها الدولة، إثر سقوط مساحات كبيرة في أيدي مقاتلين من السنة.

ويقول خصوم المالكي إنه مسؤول عن احتدام حركة التمرد على الحكومة بسبب سياساته التي أدت إلى شعور السنة بالاغتراب ودفعت العشائر لتأييد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام، وانطلق دون مقاومة تذكر صوب بغداد.

بل إن أعضاء في الكتلة التي ينتمي إليها المالكي (64 عاما) يسلمون الآن بأنه قد يضطر للرحيل إذا كان للجماعات الشيعية والسنة والأكراد أن يتجمعوا في ائتلاف حاكم جديد.

وقال عضو كبير في ائتلاف المالكي مشترطا عدم نشر اسمه:”العراق بعد العاشر من حزيران (يونيو) ليس كما كان قبله. كل شيء تغير. وكل شيء مطروح على المائدة … وإذا أصر الاخرون على أنهم سيتقدمون فقط إذا لم يكن المالكي رئيسا للوزراء فنحن على استعداد لمناقشة ذلك”.

وأكد عضو ثان بائتلاف المالكي أن الحديث يدور عن تغييره من الداخل.

ورغم الضغوط، استطاع المالكي أن يصمدن حيث يرى مراقبون أن الخلافات الداخلية بين أعضاء قائمته والمرشحين الشيعة الآخرين الذين يطمحون لتولي منصبه ربما تسمح له بالانتصار مرة أخرى.

ومن المقرر أن يجتمع البرلمان في أول تموز/يوليو لبدء العملية بالموافقة على الحكومة الجديدة، وهو الأمر الذي قد يستغرق شهورا ليظل المالكي في السلطة لرئيس لحكومة تصريف أعمال بينما تستمر الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية.

وتضغط كل من واشنطن وطهران من أجل تسوية سريعة للأزمة، حيث تصر الولايات المتحدة أنها لن تختار الزعيم القادم للعراق، لكن وزير خارجيتها الذي اجتمع مع المالكي في بغداد الإثنين قال إن واشنطن تدرك استياء السنة والأكراد وبعض الشيعة.

أما ايران المصدر الرئيسي الآخر للدعم الخارجي لحكومة بغداد فقد كانت أقل حماسا في تأييدها للمالكي رغم أنه لم يتضح ما إذا كانت على استعداد للتضحية به.

الهاشمي: انهيار المالكي مسألة وقت

أكد نائب الرئيس العراقي السابق طارق الهاشمي أن “الأوضاع في العراق أصبحت كارثية وفوضوية”، مشيراً إلى أن “انهيار نظام المالكي مسألة وقت”.

وحذر الهاشمي من “انهيار كامل لنظام رئيس الحكومة، بسبب السياسات الخاطئة لحكومته الطائفية التي أوصلت العراق إلى هذا المنحدر الخطير بسبب السياسات الطائفية والإقصائية التي مورست في العراق خلال الأعوام الماضية، والتي هددت أمنه واستقراره وسيادته وجعلته مرتعا للحروب الطائفية والتنظيمات الإرهابية والتبعية للمرجعيات الشيعية”.

وأبدى الهاشمي، وهو زعيم عن السنة العرب اتهمته حكومة المالكي بدعم الإرهاب وأصدرته أحكام بالإعدام ضده، اعتراضه على أي تدخل عسكري تقوم به أمريكا، مشيراً إلى أن العمل العسكري سوف يفاقم الوضع ولا يخدم حتى المصالح الأمريكية.

حكومة إنقاذ وطني

نفى رئيس الوزراء العراقي الأسبق، إياد علاوي، مشاركة أي من قياديي ائتلافه “الوطنية” في اجتماعات قد تعقد في مدينة اسطنبول التركية لتشكيل حكومة انقاذ وطني.

وقال علاوي في بيان اليوم الثلاثاء إن “بعض المواقع الالكترونية (العراقية) نشرت خبراً مفبركاً عن اجتماع لبعض قيادة ائتلاف الوطنية سيعقد في اسطنبول ضمن عدد من الشخصيات السياسية العراقية لديها النوايا لتشكيل حكومة انقاذ وطني كما جاء في الإعلام المشبوه والمشوش، متناسية أن دولة إقليمية أصبحت هي القبلة للبعض وليس بغداد، ويتفاخر زوار هذه الدولة بذلك (في إشارة إلى إيران)”.

وأضاف علاوي أن “ائتلاف الوطنية لا علاقة له بهذه الاجتماعات من قريب أو بعيد، سواء ستعقد فعلاً، أو أنها مجرد أكاذيب اعتادوا عليها (في إشارة لوسائل إعلام مقربة من رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي)”.47963

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث