صراع “السيسي” و”حمدين” على تركة عبد الناصر

صراع “السيسي” و”حمدين” على تركة عبد الناصر
المصدر: القاهرة- (خاص) من شوقي عصام

يرى مراقبون أن وجود الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر مازال قائما في عدة مشاهد على الرغم من مرور أكثر من 43 عاماً على رحيله، ويبدو أثره واضحا في الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها المشير عبد الفتاح السيسي، والسياسي حمدين صباحي، المقررة يومي 26 و 27 أيار/ مايو الجاري.

وتشهد العملية الانتخابية حالياً مرحلة الدعاية حيث تحتدم فيها المنافسة، إذ يبحث كل مرشح عن عناصر الترويج التي تجذب المزيد من الأصوات لترجمة ذلك على صناديق الاستحقاق، ولعل الزعيم “عبد الناصر” هو أبرز هذه العناصر التي يجرى وراءها كل من المرشحين “السيسي” و”حمدين”؛ لكونه زعيماً محبوباً، أقام دولة قوية لعبت دورها على مستوى العالم، وشهدت نوعاً ما من العدالة الاجتماعية، ووضعت الفقراء على أولوياتها، فضلاً عن إقامة وزن إقليمي وعربي لمصر، ونظام اقتصادي ونهضة صناعية وزراعية.

فراغ الزعامة في مصر منذ وداع “ناصر”، ومع تراجع حلم الدولة القوية، الذي تبدد في المشهد الأخير مع نكسة 67، جعل المصريين يشتاقون لهذا النموذج مجدداً، ولكن بدون الأخطاء التي أنهت هذا المشروع وأجهضته، وحلم الشعب لـ”عبد الناصر”، تزامن مع بعض الارتباطات التي صاحبت المرشحين الرئاسيين، ليرى أنصار “السيسي” و”حمدين” في مرشحهم صورة عبد الناصر، كل منهم يراه من ناحية معينة، ليستمر الصراع السياسي على تركة الزعيم.

انعكاس صورة “عبد الناصر” على حالة المشير، وجدت لكونه قائداً عسكرياً أقدم على تحدٍ داخلي وخارجي، وانحاز إلى مطالب الشعب، وتحدث عن هيبة الدولة وعودتها مجدداً، بالإضافة إلى كونه شخصية قوية تتمتع بكاريزما وعبارات ارتبط بها قطاع كبير من الشعب، وهذا ما كان في شخصية “عبد الناصر”، مما جعل بعضهم يشبهونه به، ويتحدثون على أنه “ناصر” جديد.

ورد “السيسي” في أول حوار له خلال مرحلة الدعاية، مع “لميس الحديدي” و “إبراهيم عيسى”، على تشبيه قطاع كبير له بـ”ناصر”، قائلاً: “إن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في قلوب المصريين وليس فقط صورة في بيوتهم”، مؤكداً أن القدرة والإمكانيات في عصره كانت خارج كل الحسابات، وتمنى أن يكون على خطاه في النهضة التي حققها لمصر، وأن يحصل على الشعبية الطاغية التي حصل عليها عبد الناصر خلال فترة حكمه.

أما “صباحي”، فهو الابن الشرعي للمشروع الناصري، حيث قام على أفكاره، وشب على هذه الفلسفة، بعد أن وجد فيه مناصراً للفلاحين والفقراء، خاصة أنه جاء إلى القاهرة في ظل تنامي زعامة “ناصر”، وحضر من بيئة تتنوع ما بين الفلاحين والعمال، وتربى على الفكر الناصري، وكان المحافظ الأول على ذلك، منذ أن كان طالباً جريئاً واجه الرئيس “السادات” الذي قدم سياسة مناقضة لسياسة “ناصر”، ثم استمر مدافعاً عن هذه الفكرة، بدفاعه الدائم عن حقوق الفقراء والعمال.

مصطلح “ورثة عبد الناصر”، قائم في الساحة السياسية، منذ 28أيلول / سبتمبر1970، بعد وفاة الزعيم، وحدوث صراع على السلطة بين نائب الرئيس أنور السادات الذي تولى بالتبعية الحكم، ورموز النظام الناصري وقتها، مثل علي صبري، وشعراوي جمعة، وسامي شرف، وانتهى هذا الصراع بتخلص “السادات” من هؤلاء الرموز ، فيما يعرف بثورة التصحيح عام 1971، ليأخذ ظل الوريث، ثم يخرج عن ذلك، ليستمر هذا المصطلح قائماً عند المصريين، ليأخذ منحى رئيسياً في المنافسة بين “السيسي” و”حمدين”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث