حجب المواقع الإلكترونية يهوي بحرية الإعلام الأردني

حجب المواقع الإلكترونية يهوي بحرية الإعلام الأردني
المصدر: عمّان- (خاص) من أحمد عبد الله

كشف تقرير حالة الحريات الإعلامية في الأردن لعام 2013، عن استمرار منحنى التراجع في مؤشرات الحريات الإعلامية، رغم التراجع الواضح للانتهاكات الجسيمة، التي عرفها الأردن عام 2011 مع بداية الحراك الشعبي.

التقرير الذي يصدره مركز حماية وحرية الصحفيين منذ 12 عاماً، ويطلقه في الثالث من أيار/مايو من كل عام بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، توقف عند الحالة التشريعية مؤكداً بأن قانون المطبوعات والنشر الذي أقر في عام 2012 وأصبح نافذاً في حزيران/يونيو 2013 وتسبب في حجب 291 موقعاً اخبارياً إلكترونياً، كان العلامة الفارقة وأصبح الهاجس الأهم، وكانت تداعياته الأبرز على صعيد الحريات وعلى بيئة التشريعات.

وأظهر التقرير زيادة في توجه الإعلاميين إلى الاعتقاد بأن حرية الإعلام استمرت بالتراجع العام الماضي، وأن الإعلاميين متيقنون بأن الحكومة تتدخل في وسائل الإعلام بشكل متصاعد، فهو منذ العام 2004 في تزايد وكانت نسبة التدخل برأي الصحفيين وقتها 59.4%، إلا أنها وصلت في العام 2013 إلى 84.2%.

المؤشرات التي خرج بها التقرير الواقع في ثلاثة فصول تقع في 240 صفحة من القطع الكبير، وصفت صورة حرية الصحافة في عيون الإعلاميين بالفاجعة الكبرى، وأنها في تراجع ملحوظ، حيث لم يتجاوز 3.9% من يرون أن واقع حريتهم بحالة ممتازة إضافة إلى نحو 29.7% من الصحفيين يرونها متدنية.

وأظهرت نتائج الاستطلاع تزايداً وعودة ظاهرة الرقابة الذاتية بعد أن تراجعت بشكل لافت مع انطلاق الحراكات والاحتجاجات الشعبية عام 2011، حيث تراجعت لتصبح 87%، وفي عام 2012 بلغت 85.8% بعد أن كانت 93.5% عام 2010، وقبلها سجلت رقماً مريعاً ببلوغها 95.5% عام 2009.

توثيق الانتهاكات

ويوثق التقرير الشكاوى والانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون خلال العام 2013 عدداً من الانتهاكات المتنوعة الماسة بحقوق الإعلاميين وبالحريات الإعلامية في الأردن وبلغت 384 انتهاكاً.

المؤشرات التي سجلها تقرير الشكاوى والانتهاكات تكشف عن الاتجاهات الأساسية لانتهاكات الحريات الإعلامية وحقوق الإعلاميين في الأردن، حيث أشار إلى انحسار الانتهاكات من قبيل المنع من التغطية، واحتجاز الصحفيين ومحاكمتهم أمام محكمة أمن الدولة التي لا توفر ضمانات المحاكمة العادلة، وأن الأردن قد استمر في انتهاج سياسة اللجوء للقانون كأداة لقمع الحريات وتكميم حرية الإعلام وتضييقها.

وأشار إلى أن سياسة الإفلات من العقاب وإخفاء هوية المعتدين، استمرت العام الماضي، وأن السيطرة الرسمية والحكومية على الإعلام ازدادت وتمثلت بالتضييق الشديد على حرية الإعلام الإلكتروني وتعديل القوانين الناظمة للعمل الإعلامي بشكل يهدر حريته اهدارا صارخا.

وصمة العار

ويقول الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين، الزميل نضال منصور، في مقدمة التقرير أن “قرار حجب المواقع الإلكترونية كان “وصمة العار” التي لا يمكن أن تغتفر، أو تمحى، من سجل الحكومة، وذاكرة الإعلاميين والناس، وستبقى وسماً يطارد الأردن في التقارير الدولية باعتبارنا الدولة التي اخترعت قانوناً وفصلته لترخيص الفضاء الافتراضي”.

ويتابع “بعد قرار الحكومة بإحكام قبضتها على الفضاء الإلكتروني، أصبحت كل التفاصيل تحصيل حاصل، وصار الحديث عن “حرية حدودها السماء” حلماً وشجناً يوجع الصحفيين، ومادة للتندر أحياناً”.

وعن المشكلات التي عصفت بالمؤسسات الإعلامية قال منصور “معادلة الخبز والحرية في الإعلام طغت واستأثرت بكل ما عداها من عناوين، والسؤال المنطقي الذي طرح أكثر من مرة: أيهما يسمو على الآخر، الحرية أم الخبز، وأيهما يسبق الآخر، وأيهما النتيجة للآخر”.

وتساءل منصور بالقول “النتيجة؛ مضى عام 2013 بهزيمة موجعة لحرية الإعلام، وأول الخاسرين كان الأردن وصورته كبلد يصون الحريات، فهل من طاقة للأمل لإصلاح ما أفسدته السلطة بسطوتها وتهورها؟”.

مؤشر الحريات يهوي

وعلى ضوء هذه الحقائق فإن مؤشر حرية الصحافة يهوي 12 نقطة كمتوسط حسابي، فوصل عام 2011 إلى 53%، وتراجع ليصل إلى 41% عام 2013.

وأظهرت المؤشرات أن موقف الصحفيين في الأردن يتعدى الإطار القانوني، ليذهب إلى الركن الأكثر أهمية وهو الدستور، فالإعلاميون يزدادون قناعة بأن الحكومة لا تلتزم بتطبيق التعديلات الدستورية المتعلقة بالحريات الإعلامية بنسبة تصل إلى 29.9% أي ثلثهم تقريباً، وفقط 5.4% يرون أنها التزمت بتطبيقها بدرجة كبيرة، وبدرجة متوسطة 32.3%، وبدرجة قليلة 31.5%، وكلها مؤشرات تراجع بشكل سلبي.

وحافظت القوات المسلحة في الترتيب على أنها أكثر الجهات التي يتجنب الصحفيون انتقادها وبنسبة 87.6%، تليها السلطة القضائية 83.3%، ويتبعهم ما يثير للدهشة انتقاد شيوخ ووجهاء العشائر 76.6%، وتعقبهم القضايا الدينية 75.7%، والأجهزة الأمنية 73.1%، ومناقشة مواضيع الجنس 72.9%.

واللافت للانتباه هذا العام بأن 6.3% من الإعلاميين تجرأوا وقالوا بأنهم لا يستطيعون توجيه أي انتقاد للملك أو العائلة المالكة أو القصر، ومن المعروف أن الدستور الأردني ينص على أن “الملك مصون من النقد”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث