الأسد يسعى للحسم العسكري قبل الانتخابات الرئاسية

الأسد يسعى للحسم العسكري قبل الانتخابات الرئاسية
المصدر: عمان- (خاص) من شاكر الجوهري

أشارت مصادر مطلعة على مواقف وخطط النظام السوري إلى أنه سيصعد من ضرباته العسكرية للمعارضة المسلحة وغير المسلحة خلال الشهر الحالي، بهدف تحقيق انتصارات عسكرية تثبت سيطرته على العاصمة دمشق، والمحافظات الأخرى التي يتواصل القتال فيها، وذلك قبل موعد إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من حزيران/ يونيو المقبل.

يأتي ذلك بينما أعلن محمد جهاد اللحام رئيس مجلس الشعب السوري الخميس أن عدد المرشحين لرئاسة الجمهورية بلغ 21 مرشحاً مع إغلاق باب الترشيح.

ويؤكد المراقبون استحالة فوز أي مرشح غير بشار الأسد.

وتتوقع المصادر المؤيدة للرئيس السوري أن يفوز بنسبة أصوات في حدود 70 %، وتقول هذه المصادر إن الرئيس الأمريكي باراك اوباما يتوقع فوز الأسد بنسبة 55%، حيث يبدو فوزه مضموناً منذ الآن، ومرحب به أمريكيا.

وتقر هذه المصادر بأن الأسد لم يكن مقبولاً من الشعب السوري، إلا أنه أصبح كذلك في ضوء الرفض الشعبي لأي رئيس أو نظام ديني متشدد، خصوصاً في ضوء ممارسات “الدولة الإسلامية في العراق والشام / داعش”، وجبهة “النصرة”، وغيرها من المنظمات الدينية المتشددة.

وكان تصعيد العنف الحكومي أسفر الأربعاء عن مقتل 30 طفلاً في قصف تعرضت له مدرسة في حلب بواسطة براميل حارقة.

تسويق الأسد

وتسعى هذه المصادر إلى تسويق الأسد عبر التأكيد على أن فوزه بولاية ثالثة سيترافق مع تغيير في بنية النظام، بحيث يتحول نحو شيء من الديمقراطية كي يصبح مقبولاً.

وتضيف المصادر أن النظام، في محاولة منه لإعادة أكبر قدر ممكن من الهدوء، أصبح يعرض على معارضيه التوصل إلى اتفاقات تنهي القتال مقابل احتفاظهم بأسلحتهم، ومحافظتهم على الأمن في المناطق التي يسيطرون عليها، وعدم ملاحقتهم أو تعرضهم لأي عقاب.

وتبدي المصادر اعتقادها بأن هنالك إمكانية الآن أيضاً لتحقيق مصالحة بين النظام وحركة “حماس”، لكنها لا تتصور أن يعود قادة حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين للإقامة في دمشق، إذ قد يتم الاكتفاء بوجود ممثل للحركة في العاصمة السورية.

وتبذل “حماس” الآن جهوداً متزايدة من أجل التوصل إلى حل سياسي لأزمة مخيم اليرموك المحاصر، يشارك فيها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، الذي لا تهدأ اتصالاته مع قادة الفصائل الفلسطينية الأخرى، التي تتخذ من دمشق مقراً لها.

ويرى مراقبون أن النظام بقبوله الحوار غير المباشر مع قادة “حماس”، ومع قادة بالمعارضة وفقاً لما سبق، يسعى إلى إقناع الرأي العام بتزايد فرص بقائه، بدليل تراجع معارضيه عن مواقفهم السابقة منه.

توليفة دولية للحل

المصادر ذاتها لا تتوقع أن يتمكن النظام من فرض الأمن على كامل سوريا، لكنها تلاحظ أنه موجود حالياً في جميع المدن السورية باستثناء مدينة الرقة، فيما تسيطر المعارضة على الأرياف، مع تحول قوات النظام من الدفاع إلى الهجوم، وقدرتها على حسم أي معركة تقرر خوضها، وفقا لذات المصادر.

وترى المصادر أن عام 2013 كان بالنسبة للنظام هو عام الصمود والتمكن من البقاء، في حين أن عام 2014 هو عام الانتخابات التي تجدد شرعيته والانتصار، مع ترجيح استمرار الهجمات والتفجيرات في المدن لفترة زمنية قادمة قد تطول لمدة سنتين.

وتقر المصادر بأن “داعش” قدمت خدمات جليلة للنظام، إذ حولت ممارساتها مواقف قطاعات واسعة من السوريين، لصالح النظام، على حد قولها.

وتقول المصادر إن السلاح والذخائر متوفرة بكثرة لدى النظام، فالإمدادات الإيرانية لا تتوقف، بينما لا تتمتع المعارضة بقدرات وإمدادات تسليح وذخائر مماثلة، خصوصاً بعد تغير مواقف عدة دول دعمت المعارضة بشكل محدود في السابق.

وتضيف المصادر أنها لا تتوقع حلاً نهائياً للحالة الأمنية في سوريا دون معادلة وتوليفة إقليمية ودولية مساندة للحل، تشمل واشنطن وموسكو وبكين وطهران والرياض والدوحة وبغداد وأنقره، وغيرها من العواصم المؤثرة.

ولكن هل يمكن التوصل إلى مثل هذه المعادلة والتوليفة؟.

محللون ومراقبون يعتقدون أن إيران تضاعف الآن من تمويلها وتسليحها للتمرد الحوثي في اليمن، بهدف تصعيد الضغط العسكري على السعودية عبر الحدود اليمنية، من أجل أن توقف حتى التفكير بمواصلة دعم المعارضة السورية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث