الضبابية تلف نتائج الانتخابات العراقية

المالكي يتحسّب الفشل ويستجدي دعم الأكراد لمواجهة الحكيم والصدر

الضبابية تلف نتائج الانتخابات العراقية
المصدر: بغداد ـ (خاص) من عدي حاتم وأحمد الساعدي

تضاربت التقديرات بشأن النتائج التي حصل عليها المتنافسون في الانتخابات العراقية البرلمانية، في وقت رجحت مصادر أن تحصل قائمة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي على عدد يتراوح بين 68 و70 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغة 328 مقعدا.

ورغم أن هذه المقاعد قد تعطي المالكي فرصة تكوين أكبر كتلة برلمانية داخل مجلس النواب العراقي، إلا أن المنافسة الشديدة التي يواجهها من قبل باقي الكتل السياسية قد تجعله غير قادر على تشكيل ائتلاف حكومي جديد.

المالكي: لست مهتما بولاية ثالثة

وفي تصريحات تمثل مؤشرا على صعوبة حصول المالكي على أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة، قال المالكي الخميس في مؤتمر صحفي عقده ببغداد “إنه لا يوجد انسان يولد لكي يكون رئيس وزراء أو وزيرا ويبقى على ذلك الحال”، مشيراً إلى أنه ولد في أسرة فقيرة وعمل فلاحاً ثم أصبح طالباً ليكون بعدها موظفا.

ورفض المالكي إعطاء جواب عن حجم المقاعد التي من المرجح أن تحصل عليها قائمته، مؤكداً أن الشارع العراقي يؤكد تقدم قائمتنا، وقال “لن نسبق نتائج المفوضية”.

ومضى المالكي قائلاً إن العراق بحاجة إلى جهد أكبر لا أن يتمسك أحد بمنصبه، لافتاً إلى أنه لا يهتم بالولاية الثالثة وإذا ما تمّ اختياره لرئاسة الحكومة مرة أخرى فإنه سيكون مضطراً بالالتزام والقبول.

وخفف المالكي نبرته الحادة تجاه الأكراد، إذ وصف رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، بأنه “أخ وصديق وسيكون حليفاً لنا وفق شروط”، في محاولة من رئيس الوزراء لتصفية الأجواء مع الأكراد تمهيدا للحصول على دعمهم في الفوز بولاية ثالثة.

ودعا المالكي إلى تأسيس حكومة أغلبية سياسية ونبذ مبدأ حكومة المحاصصة أو الحكومة التوافقية.

وطالب الكتل السياسية بـ “ضرورة الانفتاح على الحوار من أجل مستقبل العراق”، واصفا هذا الحوار بأنه “سفينة النجاة للعملية السياسية”.

وأوضح المالكي أن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه يمتلك تفاهمات تفوق النصف زائد واحد مؤكدا تلقيه اتصالات من أطراف سياسية لتشكيل حكومة أغلبية.

وحدد المالكي ما سماها أسس التحالف التي سيعتمدها، ومن بينها التأكيد على المبادئ الوطنية ووحدة العراق وحكومة أغلبية ولا محاصصة طائفية.

وامتدح المالكي دور المفوضية العليا للانتخابات في إدارة العملية الانتخابية، مشددا على أنه لم يحدث “أي تلاعب خطير في الانتخابات” وأن “القوات الأمنية وقفت بوجه من أراد التلاعب في نتائج الانتخابات”.

ودعا المالكي إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة ودفع العملية السياسية قدما، قائلا “لا نريد تكرار التجربة التي عشناها في البرلمان السابق… فمجلس النواب أسس خصيصا لعرقلة عمل الحكومة”.

كما تقدم بالشكر للمرجعية الدينية التي وصفها بأنها “احتضنت العمل السياسي”.

وعلى صعيد الوضع الأمني قال المالكي “إننا متجهون نحو حسم المعركة ضد داعش وسنطوي ملف الفلوجة وقد أخذت ما تستحقه من التريث لحماية المواطنين المدنيين”.

منافسة شرسة ضمن البيت الشيعي

ولا يخفى على أحد أن المالكي يواجه منافسة شرسة من بعض التيارات الشيعية، ناهيك عن قدرته على تشكيل تحالف الأغلبية ضمن البرلمان نظرا لخلافاته مع مختلف التيارات والتكوينات السياسية في البلاد.

وتشير التقديرات إلى أن الانتخابات التي قدرت أوساط الهيئة العليا للانتخابات حجم الاقبال عليها بحوالي 60% إلى أن القائمة المنافسة للمالكي والتي يرأسها عمار الحكيم قد تحصل على عدد يتراوح بين 40 و45 مقعدا، فيما تشير التقديرات إلى أن كتلة التيار الصدري سيصل تعداد مقاعدها إلى حوالي 35 مقعدا.

وتلعب الكتلة السنية بزعامة أسامة النجيفي المتوقع أن تحصل على ما يقرب من 48 مقعدا، عاملا مرجحا في تمكين أي من القوى الثلاث في تشكيل الحكومة، إلا أن مصادر قالت إن خلافات الكتل الشيعية قد تنتهي إلى إتفاق بدعم ايراني، وفي هذه الحالة فإن كتلة النجيفي ستفقد قوتها الترجيحية.

وبصفة عامة فإن النجيفي يقف على النقيض من المالكي الذي يجد في كتلة صالح المطلك السنية بديلا عن النجيفي عند الضرورة .

وتقف كتلة الاكراد موقف المتفرج على لعبة تشكيل الائتلاف، وستعمد إلى ابتزاز مواقف سياسية من الكتل المتنافسة ومن أبرز هذه المواقف، الموافقة على الاستفتاء في كركوك فضلا عن توزيع حصص الثروة النفطية شمال العراق، علما أن الاكراد يملكون 57 مقعدا في البرلمان العراقي، وهذه المقاعد موزعة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني الذي يعالج في ألمانيا، إذ مني حزبه بخسارة كبيرة، حسب المراقبين، بينما تفوقت قائمة “كتلة التغيير” التي تعتبر الخصم اللدود للاتحاد الوطني في معقله بالسليمانية.

بورصة المقاعد البرلمانية

رجحت استطلاعات الرأي فوز قائمة المالكي وحصولها على 70 مقعداً وأن تأتي بعدها قائمة الحكيم و”متحدون ” التي يتزعمها رئيس البرلمان أسامة النجيفي.

ورأى “مركز اتجاهات مراقبة الانتخابات” أن ائتلاف “دولة القانون” الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي سيحصل على ٦٨ – 70 مقعداً، بينما سيفوز “ائتلاف المواطن” بزعامة عمار الحكيم بنحو 45 مقعدا، في حين سيحصل ائتلاف “متحدون” بزعامة رئيس البرلمان أسامة النجيفي على نحو 40 مقعدا.

والى جانب هذه التيارت الرئيسة ثمة ترجيحات بان تحصل “ائتلاف الوطنية” الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي على ٣٥ مقعدا، اما التيار الصدري فسيحصل على نحو 30 مقعدا، والقائمة العربية التي يتزعمها المطلك على نحو 15 مقعدا، لتكون نحو خمسة مقاعد من نصيب التحالف المدني الديمقراطي الذي يضم أحزابا علمانية بينها الحزب الشيوعي.

ثعلب الدبلوماسية الإيرانية في السعودية

وبالتزامن مع الإنتخابات العراقية وفرز النتائج، يتوجه “ثعلب الدبلوماسية الإيرانية” ورئيس الجمهورية الأسبق هاشمي رفسنجاي إلى السعودية لإقناعها بتجديد ولاية المالكي .

ويرجح المراقبون أن تتأخر مفوضية الإنتخابات في اعلان النتائج لتحقيق هدفين أولهما، هو إمتصاص غضب الكتل السياسية وذلك باعلان النتائج على شكل مراحل تبدأ بالتسريبات ومن ثم النتائج الأولية ومن ثم النهائية غير المصدقة وبعدها النتائج المصدقة.

ويشير المراقبون إلى أن هذه العملية تحتاج إلى أسابيع وهي فترة جيدة لإعطاء فرصة للحوارات السياسية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة وهذا هو الهدف الثاني.

وتعد طهران هي طوق النجاة الوحيد للمالكي، وهي لعبت دورا في حصوله على ولايتين سابقتين وربما ستكون السبب في حصوله على ولاية ثالثة.

وتؤكد المصادر ان ” الزيارة المرتقبة لرفسنجاني لم يحدد موعدها لكن ستكون قريبة “، مبينة ان ” خامنئي منح رفسنجاني صلاحيات واسعة، للتفاوض مع السعوديين “.

وتشير المصادر أن ” هناك مرونة إيرانية كبيرة لبحث جميع الملفات العالقة مع الرياض من لبنان، مرورا بسوريا والبحرين وشرق السعودية وصولا إلى اليمن، مقابل الحصول على دعم سعودي لتجديد ولاية المالكي وان تقوم الرياض بإقناع العرب السنة في العراق بدعم المالكي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث