تحالف مدني يحاول طرح بديل عن الطائفية في انتخابات العراق

تحالف مدني يحاول طرح بديل عن الطائفية في انتخابات العراق

بغداد – “أنا عراقي فهل أنا موجود؟” .. سؤال كتب على صفحة التحالف المدني الديمقراطي على موقع فيسبوك.

يهدف التحالف الذي يضم عشرة أحزاب ليبرالية وعلمانية لأن يقدم بديلا عن الاتجاهات الطائفية التي تشوب التصويت في الانتخابات العامة التي تجرى اليوم الأربعاء واضعا نصب عينيه أناسا يشعرون أنهم مهمشون في الحياة السياسية.

وفي سباق انتخابي مليء بوجوه قديمة ومشحون بكراهية طاغية تشير القائمة إلى سبيل يجتذب الراغبين في تجاوز المخاوف الطائفية التي تصبغ السياسة العراقية.

ولا توجد استطلاعات للرأي يعتد بها قبل انتخابات اليوم الأربعاء لكن التحالف يأمل من خلال الجمع بين أحزاب صغيرة ذات فكر متشابه في الفوز ولو ببعض المقاعد في مجلس النواب المكون من 328 عضوا وضمان صوت للعراقيين الذين كانت آراؤهم محل تجاهل من قبل.

والعراق في حالة حرب إذ يحارب الجيش والميليشيات المتحالفة معه متطرفين سنة في أماكن حول بغداد. وأبرز سياسييه-حتى القلة القليلة من العلمانيين البارزين مثل إياد علاوي رئيس الوزراء السابق- ترتبط أسماؤهم بصراعات سابقة ونزاعات سياسية.

ويكافح التحالف المدني الديمقراطي الذي يضم مستقلين وأحزابا أصغر لجذب الأنظار وسط ملصقات ضخمة لمسؤولين في الحكومة الحالية ومرشحات محجبات وأخريات سافرات ورجال ميليشيات يقاتلون في سوريا ويظهرون بزي المقاتلين المموه.

وتقف اللوحات البراقة شاهدا على المبالغ الضخمة التي تنفق على الحملات الانتخابية في العراق وسط تهامس السياسيين على مصادر تمويل منافسيهم وعلى الرشى المقدمة.

قال مرشح إسلامي في حديث إن تكلفة حملته الانتخابية تجاوزت المليون دولار. وتبرهن مثل هذه المبالغ الضخمة على مدى رسوخ الأحزاب الحاكمة في العراق بعد مرور 11 عاما على الغزو الأمريكي الذي أطاح بصدام حسين.

ويقول أعضاء التحالف المدني الديمقراطي إنهم لا يقدرون على شراء مدد على القنوات الإخبارية الفضائية أو إنفاق الآلاف على اللوحات الدعائية.

وقال مثال الآلوسي النائب البرلماني السابق وأحد قياديي التحالف المدني والذي يصف نفسه بأنه ليبرالي “لا نملك المال ولا الميليشيات ولا الإعلام. لكن شعبنا وراءنا.”

ظهر التحالف على الساحة بعد الانتخابات العامة التي جرت عام 2010 عندما تم استبعاد الآلوسي ورئيس الحزب الشيوعي حامد ماجد موسى من البرلمان بسبب القانون الانتخابي الذي أتاح لأقوى المرشحين الحزبيين تمرير الأصوات الفائضة عن حاجتهم إلى مرشحين آخرين على قوائمهم الانتخابية.

كان الآلوسي والشيوعيون قد حصلوا على أصوات تزيد عما حصل عليه العديد من النواب الذين دخلوا البرلمان استفادة مما حصل عليه أقوى المرشحين على قوائمهم الانتخابية.

ومع تصاعد العنف وخلافات النخبة السياسية الصاخبة قرر هؤلاء خوض غمار العملية الانتخابية بعد أن شعروا بضرورة التغيير بعد بقاء نفس الوجوه -وأغلبها من الإسلاميين الشيعة والسنة- على الساحة لأكثر من عقد مع أنهم فشلوا في تلبية المطالب العامة بتوفير الأمن وفرص العمل والخدمات على الرغم من ثروة العراق النفطية.

قال الآلوسي “نريد أن نجلب الأمل للجيل الجديد وأن ندخله في اللعبة لا أن ندعه خارجها.”

ولدى هؤلاء من الهمة ومواكبة عصر الأجهزة الرقمية ما يعوضهم عما يفتقرون إليه من مال. ويدير المهندس جعفر الكتبي صفحة التحالف على الفيسبوك والتي جمعت 47 ألف “إعجاب”.

وكان قد أجرى استطلاعا للرأي على الإنترنت عما يريده العراقيون في المرشح. واستنادا للاستطلاع وقع بعض مرشحي التحالف تعهدا بأنهم سيتخلون إن تم انتخابهم عن معاشهم البرلماني وعلاوات الحرس الشخصي وغيرها مما يراه المواطن العراقي العادي مزايا تهنأ بها النخبة المدللة.

وكتب أحدهم عبارة على صفحة التحالف على الفيسبوك مفادها أن العراق بحاجة لعلماء وأطباء واقتصاديين ولا مكان في البرلمان لرجال الدين.

ويأمل التحالف في الاستفادة من الاستياء الواسع من الطبقة السياسية التي جاءت مع الأمريكيين ورأست عراقا مشوبا بالعنف وضعف الخدمات والفساد الإداري.

إنه شعور يشترك فيه كثير من السنة والشيعة على حد سواء. وفي الانتخابات السابقة حين كانت البلاد تتعافى من آثار الحرب الأهلية كان برنامج المرشحين بمن فيهم رئيس الوزراء نوري المالكي يقوم على الوحدة الوطنية.

لكن الفكرة ضعفت وسط أجواء التوتر التي أعقبت الانتخابات حتى أن المالكي تطلع إلى الأحزاب الدينية الشيعية لتشكيل ائتلاف. حتى وإن تاق الكثير من العراقيين لكسر طوق السياسة الطائفية التي حكمت البلاد وجاءت بنتائج ضعيفة منذ عام 2003 فإن من الصعب الأخذ بزمام المبادرة.

قال فنار حداد مؤلف كتاب (الطائفية في العراق .. رؤى مضادة للوحدة) “إنكم تتحدثون إلى أناس يتوقون بشدة لسياسة تعلو فوق الهوية الطائفية لكن… لا يتوافر قدر كاف من الثقة للخروج عن الصف ومساندة شخص في الاتجاه الآخر.”

وأضاف “الخوف وانعدام الثقة هما أكبر عقبتين على الأرجح.”

ويتوقع التحالف المدني الديمقراطي الفوز بما بين خمسة وعشرة مقاعد.. لكن الحصول على ما بين 15 و20 مقعدا يعتبر أملا بعيدا. والمعضلة هي كيف يمكنه أن يتجنب سطوة الأحزاب الراسخة.

قال حداد إن التحالف “قوة جديدة وهو الوحيد الذي يمكنه أن يقدم نفسه فعلا كبديل… (لكننا) مازلنا مربوطين داخل النظام.”

* ديمقراطية حقيقية

في منزل بحي سبع ابكار بشرق بغداد يتجمع طلاب جامعيون متحمسون في منزل الدكتور محمد علي الزيني أحد مرشحي التحالف.

الزيني الاقتصادي والخبير النفطي الحاصل على شهادات أمريكية والبالغ من العمر 74 عاما يعلم الشبان المتحمسين لغة التسامح.

يقول لمريديه “أؤمن بأن … الديمقراطية الحقيقة ليست ديمقراطية سطحية.. ليست ديمقراطية يقول فيها المرء شيئا ثم ينتهك فعليا حقوق الآخرين.”

ويشيد مؤيدوه به لسيره في شوارع بغداد وهو يوزع أوراق الدعاية لحملته الانتخابية بلا رفقة ولا حاشية. واجتذبت صورته على الفيسبوك الآلاف من علامات “الإعجاب”.

وهو يعتمد في حملته على متطوعين من الطلاب الجامعيين يطوفون شوارع بغداد يوزعون أوراق الدعاية له وملصقات صغيرة تحمل صورته.

غزوان طالب في جامعة بغداد وواحد من جيش المتطوعين لحملة الزيني. في الحرم الجامعي يقول لأصدقائه إن الدين يجب فصله عن السياسة وإن العلمانية هي الحل الأوحد.

وهو يعترف بأنه يدخل أحيانا في جدال محتدم مع متشددين يؤمنون بأن الأحزاب الدينية يجب أن تواصل الحكم وأن التصويت لدولة علمانية محرم دينيا.

قال “مهمتنا هي توعية الناس وإقناعهم بأن التغيير في أيديهم.”

وسواء فاز أم خسر يؤمن الآلوسي بأن مهمته نجحت. هو يعلم أنهم لن يغيروا العراق بين عشية وضحاها لكنه يرى ان التحالف كسر القالب الذي تنحسر داخله السياسة منذ عام 2003.

قال “نريد عراقيين جددا يؤمنون بالبلد. لن نجد هذا في الجيل القديم بل بين الشباب.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث