أسباب بقاء الدروز خلف نظام الأسد حتى هذه اللحظة

أسباب بقاء الدروز خلف نظام الأسد حتى هذه اللحظة
المصدر: عمّان - (خاص) من ايمان الهميسات

قام الرئيس السوري بشار الأسد وزوجته أسماء بزيارة محافظة السويداء الجنوبية التي تعتبر معقل الدروز في البلاد، في مارس /آذار 2011، أي قبل يومين من اندلاع الإحتجاجات الواسعة في سوريا. وقد كانت الزيارة تهدف عموماً إلى الوقوف على سير مشروع تنموي للقرى التي تعاني من الجفاف.

كما جاءت هذه الزيارة في الوقت الذي كانت فيه الثورة تختمر في محافظة درعا المجاورة، لذلك بدت زيارة الأسد للسويداء مثيرة للتعجب. فهل كان الأسد يدرك في وقتها أن الدروز تصدروا للحركات التمردية التاريخية في سوريا كالثورة سوريا الكبرى ضد الفرنسيين (1925-1927)؟ وهل كان يخشى حينها ان ينلقب الدروز ضده؟

و بالفعل، حصل ما كان يخشاه، فبعد أيام فقط بدأ المحامون الدروز بالإعراب عن تضامنهم مع المعارضة و اندلعت الإحتجاجات بعدها. ويذكر أن العام الماضي قام مشايخ الدروز بمعاتبة وتحذير العميد عصام زهر الدين وهو ضابط درزي أمر بمعظم علميات ضرب المتظاهرين في دوما في بداية الإنتفاضة حسب ما ذكرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان.

ويذكر ان مشايخ الدروز يفضلون قطع العلاقات مع من يحمل السلاح اللذين هم جزء من كل جانب، كما كانوا يعارضون أيضاً ويعاتبون بنفس القدر الدرزيين اللذين لحقوا بركب المعارضة، من ضمنهم خلدون زين الدين وهو ملازم أول انشق من الجيش السوري ليشكل “كتيبة سلطان باشا الأطرش” وهي كتيبة حليفة للجيش الحر.

وتشير صحيفة جاروساليم بوست الإسرائيلية إن أغلب الدروز اختاروا الإبتعاد عن هذا الصراع. و لأسباب عديدة منها أن النظام السوري قمع الإنتفاضات السابقة التي قام بها الدروز أبرزها تلك التي اندلعت في نوفمبر / تشرين الثاني عام 2000 عندما هجموا على البدو كثأر لاغتيال المزارع الدرزي وسيم فهد. و هناك سبب آخر وراء هذا السكوت وهو أن الدروز دفعوا حصتهم من الدم في كلا الجانبين بالإضافة إلى الفنانين مثل تامر عوام وهو صانع أفلام درزي سوري قتل أثناء تغطيته الأحداث لصالح الجيش الحر في حلب.

وفي ذات السياق، قال سوري من محافظة السويداء يعيش في لبنان ” وجدنا أنفسنا بين المطرقة والسندان، فالدروز عالقين بين نظام يكرهونه بصمت وبين مسلمين متطرفين”. ففي مطلع هذا العام احيت مجموعة من الدروز ذكرى وفاة صلاح صادق وهو شاب درزي كان ناشطا، حيث أثبتت التقارير أنه قتل أثناء هجوم الجيش السوري على حلب. ومن الواضح أن الهدف وراء هذا الأحياء هو توبيخ أعداء كانوا مصدر قلق لهم وهم الإسلاميين المتطرفين.

من جانب آخر، فالإسلامييون المتطرفون هم من دفع الأقليات في سوريا إلى الانضام في صفوف النظام، فمن الطريف أن يقوم المتطرفون بعمل خطوات قد تكون لصالح الأسد، فالتقارير أظهرت في مطلع هذا العام أن الإسلاميون المتطرفون أجبروا بعض الدروز في محافظة إدلب على تغيير دينهم وهذا أمر لم يفعله النظام السوري.

و يعتبر قبول الأسد ليس خياراً سهلاً عند الدروز. غير أن المتمعن فيما يفعله المتطرفين، يستطيع إدراك الخيار الوحيد المتاح أمام الدروز و هو دعم الرئيس السوري بشار الأسد. وهذا يعني أن الأسد حامي الأقليات، بينما هو في الواقع الخيار الأقل سوءاً.

و توضح تجربة الدروز رؤية هامة حول خط سير الصراع السوري في المرحلة القادمة: فمفتاح إضعاف النظام هو تقديم بديل للأقليات لحمايتهم، أو على الأقل عدم مهاجمتهم. فالدروز قادرين على الدعوة للحرية والكرامة الإنسانية. لكن الصراع لم يعد السبب لذلك. فما كان حركة احتجاجية أصبح الآن تمرداً عسكرياً، وليس أمام الدروز خيار سوى الإبتعاد عن الأزمات التي تهدد بقاءهم ووحدتهم.

ومن الجدير بالذكر أن الطائفة الدرزيّة هي الطائفة الدينيّة الرابعة في سورية من حيث العدد، وبشكل تقريبي 2% – 4% من تعداد سكّان سورية، و يتواجدون بشكل رئيسي في أربع محافظات سوريّة: السويداء والقنيطرة وريف دمشق وإدلب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث