الحكومة المصرية تمهد الطريق لـ”ثورة الجياع”

الحكومة المصرية تمهد الطريق لـ”ثورة الجياع”
المصدر: القاهرة- (خاص) من شوقي عصام

شهدت مصر خلال الـسنوات الثلاث الماضية، ثورتين ضد نظامين عبر أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، ومع الثورة الثانية التي قاربت على إتمام الذكرى الأولى في 30 يونيو / حزيران المقبل، خرجت أصوات وتحذيرات من قدوم ثورة الجياع، التي لن تترك وقتها أخضرا أو يابسا، في حالة استمرار الوضع الاقتصادي على هذا السوء.

هذه الثورة تمهد إليها الحكومة المصرية على مراحل، وعلى الرغم من أن الحكومة الحالية بمثابة حكومة تصريف الأعمال، لتجاوز المرحلة الانتقالية، والعمل على الضروريات والحاجات الماسة، إلا أن رئيس الوزراء إبراهيم محلب بدأ يدخل في ملفات تحتاج إلى حكومة منتخبة ومستقرة لتنفيذ مشروعات عبر فترات طويلة ومتوسطة، خاصة أن معظم هذه الملفات التي تهدد بثورة للجياع تتعلق بمعضلة الدعم الموضوعة، منذ عهد الرئيس الأسبق جمال عبد العناصر، ووصلت إلى حد التهالك في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

قرارات مستفزة أعلنت الحكومة المصرية بشكل مباشر أو غير مباشر عن إتباعها في الفترة المقبلة، تتعلق بهذه المنظومة، على رأس ذلك إعادة هيكلة منظومة رغيف الخبز، الذي يستقر ثمنه منذ بداية التسعينات عند خمسة قروش، وعلى الرغم من تغيير أنظمة اقتصادية وسياسية في مصر خلال العقدين الماضيين، إلا أن رغيف الخبز كان بمثابة الخط الأحمر، ودائما ما تكون هذه السلعة مصاحبة لأي مرشح رئاسي بالحفاظ عليها وتحسينها، وكثيرا ما تهددت حكومات منذ عهد رئيس الحكومة الأسبق، عاطف عبيد، مرورا بأحمد نظيف، ثم هشام قنديل، بسبب عدم توافر الخبز أو الزحام على الطوابير.

والآن مع حكومة إبراهيم محلب، وضعت منظومة جديدة، تحافظ على نفس السعر، ولكن بوزن وحجم أقل، بالإضافة إلى تحديد خمسة أرغفة لكل مواطن من الخبز المدعوم يوميا، وهو الأمر الذي أثار ضجة في الشارع المصري قبل تنفيذه، عبر منظومة تعمل بالبطاقات الإلكترونية.

تمسك المصريين بالخبز، جاء بعد أن فقدوا الأمل في توفير اللحوم، التي ظلت ترتفع منذ عام 1977 من 40 قرشا للكيلو، ثم 80 قرشا مما تسبب في انتفاضة شعبية ضد الرئيس أنور السادات، التي اسماها بـ”انتفاضة الحرامية”، ثم ظل يرتفع السعر إلى جنيه ثم جنيهين، وتحركت أسعار اللحوم بشكل جنوني في الـ 15 عاما الأخيرة في عهد حسني مبارك، من 10 جنيهات إلى ما بين 80 و 100 جنيه في الوقت الحالي، فاعتزل المصريون اللحوم كوجبة أساسية، ووضعوا اعتمادهم على رغيف الخبز المدعم، الذي أصبح الآن معدودا وصغيرا في ظل انكسار الحالة الاقتصادية للمواطن.

ومن ضمن العوامل التي تهدد بثورة الجياع، انقطاع الكهرباء، إذ وصل الانقطاع إلى معدل لم تشهده مصر، منذ أن تم العمل بالتيار الكهربائي، وذلك في فصل الشتاء، وبدلا من أن تخرج الحكومة لتتحدث عن حل الأزمة في فصل الصيف، كان حديثها عن أن الانقطاع لن يقل عن ست ساعات يوميا، وأن الحكومة ستقدم جداول للمواطنين عن أوقات الانقطاع، بالإضافة إلى ذلك، زيادة أسعار الكهرباء مع حلول شهر أيار /مايو، كما سيصاحب ذلك ارتفاع في أسعار البنزين والسولار.

النظام الاستهلاكي في مصر، من أكثر الأنظمة المنهارة في العالم، حيث لا يوجد ما يسمى بضبط السوق، بمعنى أن أي سلعة غير مؤثرة يتم رفع سعرها، يصاحبها ارتفاع جنوني في السلع الضرورية والماسة، وذلك يحدث دائما مع تحرك الحكومة من فترة إلى أخرى لرفع أسعار السجائر، مما ينبئ بارتفاع جنوني في الأسعار، عند زيادة أسعار هذه السلع والخدمات المهمة.

وبدا ذلك واضحا، في تصريحات وزير التخطيط, الذي أكد أن الحكومة سوف تتخذ قرارا برفع الدعم عن المواد البترولية والطاقة، في وقت قريب جدا، وذلك في إطار ما اسماه بإجراء إصلاحات اقتصادية، كاشفا عن أن الحكومة ستقوم بخفض الدعم المكلف تدريجيا، مبينا أن تلك الخطة ستعود بالنفع على محدودي الدخل، حيث ستقوم الحكومة بإنفاق ما تم توفيره على الفقراء لتلبية مطالبهم الأساسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث