صباحي يتحدى الجميع والظروف تخدم السيسي

الحرب الكلامية تشتد بين حملات المرشحين ومصر تواجه تحدي تأمين الانتخابات

صباحي يتحدى الجميع والظروف تخدم السيسي
المصدر: القاهرة- (خاص) من شوقي عصام

لن يكون الطريق إلى صر الاتحادية، القصر الذي تحكم منه الدولة، متشابهاً من حيث عقباته ومحاوره بالنسبة للمرشحين للرئاسة المصرية، فهناك من يجد طريقاً ممهداً، تخدمه كل الظروف، هو وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي، وهناك من يتحدى الجميع، هو السياسي البارز حمدين صباحي.

وتحول الشارع المصري إلى معسكرين متنافسين، بعد أن اتضحت الصورة إلى حد ما، من خلال متصدري مشهد الاستحقاق الرئاسي المقرر في يومي 16 و17 آيار/مايو المقبل.

ورغم أن باب الترشح مفتوح على مصراعيه للجميع، إلا أنه، وعلى أرض الواقع هناك مرشحان فقط في خضم التنافس الحقيقي، هما السيسي، وصباحي، الذي يخوض المنافسة للمرة الثانية.

وبعيدا عن السيسي، وحمدين، لا يوجد في الساحة مرشح رئاسي ذو ثقل سياسي، فكل من ذهبوا إلى مقر اللجنة العليا معلنين أنهم مرشحون للمنصب مغمورون، هدفهم الحصول على “شو إعلامي”، إلى جانب طباعة كروت شخصية مدون عليها “مرشح رئاسي سابق”، بينما عجزوا عن تحقيق الشرط الأول والأهم من شروط الترشح، وهو الحصول على 25 ألف توكيل، من 15 محافظة، بحيث لا تقل المحافظة الواحدة عن ألف توكيل.

الشخصية الوحيدة المعروفة لدى الرأي العام، ممن أعلنوا ترشحهم، بعيداً عن السيسي، وحمدين، هو المستشار مرتضى منصور، الذى أعلن في مؤتمر صحفي خوضه الانتخابات، وفي نفس الوقت دعمه للمشير السيسي.

وأكد قدرته على تأمين 25 ألف توكيل من بلدته “ميت غمر”، الواقعة في محافظة الدقهلية، في حين أن قوانين البلاد تضع قواعد لا تتوافق مع ما يتحدث عنه منصور.

اللجنة العليا للانتخابات، المعنية بعملية الاستحقاق، هي بمثابة القلعة المحصنة أمنياً، حيث تقع في طريق “صلاح سالم” في قلب الهيئات والأندية العسكرية، بعد أن نقلت من مكانها السابق في منطقة أرض الجولف، واستقبلت هذه اللجنة حتى الآن، خطابات من مصلحة الشهر العقاري، بتوثيق 500 ألف توكيل للمرشحين الرئاسيين، استقبلت منهم اللجنة 200 ألف توكيل، باسم السيسي، الذي تحدث أفراد من حملته أنه تجاوز رصيده أكثر من 450 ألفاً، ستصل إلى اللجنة خلال ساعات.

ورغم أن السيسي يعيش حالة زخم في التوكيلات، إلا أن “حمدين صباحي” يواجه مشكلة كبيرة في هذا الشأن، حيث ترددت أنباء من مسؤولين في الحملة، بحسب تقارير إعلامية، أن حمدين جمع 20 ألف توكيل فقط، مراهناً في هذه الفترة على حزب “المصري الديمقراطي الاجتماعي” والحزب “الاشتراكي” وحزب “الدستور”، بإكمال التوكيلات المطلوبة في المحافظات.

وفي هذا السياق، قال المتحدث الرسمي باسم حملة صباحي، السفير معصوم مرزوق، إن هناك الكثير من وسائل الإعلام، سواء كانت المملوكة للدولة، أو وسائل الإعلام الخاصة، تقوم بدور الدعم الأعمى للمرشح السيسي، وتعمل هذه الوسائل على إضعاف أو تشويه “حمدين”، الأمر الذي يدفعها إلى نسج تقارير من وحي خيالها بأن حمدين في الطريق إلى التحالف مع “الإخوان”، وهو الأمر المستحيل، إضافة إلى حديثها عن عدم قدرته على جمع التوكيلات المطلوبة في محاولة لإظهاره في صورة الضعيف.

وأردف مرزوق في تصريحات خاصة لـ”إرم” قائلا:”إن صباحي جمع التوكيلات المطلوبة، وسيتم الإعلان عن أعداد التوكيلات التي حصل عليها الخميس”.

وتابع: “قمنا بجمع التوكيلات المطلوبة، على الرغم من مساندة أجهزة الدولة ومسؤولين تنفيذيين لحملة السيسي، بالإضافة إلى عمل هذه الأجهزة على تضييق الخناق علينا، فضلاً عن المضايقات التي تمارس من جانب بعض الموظفين في مصلحة الشهر العقاري تجاه من يذهبون لتحرير توكيلات لحمدين.

بدوره، قال مؤسس حركة “تمرد”، محمود بدر، الذي يعتبر واحداً من العناصر الأساسية في حملة السيسي، إن “حملة حمدين تعلق فشلها على السيسي، مؤكداً أن المشير حصل على توكيلات تتجاوز الـ500 ألف، فيما يعجز حمدين عن تجميع الحد الأدنى المطلوب من التوكيلات، وهذا يوضح حجم شعبيته في الشارع المصري، الذي يعتبر صاحب القرار في اختيار رئيسه”.

وقال بدر في تصريحات خاصة لـ”إرم”: “حملة السيسي تعمل في معزل عن الدولة وأجهزتها. والحكومة الحالية برئاسة إبراهيم محلب تتخذ إجراءات حاسمة ضد أي شخص تنفيذي يصدر منه دعم للمشير”.

وأضاف: “الأيام المقبلة ستكشف للجميع الفرق بين مرشح مثل السيسي، الذي سيقدم برنامجاً قادراً على إعادة مصر إلى مكانتها داخلياً وخارجياً، وبرنامج مرشح مثل حمدين، يقدم حلولاً تقليدية تفتقر للابتكار، ولا يستطيع تنفيذها على أرض الواقع”.

وفي كل الأحوال، فإن لقب مرشح الثورة مازال حكراً على حمدين بعد أن ابتعد السياسي محمد البرادعي عن مشهد الانتخابات، وهذا اللقب من أوراق اللعب المهمة التي يقوم عليها عمل “حمدين”، معتمداً على تاريخه المعروف كمعارض شرس، يرفض الصفقات منذ عهد الرئيس أنور السادات، بالإضافة إلى 30 عاماً مع الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وهذا جعل صباحي يمر إلى الورقة الثانية، وهي شعبيته الواسعة بين قطاع الشباب، خاصة في الجامعات، فضلاً عن وجوده داخل قطاع واسع يرفض عودة نظام مبارك للحكم، أو حكم مصر عن طريق “الإخوان” أو أن يصل إلى قصر الاتحادية رجل ذو خلفية عسكرية.

أما كروت اللعب بالنسبة للسيسي، فهي متعددة وواسعة النطاق، يتصدرها وقوف أجهزة الدولة وراءه، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ووضح ذلك في نموذج محافظ الوادى الجديد السابق، الذي حرر توكيلا لـ”السيسي” أثناء وجوده في منصبه التنفيذي، بالإضافة إلى الشعبية الطاغية التي حققها السيسي من خلال منصبه كوزير للدفاع، ووقوف نسبة كبيرة من رجال الأعمال في مصر خلفه.

وفي السياق الأمني، قال الخبير الأمني، العميد خالد عكاشة: “إن التحدي الأمني قائم، ليس في تأمين العملية الانتخابية فقط، لكن في الفترة التي ستسبق الاستحقاق الرئاسي”.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ”إرم”: أن “الدولة تضع هذا التحدي في المقام الأول، وتستعد له جيدا، وعلى أعلى مستوى، بوضع خطة أمنية تمنع حدوث الجريمة الإرهابية خلال التجهيز لها”.

وأكد أن أجهزة الأمن تعد للانتخابات واضعة في اعتبارها أن أي خلل أمني يشوب هذه العملية سيكون له رد فعل سلبي داخل وخارج مصر، موضحاً أن تأمين الانتخابات لن يقع على كاهل الشرطة فقط، بل هو قائم أيضاً في الأساس على القوات المسلحة التي ستضع كل إمكاناتها لتطمين الناخبين في الوفود على صناديق التصويت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث