الصالحي لـ”إرم”: مؤسسات السلطة الفلسطينية تتآكل

الصالحي لـ”إرم”: مؤسسات السلطة الفلسطينية تتآكل
المصدر: رام الله – (خاص)

أكد النائب في المجلس التشريعي وأمين عام حزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي، أن القوى الفلسطينية ترفض تمديد المفاوضات دون ضمان اعتراف إسرائيلي واضح بمرجعية حدود 67، وفق قرارات الأمم المتحدة، والوقف الشامل للاستيطان، مشيرًا إلى أن وفد المصالحة إلى غزة سيناقش تشكيل حكومة الوفاق الوطني وتحديد موعد الانتخابات، وتفعيل منظمة التحرير.

وقال الصالحي في مقابلة خاصة مع “إرم”، إن عددًا من القوى الفلسطينية، واللجنة السياسية في منظمة التحرير، لديها توجه لرفض تمديد المفاوضات دون ضمان اعتراف إسرائيلي واضح بمرجعية حدود 67، كمرجعية ملزمة لأي مفاوضات وفق قرارات الأمم المتحدة والوقف الشامل للاستيطان، وهما نفس المطالب التي تم وضعها قبل استئناف المفاوضات، إضافة إلى القضايا التي كان الرئيس محمود عباس قد اقترحها من قبل وهي 8 قضايا تنفيذا لاتفاقيات سابقة.

وحول وجود صيغة اتفاق أبرمتها الولايات المتحدة لإنقاذ المفاوضات، وسيتم عرضها حين انتهاء عيد الفصح اليهودي تقضي بإطلاق الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو، وسراح القيادي مروان البرغوثي، مقابل إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد، وتمديد المفاوضات قال الصالحي: “لم يقدم حتى الآن للقيادة الفلسطينية شيء تفصيلي حول أي صفقة من هذا القبيل، كل ما كان يطرح في السابق أن إسرائيل تقزم كل القضايا في المفاوضات”.

وأضاف “تمديد المفاوضات يجب أن لا يحدث بكل الظروف ما لم يكن هناك التزام واضح بمرجعية 67 ووقف شامل للاستيطان، رغم أهمية كل القضايا الخاصة بإطلاق سراح الأسرى. وأي مفاوضات يجب أن لا تنطلق من خطة كيري، أو اتفاقية الإطار، لأنه اتفاق سيء ويجب أن لا يكون قاعدة لأي مفاوضات قادمة”.

وأكد الصالحي “أن حزب الشعب ضد الرعاية الأمريكية المنفردة للمفاوضات، ويعتقد أنها سبب في فشلها لأنها منحازة لإسرائيل، وقد فشلت في رعايتها طوال الأعوام الماضية، لذلك يستوجب أن يكون هناك تدخل دولي فاعل أكثر، نحن مع رعاية تشترك فيها روسيا والصين والاتحاد الأوروبي من خلال مجلس الأمن لكي تكون هناك رعاية دولية للمفاوضات، وليس تنحصر في أمريكا”.

السيناريوهات المتوقعة

وعن السيناريوهات التي قد تقوم بها إسرائيل في حال انهيار المفاوضات وتعثر العملية السياسية قال الصالحي “إسرائيل تهدد وتمارس تضييقات مختلفة ضد الفلسطينيين، أخطرها إطلاق العنان للمستوطنين لتغيير الوقائع على الأرض، والمساس باستحقاقات السلطة المالية”.

وأضاف “الاحتلال موجود وقائم على الأرض، والمعالجة الفلسطينية والمواجهة له يكون من خلال إبراز حقيقة أن الوضع القائم هو بين سلطة احتلال وبين شعب تحت الاحتلال (السلطة والشعب)، وحشد المجتمع الدولي من اجل إنهاء الاحتلال عن أراضي دولة فلسطين، ودعم نشاط قوى التضامن من اجل إنهاء الاحتلال”.

ودعا الصالحي السلطة إلى مواجهة الضغوطات الإسرائيلية، بوقف التزاماتها تجاه إسرائيل ووقف التنسيق الأمني، لأنه “لا يعقل أن تحصر إسرائيل علاقتها بالشأن الفلسطيني من خلال التنسيق الأمني وأن يتم القبول بذلك فلسطينيا”.

تباين في توقيت الانضمام لمحكمة الجنايات

قرر الرئيس محمود عباس الانضمام إلى 15 معاهدة دولية، ردا على قرار إسرائيل بإلغاء الإفراج عن الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو، التي كان مقررا تنفيذها في التاسع والعشرين من آذار/مارس الماضي، وتباينت ردود الأفعال تجاه الخطوة، حيث اعتبرها البعض خطوة تكتيكية، في حين وضعها آخرون في سياق خطة فلسطينية تلبي الحق الوطني في الانضمام للمؤسسات الدولية.

وحول تلك الخطوة، قال الصالحي “كان هناك خطة مطروحة منذ الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وتم تقديمها وعليها شبه إجماع فلسطيني داخلي، تتضمن مجموعة من المسائل الإستراتيجية منها مسألة التمثيل في المؤسسات الدولية وهو أمر متفق عليه منذ عام ونصف”.

وأضاف “أن الخطة التي تم مناقشتها تم الاتفاق عليها، والخطوة التي تمت مؤخرًا بالانضمام إلى 15 معاهدة دولية هو جزء من تلك، وبالإمكان استكمال هذا التنفيذ، وليس بالضرورة أن تكون العضوية في المؤسسات الدولية دفعة واحدة وإنما التأكيد على الاحتفاظ بحق التوجه للمؤسسات الدولية وإخراجه من أي التزامات مع أمريكا وإسرائيل، دون التنازل عنه في التزامات تفاوضية”، وتتضمن الخطة حسب الصالحي التوجه للمؤسسات الدولية والتوقيع على المعاهدات الدولية كلها، وفق برنامج تدريجي في نوعية هذه المنظمات.

وحول عدم الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، من أجل تقديم قادة الاحتلال لمحكمة جرائم الحرب، قال الصالحي، “هناك اجتهادات متباينة في القيادة حول توقيت الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، ولكن يوجد اتفاق على انه يجب التوقيع على معاهدة روما وأن نكون جزءا منها، وأن نستخدم هذه الورقة في اتجاه تقديم المسؤولين الإسرائليين لمحكمة جرائم الحرب”، مضيفاً “هناك بعض التباين في توقيت الانضمام لكن لا يوجد تباين في الحق بالتوجه واستخدام هذه الورقة وقت ما يكون هناك إجماع على ذلك.”

وعن سبب ذلك التباين والاختلاف، قال الصالحي: “هناك حسابات وتباينات في توقيت ذلك، البعض يرى أن لا يتم استخدام كل الأوراق مرة واحدة، لكن نحن نرى وآخرين أنه يجب أن نمارس هذا الحق لأنه يعطي دفعة وقوة إضافية للموقف الفلسطيني”.

هدف زيارة غزة: الحكومة والانتخابات

وفي الملف الداخلي الفلسطيني، يشهد ملف المصالحة تطورات ايجابية، إذ من المقرر أن يتوجه وفد، تم تشكيله خلال اجتماع القيادة الفلسطينية الأخير إلى قطاع غزة مطلع الأسبوع المقبل، للقاء قيادة حركة حماس ومناقشة آليات تنفيذ اتفاق المصالحة.

ويضم الوفد النواب: بسام الصالحي، ومصطفى البرغوثي، وعزام الأحمد، ورجل الأعمال منيب المصري، والقيادي جميل شحادة.

وحول أبرز الملفات التي سيناقشها الوفد، قال عضو الوفد الصالحي: “نحن سنذهب لتفعيل وتنفيذ اتفاق المصالحة (الورقة المصرية) الذي تلاه اتفاق آخر في الدوحة واتفاق اللجنة العليا لتفعيل المنظمة، والتي أقرت الوجهة التي اتفق عليها في الدوحة”، وأضاف “ما نريده نحن تنفيذ الخطوات الفعلية لتنفيذ الاتفاق والتي تتلخص بتشكيل حكومة التوافق الوطني لإنهاء الانقسام، وتحديد موعد الانتخابات، والتي ستكون وفق اتفاق القاهرة بعد 6 شهور من تشكيل الحكومة، وتفعيل منظمة التحرير وفق الاتفاق، على أن تشمل الانتخابات إعادة تشكيل المجلس الوطني لمنظمة التحرير”.

وعن القضايا المتبقية، قال الصالحي: “سيتم تنفيذ القضايا الأخرى بالاتفاق، بحكم الواقع والتقدم في تنفيذ القضايا خاصة المصالحة المجتمعية، والتي من الصعب أن تتم في ظل عدم وجود مناخ ملائم وجديد لإنهاء الانقسام، إضافة إلى ضمان الحريات لكل المواطنين في غزة والضفة والتوقف عن ارتكاب أي انتهاكات للحريات”.

وحول رؤية الوفد لكيفية تنفيذ تلك القضايا، أوضح الصالحي “توجد رؤية للتنفيذ، إذ تكمن الخطوة الأولى بتحديد تواريخ محددة يجب الالتزام بها، لتشكيل الحكومة، وإجراء الانتخابات، وعقد اجتماع الإطار القيادي للجنة العليا لتفعيل المنظمة”.

وردًا على سؤال حول العقبات التي قد تضعها إسرائيل لعرقلة اتفاق المصالحة أو منع إجراء الانتخابات، يجب أن ندرك أنه سيكون هناك بعض الصعوبات والتعقيدات، قد لا يكون أحد الأطراف سببها بل إسرائيل، لكن يجب في البداية أن نقرر الذهاب للانتخابات ومن ثم نتصدى للعواقب التي قد تعترض إجراءها”، وأضاف “إذا ما تم تحديد موعد للانتخابات، سيتم التوجه للمجتمع الدولي سوية والعالم مطالبين إياه بضمان حصانة دولية للانتخابات والإشراف عليها”.

مؤسسات السلطة تتآكل

وكان الرئيس محمود عباس قد عقد عقب عودته من القاهرة اجتماعًا للقيادة الفلسطينية لمناقشة المصالحة الوطنية والتطورات السياسية.

وحول ذلك الاجتماع الذي جاء عقب تصريحات الرئيس، انه سيتخذ إجراءات حاسمة لتحقيق المصالحة، قال الصالحي: “إن الرئيس أوضح خلال الاجتماع، أن هناك تآكل في واقع المؤسسات الفلسطينية، وهو الأمر الذي تستغله إسرائيل وغيرها للطعن في مشروع الدولة الفلسطينية بحجة الانقسام، وأنه لا يوجد تمثيل فلسطيني واحد”.

وقال الصالحي: “إن الرئيس أثار هذا الوضع لأنه يؤثر على الواقع المؤسساتي الفلسطيني وشرعيته، مذكرا بأن هناك انتخابات حان موعدها ولم تتم، وأنه في حال عدم تنفيذ الاتفاق يجب العودة بصورة أو بأخرى إلى الانتخابات بغض النظر عن إنجاز اتفاق المصالحة”، وأضاف “هناك اجتماع للمجلس المركزي الفلسطيني نهاية الشهر، حيث سيتم وضع خلاصة المحادثات مع حماس على طاولته، وإذا كان هناك اتفاق فهو أمر جيد، وإذا لم يكن هناك أفق للتوصل إلى تفاهم، فهو أمر يتطلب البحث عن آلية للتعامل مع واقع قد يستمر”.

خيارات ما بعد فشل المصالحة

وحول الخيارات الفلسطينية التي قد يتم اللجوء إليها في حال فشل التوصل إلى اتفاق مع حركة حماس، قال الصالحي: “حزب الشعب قدّم في وقت سابق مقترح بتشكيل مجلس تأسيسي لدولة فلسطين من أعضاء المجلس التشريعي والمجلس المركزي لمنظمة التحرير، تكون مهمته التعامل مع الشأن السياسي والوطني والداخلي لحين إجراء الانتخابات”.

وتابع “أن الرئيس عباس تحدث عن المشكلة الأخطر التي نواجهها وهي وضع النظام السياسي الفلسطيني برمته، لأنه منذ سنين ونحن نتحدث عن سلطتين، في ظل انتهاء الفترة القانونية للرئاسة والمجلس التشريعي، وهذا أمر مقلق، ويجب البحث عن المعالجة القانونية والدستورية له، مشيرًا إلى أن الرئيس حذر من تآكل الشرعيات وهو الأمر الذي يضر بالنظام السياسي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث