ا2 مليون جزائري يتوجهون لاختيار رئيسهم والحسم لدى العسكر

ا2 مليون جزائري يتوجهون لاختيار رئيسهم والحسم لدى العسكر
المصدر: الجزائر ـ (خاص) من سهيل الخالدي

انتهت منتصف ليل الأحد/ الإثنين الحملة الانتخابية لأخطر انتخابات رئاسية في الجزائر منذ استقلالها عام 1962، حيث وصفت هذه الحملة بأنها الأشرس بتاريخ البلاد، نظرا لاشتمالها على وقائع غير مألوفة في مثل هذه المناسبات.

وشهدت الحملات اتهامات متبادلة بين المتنافسين، وصلت حد التهم بالعمالة والخيانة العظمى، ناهيك عن الألفاظ الجارحة؛ الحادة ضد المتنافسين.

وانغمس الإعلام الجزائري في هذه الحملة، وكثيرا ما سجلت وسائل الإعلام انزلاقات باتجاه هذا المرشح أو ذاك، تحديدا تجاه الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، حيث عمدت إلى تهيئة المسرح له، فيما تذهب إلى تسويق بوتفليقة، وأن نجاحه مضمونا منذ الدور الانتخابي الأول.

ويتوجه نحو 21 مليون ناخب جزائري إلى صنادق الإقتراع لاختيار مرشحهم الرئاسي الخميس المقبل.

وحدثت اعتداءات على أماكن تجمعات المتنافسين، سواء في قاعات تلقى فيها الخطب الانتخابية، أو مقرات مداومات المتنافسين في مختلف الولايات، ما اضطر المتنافسين، أو ممثليهم إلى إلغاء تجمعات شعبية كانت مقررة.

ولوحظ تزايد مستوى العنف في ولاية غرداية بين الأباضيين البربر والمالكيين العرب، الذي بدأ قبل حوالي شهرين من الحملة الانتخابية، إذ أدى العنف خلالها إلى مقتل شخصين، ما اضطر بعض المتنافسين إلى العدول عن زيارة الولاية، حيث قالت المرشحة لويزة حنون أن سلطات الولاية لم تضمن لها أمنها، ولم تنصحها بعدم القيام بالزيارة.

وشاب الحملات نوع من السخرية، إذ تهكم بعض ممثلي المتنافسين على واحدة من أهم الأثنيات المكونة للشعب الجزائري، ذات الدور الريادي في الثورة التحريرية، وهي اثنية الشاوية، ما أحدث استقطابا اثنيا في الشارع الجزائري وحتى السياسي.

وبدا واضحا ظهور معارضة واسعة للانتخابات برمتها تشكلت في تكتلات وتخالفات مؤقتة ضمت احزايا وشخصيات سياسية مرموقة.

وتركزت المعارضة حول ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سواء بسبب الاعتراض على تعدد ولاياته الانتخابية أو لحالته المرضية التي يعتقد البعض أنها حالة مانعة لمزاولة المهام وبالتالي فهو ترشح غير دستوري.

وتجري هذه الانتخابات الرئاسية في ظرف أمني عصيب، حيث يشتعل حزام من النار حول الحدود الجزائرية الجنوبية والشرقية، على الخصوص، البالغ طولها 6 آلاف كيلومتر مربع، وظهور عمليات إرهابية من الجماعات الاسلامية المسلحة في بعض المدن والبلدات الجزائرية.

وزاد بعض المتنافسين من هجمتهم على النظام برمته وعلى بوتفليقة، الذي ترشح حرا لهذه الانتخابات بعد استقباله لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ولأمير قطر تميم بن حمد، واعتبروا أن هاتين الشخصيتين قدمتا دعما سياسيا وماليا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة مقابل تنازلات عن قضايا جوهرية، لم يحددوها، سيتم تقديمها بعد فوزه لكل من أمريكا وقطر.

وسيكون هناك دور انتخابي ثان ربما يتنافس فيه بوتفليقة مع المرشحة لويزة حنون، أو المرشح علي بن فليس، بينما لا أمل لباقي المرشحين.

إن هذا الضجيج وما يسمى الشراسة، ما هو إلا جزء من هندسة النظام لهذه الانتخابات، فكل المتنافسين لم يقدموا برامج حقيقية عميقة، بل بدت برامجهم نسخة عن بعضها البعض وهم يشكلون الامتداد السياسي المدني للمؤسسة العسكرية صانعة الرؤساء منذ 1962 حتى الآن.

وتمكن النظام في هذه الانتخابات من إرسال رسالة إلى الخارج دوليا واقليميا، وإلى كثير من الفئات في الداخل بأنه يقبض على ناصية الأمور تماما، ولا مجال للتفكير بتغييره سواء بالقوة، أو حتى بالقوة الناعمة.

زيارة الأمير القطري، والوزير الأمريكي خلال هذه الحملة ما هي إلا رسالة باتجاه أوروبا، وعلى الخصوص فرنسا، بأن عليها أن تعيد النظر في سياستها نحو أفريقيا، وجنوب الصحراء، وأن بوابة الجزائر ليست مشرعة تماما.

اليوم الإثنين، هو اليوم الأول في الصمت الانتخابي، فيما سيكشف منتصف ليل الخميس/ الجمعة المقبل، حين تعلن نتائج الانتخابات، التي بدأت بين الجاليات في الخارج السبت الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث