“عودة التعذيب” تهدد التحول الديمقراطي في مصر

“عودة التعذيب” تهدد التحول الديمقراطي في مصر
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

يعد الحفاظ على كرامة المواطن وكفالة حقوقه أمام السلطات، فضلا عن خضوع أداء الجهاز الأمني لسيادة القانون، مطالب أساسية نادت بها ثورة 25 يناير.

وشكّلت هذه المطالب الملامح العريضة لمرحلة التحول الديمقراطي في مصر، التي أنجزت المرحلة الأولى منها، ممثلة في دستور تضمن إنجازات غير مسبوقة في باب الحريات والحقوق العامة انتصرت للفرد في مواجهة الدولة.

غير أن كل ذلك مهدد بسبب “عودة التعذيب” على يد عدد من ضباط وأفراد الداخلية سواء داخل أقسام الشرطة أو خارجها، على نحو يسيء لأداء أجهزة الشرطة بالبلاد، التي أعلنت مرارا أن عقيدتها تغيرت من “حماية النظام” إلى الانحياز للشعب.

وتقول تقارير حقوقية، إن الأمر لم يعد مجرد ممارسات عابرة لضابط هنا أو شرطي مساعد هناك، بل يوشك أن يكون ظاهرة عامة تنذر بتراجع حالة الالتفاف الشعبي حول الداخلية المصرية بعد ثورة 30 يونيو، التي انحازت فيها الوزارة إلى مطالب الجماهير وأمنت مسيراتهم، فضلا عن حالة التعاطف الجماهيري الواسع مع ضحايا الأمن الذين يتوالى سقوطهم في معركة السلطات مع الجماعات التكفيرية المسلحة.

وترصد التقارير، عشرات الحالات التي جرى توثيقها عبر مقاطع فيديو مسربة، ولقاءات مباشرة مع الضحايا حول وقائع ضرب وسحل وصفع على الوجه وتعليق من الأيدي والتهديد بالانتهاك الجنسي، لمواطنين ساقهم حظهم العاثر إلى أقسام شرطة، احتجزوا فيها على ذمة قضايا ذات صبغة جنائية.

وتحدد التقارير، ثماني محافظات هي الأكثر تعرضا لوقائع من هذا النوع، تأتي علي رأسها محافظة أسوان التي شهدت مؤخرا واقعة قيام أمين شرطة بتعذيب طفل بقسم شرطة إدفو، و حاصر الأهالي القسم وكادوا يقتحمونه ويفتكون بمن فيه لولا تدخل “لجنة حكماء”.

واللافت أن الأغلبية الساحقة من هذه الحالات تدور في إطار مدني جنائي، بعيدا عن حالة الحراك السياسي الذي تشهده البلاد، إذ يبدو أن جهاز الشرطة أصبح أكثر حرصا على النأي بنفسه في مواجهة المعارضة السياسية حتى لا يتهم بالعودة إلى “الدولة البوليسية” أيام مبارك، فضلا عن رغبة قادة الجهاز بالتركيز على معركة الإرهاب، باعتباره أحد مصادر التهديد الرئيسية لكيان الدولة.

وتقول مصادر حقوقية، إن أجهزة سيادية نصحت وزير الداخلية بفتح تحقيق فوري في هذه الانتهاكات التي وقعت بحق مواطنين، في ظل رصد محاولات لجماعة الإخوان باستغلال هذه الانتهاكات والترويج لها على أنها تشكل العنوان العريض للمشهد العام في البلاد، في إطار مساعيها لعرقلة العملية السياسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث