سعد الدين إبراهيم: الإخوان يرقصون كالطائر المذبوح

سعد الدين إبراهيم: الإخوان يرقصون كالطائر المذبوح
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد عبد المنعم

قال مؤسس مركز ابن خلدون والسياسي المصري، الدكتور سعد الدين إبراهيم، إنه من مصلحة جماعة الإخوان المسلمين الدخول في مرحلة تهدئة مع الدولة المصرية كي تلتقط الأنفاس خاصة بعد الضغط الخليجي الكبير الذي تتعرض له من قبل السعودية والإمارات والبحرين، حيث كانت هذه الدول تمثل لها الأمان في السابق، قبل أن تتبدل الأحوال.

وأضاف سعد الدين خلال حواره مع إرم أن مراكز الأبحاث والدراسات الأمريكية بدأت تعد الكثير من السيناريوهات لبحث التعامل مع المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السابق الذي يقترب من رئاسة الجمهورية خاصة فيما يتعلق بالملفات الشائكة في المنطقة، وتاليا نص الحوار.

– في البداية، هل ستخرج جماعة الإخوان من المشهد السياسي بشكل كامل؟

الإخوان المسلمين الآن في اللحظات الأخيرة، وهم بمثابة الطائر المذبوح الذي يرقص في اللحظات الأخيرة على أمل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فالجماعة تسعى للبقاء في المشهد السياسي بكل قوة ومهما كان الثمن.

– وماذا عن محاولات المصالحة والتهدئة بين الجماعة والدولة؟

هناك محاولات للمصالحة والتهدئة تتم بين الإخوان والدولة العميقة في مصر، ولكن هناك في الوقت ذاته فترات شك بين الجانبين، وهذا الشك سيأخذ وقتا طويلا كي يزول، فالدولة أصبحت لا تثق في الإخوان والعكس صحيح أيضا، ولكن رغم ذلك من الممكن أن تكون هناك تهدئة بين الطرفين.

– ومن المستفيد من هذه المصالحة والتهدئة؟

من مصلحة الإخوان الدخول في عملية تهدئة ومصالحة مع الدولة كي تستطيع التقاط الأنفاس، خصوصا وأن جزءا كبيرا من الضغط الذي يقع على الإخوان قادم من الخليج، وتحديدا السعودية والإمارات والبحرين، فالإخوان كانوا يعتبرون الخليج حصن الأمان لهم، ولكن الأمور والأحوال تبدلت لذلك من مصلحتهم التهدئة مع الدولة.

– وماذا عن قطر؟

الدوحة طالبت بعض قيادات الإخوان المتواجدة لديها بمغادرة البلاد، ولكن بطريقة لائقة، وهذه المحاولات قامت بها قطر منذ أسبوعين نتيجة الضغط الخليجي عليها، لذلك طالبت عددا من قيادات الإخوان، وليس جميعهم، بضرورة مغادرة البلاد خلال الفترة القادمة وترتيب أمورهم وجمع متعلقاتهم استعدادا لمغادرة البلاد.

– وأين ستكون المحطة القادمة لقيادات الإخوان؟

الجماعة تقيم عددا من المكاتب لها بعدد من العواصم والمدن من أجل أن يكون لديها البديل إذا طالبتهم بعض الدول بمغادرتها، ومن أبرز هذه المراكز لندن نظرا لوجود مكتب كبير لهم يرأسه إبراهيم منير أمين التنظيم الدولي للجماعة بجانب مكتب جنيف وكوالالمبور، ولكن بعد قرار رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون بشأن إجراء تحقيق بسبب القلق الذي تثيره أنشطة هذه الجماعة في بريطانيا سيتغير الوضع، لأن هذا يعنى خضوعهم للرقابة ومن ثم تضيق الحلقة من حولهم.

– هل من الممكن أن تدفع جماعة الإخوان بمرشح في الانتخابات الرئاسية القادمة؟

أتوقع أن يكون السباق الانتخابي الرئاسي بين كل من المشير عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، ولكن من المحتمل الدفع بمرشح إسلامي في الانتخابات القادمة، وهذا ما سيظهر خلال الساعات القليلة القادمة، إلا أن هذا المرشح لن يكون مرشحا للإخوان، وإنما له ميول تحسب على الجماعة لكي يحظى بدعمها في الانتخابات.

– وكيف ينظر الغرب لترشح السيسي في الانتخابات القادمة؟

بعض الأوساط ترى ترشحه تأكيدا لفكرة الانقلاب التي يروجها الإخوان، والبعض الآخر لا يرى ذلك بل كل هدفه أن يتعامل مع من في السلطة شريطة أن يحافظ على مصالحه المتوازنة ويتم مراعاة هذه المصالح، كما أن الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية يعرفون السيسي جيدا نظرا لتلقيه العديد من الدورات التدريبية هناك، حيث يطلقون عليه “العسكري المحترف جيدا” ويدركون أنه الأقرب لرئاسة مصر نظرا لشعبيته الجارفة.

– كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع فوزه بالرئاسة؟

كل مراكز الأبحاث والدراسات العلمية والإستراتيجية في أمريكا تجهز سيناريوهات عديدة لكيفية التعامل مع السيسي عندما يصبح رئيسا لمصر، وهوامش الحرية التي سيسمح له بالتحرك والتعامل فيها خاصة في الملفات الشائكة فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والمملكة العربية السعودية.

– وماذا عن زيارة اوباما الأخيرة إلى الرياض؟

زيارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما للمملكة العربية السعودية جاءت لطمأنة الأخيرة على أن العلاقات الإستراتيجية بين البلدين لن تتأثر بالتقارب بين واشنطن وإيران، كما أن أغلب المناقشات دارت حول مصر وتأكيد الملك عبد الله على دعمه لمصر، كما أن واشنطن تريد مساعدة مصر، وذلك من خلال الضغط على دول الخليج الغنية لاسيما السعودية لمساعدة القاهرة.

– ولكن المصريين يرون أن هناك تقاربا كبيرا بين أمريكا والإخوان؟

التقارب الأمريكي الإخواني تعرض لهزة كبيرة عقب 30 يونيو التي أزاحت الإخوان عن الحكم نتيجة اختطافهم لثورة يناير واختطافهم للسلطة ومن ثم قامت واشنطن بتغيير لهجتها والتعامل مع الوضع المصري الجديد.

ولكن من المتوقع أن تقوم واشنطن بالضغط على مصر لإشراك جماعة الإخوان المسلمين في العملية السياسية، لأن الولايات المتحدة تريد تعددية سياسية في مصر من خلال إشراك جميع القوى بما في ذلك القوى الإسلامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث