سبعينية تقارع الاستيطان في “عزبة أبو بصل”

سبعينية تقارع الاستيطان في “عزبة أبو بصل”
المصدر: رام الله- (خاص) من فراس أحمد

تمثل الحاجة أسمى باسم (70 عاماً) من عزبة أبو بصل غرب سلفيت، حالة فريدة ونادرة من التحدي ومواجهة ممارسات واعتداءات المستوطنين، وبمفردها دون معين أو نصير إلا من رب العاملين كما تقول.

وتعتبر الحاجة أسمى نموذجاً حياً لثبات وتشبث الإنسان الفلسطيني فوق أرضه، وتشكل مواجهتها اليومية ووجودها وصمودها بمحاذاة مصانع مستوطنة “اريئيل” حالة من الفخر بطريقة عيشها لوعورة المنطقة وصعوبة الوصول إليها، إلا على الدواب أو سيارات مخصصة لهذا النوع من الطرق.

وفي تفاصيل حكاية صمود الحاجة أسمى باسم التي بقيت وحدها بعد وفاة زوجها، إلا أنها ترفض ترك عزبة أبو بصل، حيث تقول: “هنا الذكريات، هنا الأرض والخير والبركة، والتاريخ والحضارة، ولن أتركها رغم الزحف الاستيطاني والتهديد والوعيد، فالأرض حياتنا وتاريخنا وتراثنا وحضارتنا وحبنا وعنها ندافع ونموت دفاعا عنها، فهي كل شيء في حياتنا، ولن نرحل ونتركها”.

وعن حياتها ووجودها في العزبة، تقول: تزوجت فيها، وأنجبت تسع بنات وولدين أحدهما وهو محمد استشهد فوق أرض العزبة، وكان هنا في السابق عشرات العائلات تزرع وترعى الأغنام، وسط الفرحة الغامرة إلى إن جاء المستوطنون، وبنوا المصانع الضخمة، ولم يبق إلا أنا وحيدة هنا”.

وتفتخر أسمى بري الأرض الطيبة بالدماء الزكية؛ حيث استشهد ابنها محمد فوق أرض العزبة وثأر له زميله الشهيد سامر بقتل ثلاثة مستوطنين، وتحيي شهداء سلفيت والوطن في ذكرى يوم الأرض، قائلة: “الأرض لمن فداها وضحى بدمه لأجلها، ونتنياهو سيرحل إلى بلده أو مزابل التاريخ عاجلا أو آجلا”.

وتتابع باسم: توفي زوجي العام الماضي، واضطررت أن أبيع ما تبقى لدينا من الماشية والدجاج والزيت لعلاجه وسأبقى بعون الله صامدة ولن أغادر العزبة التي مضى على وجودي فيها تقريبا 55 عاما، فكيف أتركها بعد هذا العمر الطويل، ولمن أتركها للمستوطنين، هذا محال”.

وبرغم تجريف الاحتلال لجزء من العزبة وهدم أجزاء أخرى خلال انتفاضة الأقصى، واستشهاد ابنها محمد وقتها، إلا أنها أصرت على مواصلة البقاء والثبات دون معين أو نصير أو حتى دعم كما تقول إلا ما ندر حيث جرى ترميم العزبة فقط بانتظار أن يجري دعمها ولو بعدد محدود من الماشية لمواصلة حياتها فوق أرض العزبة ما بقي من سنين عمرها؛ حيث تؤكد إن جزءا من ماشيتها راح وضاع وفقدته بين المصانع ولم يعد.

الطرق صعبة وشاقة فوق جبال منطقة المطوي حتى الوصول إلى عزبة أبو بصل؛ حيث ثاني أكبر مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة ، وهي مستوطنة “اريئيل؛ التي تقسم إلى “اريئيل” السكانية، و”اريئيل” الصناعية، والمصانع لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن العزبة، وتشاهد بكل وضوح، وهو ما ينذر بمصادرة العزبة لاحقاً إن لم يعزز صمودها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث