التنظيمات الجهادية تنذر بتزايد التطرف والعنف في المنطقة

التنظيمات الجهادية تنذر بتزايد التطرف والعنف في المنطقة

القاهرة – (خاص) من محمود كامل

عودة الأفكار التكفيرية عقب ثورات الربيع العربي ونشأة التنظيمات الجهادية المارقة بسبب الاختلافات الأيديولوجية والفكرية داخل التنظيمات الجهادية تنذر بتزايد أعمال العنف في المنطقة.

وتوقعت دراسة للمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة ظهور تنظيمات جهادية أكثر تطرفًا وعنفًا في المستقبل، وتصاعد حدة العنف الجهادي في المنطقة العربية خلال الفترة المقبلة.

وقالت الدراسة إنّ الأوضاع الحالية المضطربة سياسيًّا وأمنيًّا في المنطقة، خاصة في ظل حالة الانقسامات والانشقاقات الجهادية ربما تساهم في استمرار ظاهرة التنظيمات “المارقة” بل وانتشارها.

وأشارت الدراسة التي أعدتها وحدة دراسات الأمن الإقليمي بالمركز إلى إنّ الفترة الأخيرة، لاسيما بعد اندلاع الثورات والاحتجاجات العربية، شهدت ظهور بعض التنظيمات الجهادية حيث تجاوزت بتشددها الفكري والعقائدي كل ثوابت الفكر الجهادي، بل إنها أصبحت، مع مرور الوقت، أقرب إلى التيارات التكفيرية منها إلى الجهادية، بشكل يمكن معه وصفها بـ”التنظيمات الجهادية المارقة”.

وقد نشأت هذه التنظيمات عنوة عن طريق الانشقاق بأسلوب فرض الأمر الواقع، ولم تكتف بذلك بل إنّ بعضها أصبح يعتدي على التنظيمات الجهادية الأخرى، ويكفر كل من لا يعطيه البيعة وينضم تحت لوائه ومن أشهر الأمثلة على ذلك تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) في سوريا، وكتيبة “الموقعون بالدماء” بقيادة مختار بلمختار في شمال مالي، وتنظيم “أنصار الشريعة” في كلٍّ من ليبيا وتونس.

وأوضحت الدراسة أنّ التنظيمات الجهادية في المنطقة منذ أواخر الثمانينيات وبداية حقبة التسعينيات من القرن الماضي، خاصة في مصر والجزائر وليبيا والصومال كانت، في الغالب منضوية داخل إطار جهادي عام تلتزم به، وتتمثل أهم ملامحه في وجود مظلة فكرية جهادية واضحة تتضمن عددًا من المبادئ العامة، مثل عدم تكفير التيارات الإسلامية الأخرى، وخاصة التنظيمات الجهادية، وعدم استخدام السلاح ضدها، بالإضافة إلى التعاون معها في حالة وجود خطر مشترك يداهم الجميع.

وفسرت ظهور التنظيمات الجهادية “المارقة” التي بدأت تنتشر في الفترة الأخيرة بعدد من الأسباب منها اتساع دائرة الصراعات وتعدد بؤر العنف في المنطقة، وهو ما ساهم في جذب الجهاديين بمختلف مشاربهم الفكرية والعقائدية إلى تلك التنظيمات، وتصاعد حدة الخلافات الفكرية، ما أسفر في النهاية عن ظهور نموذج فكري جهادي جديد متشدد للغاية، سرعان ما أصبح هو البنيان الفكري الذي قامت على أساسه كل التنظيمات “المارقة” في المنطقة.

إضافة إلى عودة الفكر التكفيري من جديد إلى المنطقة عقب اندلاع “الربيع العربي” بعد فترة خمول، وهو ما ساعد في تشكيل المنظومة الفكرية المتشددة، خاصة بعد تسلله إلى بعض التنظيمات الجهادية، نظرًا لوجود تقارب بين الفكر الجهادي والتكفيري؛ حيث إنّ الفكر الجهادي يحمل بين طياته العديد من الأفكار التكفيرية، مثل “عدم العذر بالجهل” و”تكفير الحكومات ومؤسسات الدول”، وهو ما يعني أنّ إحياء الفكر التكفيري لعب دوراً هامًّا في ظهور التنظيمات “المارقة”.

أما السبب الثالث بحسب الدراسة فهو الاختلافات الأيديولوجية والفكرية داخل التنظيمات الجهادية، وهي من العوامل الهامة لظهور التنظيمات “المارقة”، خاصة في حالة اتجاه مجموعة من أعضاء أحد التنظيمات إلى الانفصال عنه، بعد أن تتبنى فكرًا جديدًا يتكون في الغالب من الفكر القديم مضافًا إليه بعض الأفكار التكفيرية المتطرفة تحت قيادة جديدة، بحيث يصبح التنظيم الجديد أكثر تشددًا وعنفًا، خاصة أنّ الانشقاقات داخل أي تنظيم جهادي دائمًا ما تتجه نحو التشدد والغلو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث