إرم تكشف أسرار زيارة أمير قطر الخاطفة ولقائه بالعاهل الأردني

إرم تكشف أسرار زيارة أمير قطر الخاطفة ولقائه بالعاهل الأردني
المصدر: عمان-حمزة العكايلة.

حملت زيارة الأمير تميم بن حمد آل ثاني إلى الأردن ولقائه بالملك عب الله الثاني، عدة دلالات سياسية لا يمكن إغفالها بموازاة أحداث إقليمية هامة، أبرزها القطيعة من قبل ثلاث دول خليجية للدوحة، وانسحار وتراجع الدور القطري في المنطقة عقب تعثر مشروع الإخوان المسلمين الثلاثي في مصر وسوريا والأردن.

وكانت إرم تحدثت قبل اسبوع واحد من الزيارة أن العلاقة ما بين الأردن وقطر تشهد تقارباً جديداً، حين أشارت إلى سلسلة لقاءات مكثفة أجراها السفير القطري لدى الأردن، زايد بن سعيد الخيارين، مع مسؤولين أردنيين، في قراءة أقرب لجهة تقارب أردني-قطري جديد، بعد أزمة سحب السفراء التي شهدتها دول الخليج العربي، بعد لقاءه كل من: رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور، ورئيس الديوان الملكي الأردني فايز الطراونة، ووزير الداخلية حسين المجالي، ورئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة، ورئيس مجلس الأعيان عبد الرؤوف الروابدة.

اللافت في زيارة الأمير تميم والتي استغرقت بضع ساعات، أنها تأتي في ظل قرار لحلفاء الأردن (السعودية والإمارات والبحرين) بسحب سفرائهم من الدوحة والطلب باعتبار الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، ما يعني أن الأردن مدرك جيداً أن لهذه الزياة تبعات في العلاقة مع تلك الدول، بخاصة أنه آثر الابتعاد عن الدخول في أزمة السفراء، إلا إذا كان ملف الزيارة له مبرراته كما تقول مصادر أردنية تتعلق بملف التسوية والوضع في سوريا.

وتشير مصادر دبلوماسية أردينة لـ إرم أن الزيارة بحثت في أربع مساءل، أولها دور أردني في وساطة لحل أزمة سحب السفراء، وثانيها انفتاح الدعم المالي القطري لعمّان ضمن حصة قطر في المنحة الخليجية للأردن البالغة 5 مليار، عقب تعثر وصول أي مبلغ من حصة قطر (1 مليار)، وثالثها سعي قطر لإيجاد دور إقليمي مؤثر عبر الدخول في ملف التسوية ومفاوضات السلام باعتبار الأردن جزءً من ملفات الحل النهائي خاصة ما يتعلق باللاجئين وحق العودة مع عدم إغفال تنشيط دور حماس في هذا الملف وإعادة الدفء للعلاقة مع عمان، ورابعها تقديم المزيد من التطمينات لعمان بدور حيوي اقتصادي قادم عبر تسهيل توافد العمالة الأردنية للدوحة، وذلك عقب الموقف الأردني الذي رفض التدخل في أزمة سحب السفراء، حيث أكد وزير الإعلام الأردني الناطق باسم الحكومة محمد المومني، أن الأردن لم يتلق أي دعوة للعب دور وساطة بين الدول الخليجية وأن الأزمة ستكون عابرة ومرحلية بين الأشقاء.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الأردني الدكتور عامر السبايلة أن الزيارة تحمل في دلالاتها بحثاً قطرياً عن مناخ للمناورة السياسية بعيدا عن الخليج بعد أن اقتنعت بفشل الوساطة الكويتية إثر أزمة سحب السفراء مع دول السعودية والإمارات والبحرين، على أمل أن يتمكن الأردن في القريب من لعب دور وساطي جديد.

ويضيف سبايلة لـ إرم أن قطر تسعى لبناء علاقة مع الدول الحليفة للويلات المتحدة الأمريكة عبر أصدقائها ما يحقق حاجة قطر بعلاقة مع صديق مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكة والسعودية والإمارات ممثلاً بالأردن، إضافة إلى رغبتها في بناء عمق جديد بعد فشل عودتها إلى سوريا وحزب الله، باتجاه اعادة التموضع للقضية الفلسطينة والتسوية السورية لكون الأردن جزء من التسوية كما أن واقعه الجيوسياسي مرتبط بسوريا.

ولعل أبرز ما يمكنه رصده خلال الزيارة أن الأمير تميم التقى بسفير بلاده قبيل لقاء الملك عبد الله في قصر بسمان، حيث تخلله إقامة مأدبة غداء أقامها الملك عبد الله تكريما للأمير تميم، بحضور الأمير علي بن الحسين، ورئيس الديوان الملكي فايز الطراونة، ومدير مكتب الملك عما فاخوري، ومقرر مجلس السياسات الوطني، فيما حضر المباحثات عن الجانب القطري الشيخ محمد بن حمد آل ثاني، ووزير الخارجية، ووزير الاقتصاد والتجارة، ومدير مكتب الأمير تميم.

وكان الملك عبد الله في مقدمة مستقبلي ومودعي الأمير تميم في مطار ماركا بعد أن جرت مراسم استقبال استعرضا فيها حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما، فيما كان الشيخ تميم صرح لدى وصوله “يسعدني لدى وصولي إلى عمان، للقاء أخي صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، الذي أكنّ والشعب القطري له ولشعبه الشقيق أصدق مشاعر الأخوة والتقدير، أن أتوجه لهم بأطيب التحيات الأخوية متمنين لهم دوما كل الخير والتوفيق.. ولا شك أن زيارتي هذه، والوفد المرافق لي، ستتيح لنا فرصة طيبة لتبادل الرأي والتشاور معا حول أهم قضايانا العربية والإسلامية، التي تتطلب منا تعزيز التعاون وتدعيم التنسيق بين بلدينا الشقيقين، لاسيما في هذه الظروف الدقيقة والتحديات الكبيرة التي تحيط بأمتنا العربية، أسأل الله جل وعلا أن يجمعنا دائما على طريق الخير، وأن يأخذ بأيدينا جميعا لخدمة بلدينا وأمتينا العربية والإسلامية.

جدير ذكره أن زيارة تميم تعد الثانية للأردن، حيث سبق وأن قدم إلى عمان حين كان ولياً للعهد العام 2012، في دور وساطة لإعادة العلاقة ما بين الأردن وحركة حماس، حيث جاء برفقته رئيس مكتب سياسي حماس خالد مشعل وعدد من أعضاء المكتب السياسي، لتشهد بعدها العلاقة تطوراً لافتاً وذواباً للجليد، بعد أن أبعدت الحركة من الأراضي الأردنية عام 1999، إلا أنها عاودت للجمود بعد ثورة 30 يناير في مصر والتي أفضت إلى عزل الرئيس المصري محمد مرسي عن حكم مصر، ليتأجل عقبها زيارة كانت مقررة لمشعل وإخوانه إلى الأردن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث