مؤتمر بالأردن يدعو لمشاركة مسيحيي سوريا بالثورة

مؤتمر بالأردن يدعو لمشاركة مسيحيي سوريا بالثورة
المصدر: عمان - (خاص) من حمزة العكايلة

عقدت في العاصمة الأردنية عمان أعمال مؤتمر “حاضر المسيحيين في سوريا ومستقبلهم”على مدار يومين، بمشاركة سياسية متنوعة ضمت رجال دين مسلمين ومسيحيين وممثلين عن جماعة الإخوان المسلمين وهيئة التنسيق الوطني لأحزاب المعارضة السورية، والمجلس الوطني والائتلاف الوطني السوري وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني وأحزاب وتجمعات مسيحية.

وفي المؤتمر الذي جاء بتنظيم من مركز القدس في عمان أجمع المشاركون على خيار الدولة المدنية الديمقراطية ودسترة حقوق الأفراد والجماعات وواجباتهم على مبدأ المواطنة المتساوية للجميع والتأكيد أن لا حل مسيحياً لمشكلات المسيحيين، ودعوات للتصدي للفضائيات والإعلام المشبوه ومحاولات إثارة الفتنة وتيارات الغلو والتطرف.

ودعا المشاركون في المؤتمر المواطنين المسيحيين السوريين للمشاركة مع بقية المكونات السورية، في الكفاح من أجل سوريا المستقبل، سوريا الحرية والكرامة والعدالة، وتم الاتفاق على دعوة مختلف الأحزاب والتيارات السياسية والفكرية لتكثيف جهودها من أجل توسيع مشاركة المسيحيين في صفوفها ونشاطاتها، وفي فعاليات المجتمع المدني السوري.

وبحث المؤتمر في الدور التاريخي التأسيسي لمسيحي سوريا، مع وقفة خاصة تناولت إسهاماتهم في حركة النهضة ومعارك الاستقلال وعمليات بناء سوريا الحديثة، ومكانهم في سياق الأزمة السورية، وأبرز التحديات التي تجابههم في الظروف الراهنة لدولتهم، كما تم البحث عن موقع المسيحيين في خطاب حركات الإسلام السياسي، مع تركيز خاص على خطاب جماعة الإخوان المسلمين، وأبرز الحركات السلفية الناشطة في سوريا، قبل أن شرع المشاركون في بحث موقع المسيحيين في دساتير سوريا وتشريعاتها، لينتهوا إلى صياغة جملة من التفاهمات والتوصيات العامة التي تشكل ملامح خريطة طريق لمستقبل سوريا ومستقبل مسيحييها، باعتبار أن مستقبل أي مكون من المكونات السورية، مرتبط أشد الارتباط بمستقبل الوطن السوري الجامع.

ولدى محاولة الإجابة عن سؤال أين يتموضع السوريون في اللحظة الراهنة من تاريخ الأزمة التي تعتصر بلادهم، أجمع المشاركون على عدم جواز وضع المسيحيين في سلة واحدة، أو النظر إليهم بوصفهم كتلة متجانسة، فهم كبقية المكونات السورية، يتوزعون على ألوان مختلفة من الطيف السياسي والفكري، ويتخذون مواقف متباينة حيال التطورات التي تعصف ببلادهم.

وفي الوقت الذي ذهبت فيه غالبية المداخلات، خصوصاً من قبل المشاركين المسيحيين، إلى القول بأن المسيحيين لم يشاركوا كمجتمع، في أنشطة الانتفاضة أو الثورة السورية، وأن مشاركتهم اتخذت الصفة الفردية في الغالب الأعم، رأى آخرون أنه من غير الجائز التقليل من شأن المشاركة المسيحية في نضال الشعب السوري من أجل الحرية والكرامة، ودعوا إلى تعميق هذه المشاركة وتطويرها.

وفي إطار البحث عن أسباب عزوف المسيحيين عن المشاركة السياسية والميدانية في فعاليات الانتفاضة أو الثورة السورية، عزا مشاركون المسألة إلى نجاح النظام في تقديم نفسه كحامٍ للمسيحيين والمسيحية في سوريا، وفشل المعارضة في المقابل، في تقديم خطاب (وممارسة) مقنعة ومطمئنة للمسيحيين السوريين، خصوصاً بعدما نجحت قوى أصولية متشددة من امتطاء صهوة الثورة، وفرض طابعها الفكري والعقائدي الإقصائي عليها.

وأشارت مداخلات أن المشاركة المسيحية كانت أوسع نطاقاً في الفعاليات السلمية للثورة السورية عند انطلاقاتها الأولى، إلا أنهم اعتبروا أن انتقال الثورة إلى مرحلة حمل السلاح، ودخول أطراف خارجية على خطها، ونجاح القوى المتشددة في احتلال موقع كبير في صفوفها، ساهم في إبعاد المسيحيين عن المشاركة، وحسم تردد قطاعات منهم لصالح المزيد من الاقتراب من النظام وبعض القوى القريبة منه، والاحتماء بمظلتهم.

وحذر مشاركون من محاولات إستخدام المسيحيين من قبل النظام والمعارضة، كورقة في الصراع الدائر في سوريا، كما حذروا من محاولات جر المسيحيين إلى حمل السلاح للقتال في صفوف النظام أو المعارضة، بحجج وذرائع شتى.

ونفى عدد من المشاركين ما اعتبروها مزاعم تتحدث عن “قصة نجاح” في علاقة النظام مع مسيحيي سوريا، وقالوا إن نظام الاستبداد الذي ألحق أفدح الضرر بعلاقة المواطن بالدولة السورية، صادر حقوق السوريين جميعاً وحرياتهم، بمن فيهم المسيحيين، وإن العلاقة بين المسيحيين والدولة في ظل هذا النظام، لم تكن قائمة على أساس “المواطنة” و”دولة القانون والمؤسسات”، بقدر ما كانت تستند إلى مفهوم “الحماية” و”الاستتباع”، وإن الظلم الذي ألحقه النظام بمختلف مكونات شعبه، لحق بالمسيحيين كذلك، وإن النظام نجح في استقطاب تأييد فئات من رجال الدين المسيحي، بهدف ضمان ولاء أتباع الكنيسة فضلاً عن محاولته تجميل صورته، تماماً مثلما فعل مع بقية المكونات، بما فيها الأغلبية السنيّة.

وفي السجال الدائر حول نوعية “الضمانات” التي يحتاجها المسيحيون السوريون لحاضرهم ومستقبلهم من مختلف الأطياف السياسية والمكونات الاجتماعية، برزت عدة اتجاهات واقتراحات، أشار بعضها إلى أن أحداً لا يمتلك مثل هذه الضمانات. وقال بعضها الآخر إن تعزيز مشاركة المسيحيين في الثورة السورية، هو الضمانة الأنسب لهم ولغيرهم من المكونات، لكن المشاركين جميعاً، ومن مختلف التيارات، أجمعوا على أن مستقبل سوريا بكل مكوناتها، يجب أن يضمنه دستور توافقي، قائم على مبدأ “المواطنة المتساوية” للجميع، بصرف النظر عن الدين والمذهب والعرق والجنس، وإن دولة القانون والمؤسسات، المدنية الديمقراطية التعددية، هي وحدها من يكفل بأن يكون الوطن لجميع أبنائه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث