الاعتراف بـ 30 يونيو وطي صفحة “رابعة” يهزان أركان “الجماعة”

الاعتراف بـ 30 يونيو وطي صفحة “رابعة” يهزان أركان “الجماعة”
المصدر: القاهرة- (خاص) من شوقي عصام

تسيطر حالة من الاضطراب والتخبط على مستويات تنظيم جماعة “الإخوان المسلمين”في مصر، بعد انتشار أنباء عن إجراء مصالحة مشروطة، تضع بنودها مؤسسات الدولة و تقدم بموجبها الجماعة جملة من التنازلات.

وهذه المبادرة التي بدأت تلوح في الأفق، بعد إعلان القيادي الإخواني، جمال حشمت، بعدم التمسك بشرعية عودة الجماعة إلى الحكم، وتقديم تنازلات، مقابل الحوار حول الإفراج عن السجناء، والعودة إلى الحياة السياسية.

فكرة الحوار والمصالحة، بتقديم تنازلات، أوجدت اعتراضات واسعة، من جانب القيادات الشبابية البارزة داخل التنظيم، وهو ما حقق تماساً، مع رغبة قيادات التنظيم الدولي للجماعة، المقيمين ما بين لندن وجنيف وإسطنبول.

وترى أجيال الوسط، أن الاستمرار دون مصالحة، يدخل الجماعة في ورطات جديدة، لاسيما بعد أن تراجعت المساندة الدولية في الفترة الأخيرة، مع انشغال الولايات المتحدة بالمواجهة مع الدب الروسي، على خلفية الأزمة الأوكرانية، وسقوط الداعم الأول للجماعة، رجب طيب أردوغان، في أزمات داخلية تتعلق بالفساد، ووقوع قطر في خلافات واسعة مع المثلث الخليجي، المملكة العربية السعودية، الإمارات، البحرين.

مبادرة جادة للتسوية

المبادرة الجديدة التي قدمت من جانب عناصر بارزة داخل الجماعة، وأخرى محسوبة عليها، إلى النظام الحالي، حتى يضع شروطه، تعتبر جادة هذه المرة، وتوضح مدى الخسارة التي يشعر بها التنظيم في الداخل، بسبب إجراءات الملاحقة الأمنية، والضربات الاقتصادية للجماعة.

ولعل أهم ما يحفز قيادات الإخوان على المصالحة، تراجع القدرة على التحشيد، والخروج في مسيرات، واستحالة نجاح أي اعتصام، في ظل جاهزية الأمن للفض في الدقائق الأولى.

وتقوم المبادرة بحسب مصادر داخل الجماعة على 3 أمور، الأول أن يتم إخلاء مسؤولية الجيش والشرطة عن الأحداث الدامية، بفض اعتصام “رابعة العدوية”.

أما الثاني، هو الاعتراف بثورة 30 يونيو، على أنها ثورة شعبية، أما الثالث، فهو التأكيد على وطنية المؤسسة العسكرية والأجهزة الشرطية، وذلك عبر وثيقة، يوقع عليها قيادات الجماعة، ممن هم خارج السجون، الذين لم يتورطوا بأي أعمال عنف، وألا توقع وثيقة المصالحة مع الدولة ممثلة في مؤسساتها سواء الجيش أو الشرطة، وأن يكون الطرف الآخر المواجه للجماعة خلال التوقيع، الأحزاب والتيارات السياسية، بالنيابة عن المجتمع.

خطوة إلى الوراء

تمهيد الرأي العام، للتفاوض أو المصالحة عبر مبادرة، تم عن طريق القيادي الإخواني، جمال حشمت، الذي أعرب من خلال فضائية “الجزيرة” القطرية، عن استعداد الجماعة لـ”التراجع خطوة إلى الوراء”، بهدف ما أسماه توحيد الصف الثوري والقصاص لدماء الشهداء.

وقال: أستطيع أن أعلن كمتحدث عن جماعة الإخوان وحزب “الحرية والعدالة”، ولأول مرة إننا على استعداد لأن نرجع خطوة للوراء فيما يتعلق بمكاسبنا السياسية التي حققناها من أجل توحيد الصف الثوري والقصاص لدماء الشهداء جميعاً، وأن القضية ليست عودة الرئيس مرسي.

وتابع “الخطوة ليست متعلقة بالرئيس مرسي، ﻷنه نتاج إرادة شعبية، وإنما تتعلق بتصدر اﻹخوان للمشهد”، رافضا الحديث عن طبيعة تلك الخطوة.

وفي هذا السياق، قال أحد قيادات الجماعة، والذي يعتبر أحد الأطراف المتواصلة في الحوار مع وسطاء النظام، إن هذا النوع من المبادرات، المحكومة بشروط تعجيزية، يكون هدفها إحداث انقسام داخل صفوف الطرف المرغم على تنفيذ هذه الشروط.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ”إرم”، إن النظام ينظر إلى هذا النوع من المفاوضات، على أنها تحمل مكسبين، الأول هو إخراج المتعاطفين مع الجماعة، والمتمسكين بشرعية الرئيس، وهم أعداد كبيرة، يكون لهم حراك وفاعلية في الشارع، ويمثلون ضغوطاً على الدولة، أما المكسب الثاني، فهو إحداث شرخ في التنظيم، وأن يكفر عناصر الجماعة، خاصة الشباب بالقيادات الذين سيظهرون من خلال هذه المبادرات.

وأضاف، أن وزارة الداخلية، أبدت موافقتها المبدئية على عقد ما يسمى بالمراجعات، تتم بين القيادات غير المحبوسين، وقيادات الجماعة في الداخل، للوصول إلى صيغة، يتحرك بها قيادات الخارج، خلال تفاوضهم مع وسطاء الدولة، حتى لا تحمل المبادرة فخاً ، وألا تكون نوعاً من أنواع المراوغة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث