مستثمرون: السيسي رئيسا سيجلب الاستقرار لمصر

مستثمرون: السيسي رئيسا سيجلب الاستقرار لمصر

القاهرة- ربما لا يبدو قائد الجيش المصري المشير عبد الفتاح السيسي، الزعيم الديمقراطي النموذجي في عيون البعض، لكن رجال أعمال محليين وأجانب يعتقدون أن بإمكانه تحقيق الاستقرار اللازم لفتح الباب أمام فرص الاستثمار.

ويخشى معارضو السيسي أن يتولى رئاسة البلاد شخصية عسكرية من جديد، لكن شوارع مصر تمتليء بصوره، التي يطل فيها بابتسامته المعهودة ونظارته الشمسية، وزيه العسكري سواء على ملصقات، أو قمصان بل، وعلى قطع الشوكولاتة.

السيسي في نظر المستثمرين، وكثير من المصريين يفتح باب الأمل بعد اضطراب سياسي بدأ قبل ثلاثة أعوام بانتفاضة من انتفاضات الربيع العربي، وذلك رغم أنه الرجل، الذي أطاح بمحمد مرسي أول رئيس منتخب في انتخابات حرة في مصر.

وقال جابرييل ستيرن من بنك “اجزوتيكس” الاستثماري في لندن، الذي يدير استثمارات في مصر “أعتقد أن أغلب المستثمرين سيقولون أن الأمر لا يبدو ديمقراطيا على الإطلاق، لكن الوضع أكثر استقرارا، ولذلك ستكون استثماراتنا أكثر أمانا”.

وأوضح:”يبدو أنه يحظى بتأييد لم يحظ به أي سياسي من قبل. وأيا كان ذلك فهو علامة على الاستقرار”.

ويشير وزير الصناعة والاستثمار المصري منير فخري عبد النور إلى أنه يدرك أن الحكومات الغربية تشعر بالقلق إزاء فكرة انتقال السيسي من صفوف الجيش إلى القيادة المدنية، لكنه يعتقد أن المستثمرين سيشكرونه على ذلك.

وأضاف “في الغرب يثير ترشيح ضابط في الجيش، أو ضابط سابق، وربما انتخابه للرئاسة في دولة نامية من دول العالم الثالث الدهشة، ويستدعي للذهن صورة بينوشيه لا صورة جورج واشنطن… صورة الدكتاتور لا المصلح”.

وقال في مقر بورصة القاهرة، الذي يرجع تاريخه إلى القرن التاسع عشر، “هذا البلد في وضعه اليوم يحتاج رجلا قويا… القانون والنظام مفيد للاستثمار والاقتصاد”.

وما زال تحقيق تقدم ملموس في تحسين الوضع الاقتصادي يمثل هدفا صعب المنال، حيث قلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب ضخامة الديون، وضعف الجنيه، وغموض الوضع السياسي.

الا أن مليارات الدولارات تدفقت على البلاد من دول خليجية مؤيدة للحكومة، التي يدعمها الجيش، ما أدى الى تحسن اقتصادي سمح للبلاد بتأجيل الاصلاحات الاقتصادية.

وسجل ميزان المعاملات الجارية فائضا بلغ 757 مليون دولار بين تموز/ يوليو، وأيلول/ سبتمبر من العام الماضي بفضل زيادة كبيرة في التحويلات الرسمية من دول الخليج مثل السعودية والإمارات.

وارتفع انفاق الأسر المصرية في العام الماضي.

ويقول محللون أن من المرجح أن تستثمر شركة “سامسونج” الكورية الجنوبية عشرات الملايين من الدولارات في مصنعها المحلي لتجميع الأجهزة، كما أعلنت شركة “كوكا كولا” الأسبوع الماضي عن استثمار نصف مليار دولار في مصر.

وقال رئيس وحدة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كوكا كولا كورت فيرجسون:”النشاط التجاري القوي والمجتمعات القوية تسير معا. واستثماراتنا لا تساعد فقط على توفير وظائف وفرص وغد أفضل للمصريين، لكنها تبعث أيضا بإشارة قوية عن مستقبل مصر”.

وفي الشهر الماضي وصف تقرير من بنك “أوف أمريكا ميريل لينش” فكرة خوض السيسي انتخابات الرئاسة بأنها في صالح السوق في الأجل القصير.

وأكد أن الحفاظ على المساعدات الخليجية، أو الاتفاق على قرض من صندوق النقد الدولي أمر حيوي.

لكنه حذر من اعتماد السيسي على مسؤولين وسياسات من عهد مبارك، الذي أحرز قدرا من النجاح الاقتصادي لكن كثيرين اعتبروا حكمه فاسدا وغير كفؤ.

وقال البنك “من المرجح أن يكتمل الانتقال السياسي في مصر في عام 2014، لكنه ربما يسفر عن صورة مخففة من نظام الحكم قبل الثورة… ومن المرجح أن يؤثر هذا سلبا على النمو، ويبقي على نقاط الضعف في السياسة المالية والتمويل الخارجي”.

ويتفق المحللون أن طوفان المساعدات المالية، ومشاعر الثقة القادمة من الخليج تشجع المستثمرين الغربيين على المجيء.

وكانت المفاوضات على قرض من صندوق النقد يتطلب اصلاحات صعبة في الموازنة العامة توقفت منذ فترة طويلة.

وأفاد ستيرن من بنك “أجزوتيكس”:”في النهاية ما من شيء أفضل من إجراء تعديل مالي جيد على نمط تعديلات صندوق النقد الدولي التقليدية لوضع الأمور في المسار السليم، وإعطاء ثقة تدوم طويلا.. فما من أحد يعرف متى ستتوقف هذه الهدايا”.

من جانبه، أكد الاقتصادي لدى “برايم سيكيوريتيز” في القاهرة محب ملاك أن “التشريع مطلوب بشدة مثله مثل اصلاح الدعم. كل ما في الأمر أن الضوء ليس مسلطا عليه”.

وقال:”نعم مصر تحتاج رجلا قويا، لكنها تحتاج ما هو أكثر كثيرا من الرجل القوي. تحتاج تصحيحا لسياستها الاستثمارية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث