توصيات راديكالية تطال التشريعات الإعلامية في الأردن

توصيات راديكالية تطال التشريعات الإعلامية في الأردن
المصدر: عمّان- (خاص) من شاكر الجوهري

خلص ملتقى الحوار الإعلامي القانوني الذي نظمه مركز حماية وحرية الصحفيين على مدار يومين في البحر الميت إلى نتائج ايجابية، تمثل مراكمة هامة على طريق إحداث تغييرات نوعية في طبيعة التشريعات الناظمة للعملية الإعلامية في الأردن.

وأوصت أربع لجان عمل فرعية باعتماد الغرامات والتعويضات المالية في قانون المطبوعات والنشر، وإلغاء العقوبات الجزائية بشكل نهائي، والاكتفاء بتسجيل الصحف والمطبوعات ومختلف وسائل الإعلام، دون الحاجة إلى الحصول على ترخيصات حكومية على أن تتم عملية التسجيل لغايات التوثيق لدى سجل الشركات في وزارة الصناعة والتجارة، وتثبيت اسم رئيس التحرير، دون وجود أي شروط عليه؛ في إشارة إلى ما هو جار العمل به حاليا باشتراط عضوية رئيس التحرير في نقابة الصحفيين، ومضي عدد من السنوات على اكتسابه لهذه العضوية.

ونصت التعديلات المقترحة أيضاً على عدم جواز حجب المواقع الإلكترونية، ومختلف وسائل الإعلام دون قرار قضائي بما في ذلك المواقع غير المرخصة، رغم اعتراض بعض الأصوات المعبرة عادة عن وجهات نظر ومواقف حكومية.

كذلك، نصت توصية أخرى على اعتبار قرارات مجلس المعلومات بالإفصاح عن معلومة معينة ملزمة للمسؤول.

وجرى التوافق على ضرورة عدم إحالة أي قضية للمحكمة تتعلق بأي صحفي، بغض النظر عن عضويته في نقابة الصحفيين من عدمها، إلا بموجب قانون المطبوعات، وإسقاط أي قضية يحركها المدعي العام، لا يوجد فيها مشتكٍ.

وجرى التوقف أمام التعديلات الأخيرة لقانون محكمة أمن الدولة التي حددت اختصاصات هذه المحكمة. وأوضح أحد القضاة أن التعديل أبقى صلاحية لمدعي عام محكمة أمن الدولة بالتحقيق في قضايا الصحافة، وإحالتها للمحاكم، كما أن التعديلات لم تشمل إحالة القضايا المرفوعة فعلاً أمام هذه المحكمة على صحفيين إلى محاكم مدنية.

غير أن اللجنة التي ناقشت التعديلات المطلوبة على قانون المرئي والمسموع وقانون نقابة الصحفيين اصطدمت بموقف ووجهة نظر المقرر الشخصية الذي أبلغ الملتقى في جلسته الأخيرة أن الخلافات داخل لجنته حالت دون التوصل إلى أي اتفاق على أي تعديل.

والواقع أن التوجه الغالب في اللجنة كان مماثلاً للتوجه الذي ساد في لجنة قانون المطبوعات، إذ جرى التأكيد على ضرورة إعادة تعريف الصحفي باعتباره كل من يعمل في مهنة الصحافة، بدلاً من “عضو نقابة الصحفيين المسجل في سجل الصحفيين الممارسين”؛ كما هو الحال الآن.

واقترحت مذيعة قبول عضوية الصحفيين والإعلاميين في النقابة، علماً أن القانون الحالي يعاقب من يعمل في مهنة الصحافة إن لم يكن عضواً في نقابة الصحفيين.

ووزعت جمعية الصحافة الإلكترونية مذكرة وجدت الترحيب والقبول، ركزت على بندين اساسين هما: إعادة تعريف الصحفي، وإلغاء إلزامية العضوية في نقابة الصحفيين، وفتح الباب أمام تعددية النقابات؛ أي أن يكون هناك عدة نقابات تغطي العاملين في مهنة الصحافة.

فيما أقر مقرر اللجنة أن لجنته أجمعت على رفض الرقابة المسبقة على مختلف وسائل الإعلام، وأنها قررت ضرورة ترخيص الفضائيات، وعدم الاكتفاء بتسجيلها.

غير أن هذه المعيقات لن تحول دون إقرار توصيات متقدمة من خلال تواصل الحوار خلال الأيام المقبلة.

وتوصلت لجنة الخطة الأولية لإنفاذ توصيات جنيف (مجلس حقوق الإنسان) بشأن الإعلام، إلى نتائج إيجابية، تمثلت في إقرار إجراء حوار وطني للتوصل إلى الخطة المطلوبة ترضي طموحات الجميع، إضافة إلى إجراء حوار مع أصحاب المصلحة في ذلك، ينصب على القوانين، والأنظمة والتعليمات، إضافة إلى التطبيقات، وإعداد وتبني بيان إصلاحي للتوافق مع المعايير الدولية، ووضع الإستراتيجيات الضرورية، والرقابة التشاركية.

وجرت الإشارة بوضوح من قبل النائب الفرا إلى أن الاهتمام العام بتعديل القوانين جاء من قبيل ضرورة الاستجابة لتوصيات مجلس حقوق الإنسان المنبثق عن منظمة الأمم المتحدة.

وثارت خلافات بين الحضور بشأن الجدوى من تشكيل مجلس للشكاوى، وركز ممثلو وجهة النظر الرسمية على ضرورة أن يستقبل هذا المجلس شكاوى بحق الصحفيين الذين يتجاوزون على المجتمع، وعدم الاكتفاء بالشكاوى التي تطال المسؤولين والسياسات الحكومية. ولم تتخذ قرارات بالخصوص، وأحيل الأمر إلى المستقبل.

وتحدث وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال محمد حسين المومني في جلسة الافتتاح في عموميات، استدعت مطالبته بالتفصيل.

قال المومني إن هناك اتفاق على الوصول إلى مرحلة أكثر تقدماً من الحريات، وطرح ضرورة التوفيق بين الحرية والمسؤولية، متهما بعض الصحفيين بتهديد السلم الأهلي.

وأثار ما أسماه “مشكلة الطارئون على المهنة”، وقال إن غالبية القوانين الناظمة للعملية الإعلامية موجودة الآن في حيازة مجلس النواب.

لكن الوزير المومني أفصح عن موقف حكومي جديد حين تحدث عن عدم ضرورة أن يكون رؤساء التحرير أعضاء في نقابة الصحفيين.

وأشادت النائب الفرا بشخص الوزير غير أنها اعتبرت أن وجوده لم ينعكس إيجابياً على العملية الإعلامية وتحدثت عن قوى شد عكسي تواجه الوزير.

فيما تساءل وزير الدولة السابق لشؤون الإعلام والاتصال سميح المعايطة عما إذا كانت توصيات مجلس حقوق الإنسان ملزمة، وأنها المرجعية الوحيدة للإصلاح.

ورفض رئيس جمعية الصحافة الإلكترونية شاكر الجوهري مقولة المزاوجة بين الحرية والمسؤولية مؤكداً أن المسؤولية تعني بها الحكومة عدم نشر كل ما يزعجها بغض النظر عن موقف القانون، وقال نحن مسؤولون أمام القانون، وغير مسؤولين أمام مزاج الحكومة.

واعتبر الجوهري ما قاله المعايطة محاولة للتنصل من الخطوات التقدمية التي يطالب بها مجلس حقوق الإنسان ممثلاً للمجتمع الدولي.

وأشار إلى حبل سري يربط مجلس نقابة الصحفيين بالحكومة، بحيث يتولى المجلس إجراءات محافظة تلقى القبول الحكومي، رغم ادعاء الحكومة الحياد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث