هل أجهض الأمريكيون ديمقراطية المصريين؟

هل أجهض الأمريكيون ديمقراطية المصريين؟
المصدر: إرم- (خاص) من إميل أمين

على الرغم من الرايات الأمريكية الفاقعة والأصوات الزاعقة القادمة من واشنطن، التي تتشدق بالديمقراطية وضرورة تعبيد الطرق لها في مصر، فإن جايسون براونلي أستاذ العلوم السياسية بجامعة تكساس يرى في كتابه Democracy Prevention- the politics of the U.S.- Egyptian Alliance أن الأيادي الأمريكية تقف وراء إجهاض الديمقراطية في مصر.

الكتاب يفضح الازدواجية الأخلاقية الأمريكية النمطية، ومسيرتها التقليدية حول العالم، ويؤكد على أن دعم الولايات المتحدة لأنظمة الشرق الأوسط منذ عام 1989 يثبت خطأ المزاعم التي راجت في السياسة الدولية عقب الحرب الباردة بأن ضغوط “الهيمنة الليبرالية” التي بدأت تسود العالم، ستجبر الحكام المستبدين على إحداث إجراءات تحول ديمقراطي خشية تعرضهم للنبذ على الساحة الدولية.

جايسون براونلي يرى أن صحة هذه المزاعم ثبتت في بعض المناطق حول العالم مثل وسط أوروبا، حيث قدمت الإدارة الأمريكية والمنظمات غير الحكومية الأمريكية الدعم لحركات المعارضة من اجل إسقاط الأنظمة السلطوية.

إلا أنه وخلافا لحالة وسط أوروبا، افتقدت المعايير الليبرالية العالمية أية قدرة على التغيير في منطقة الشرق الأوسط، فما الذي فعله الأمريكيون في الشرق الأوسط ؟

بحسب المؤلف طبق الأمريكيون نفس نهج جون كينيدي وجين كيركباتريك المعروف بـ‍ “المعايير المزدوجة” على عالم ما بعد النظم الشيوعية، فاحتفوا مثلا بهزيمة الاستبداد في أوروبا الشرقية وإفريقيا، ولكنهم لم يظهروا نفس الحماسة من أجل نشر الديمقراطية بين حلفاء أمريكا من الدول العربية، بل على العكس ساندوا حلفائهم في المنطقة ضد خصومهم المحليين.

هل هذا تفضيل للمصلحة على القيم ؟

السؤال يعود بنا إلى إشكالية التقابل الأزلية في السياسات الأمريكية ما بين السياسات الواقعية والسياسيات المثالية، ويذهب براونلي إلى أن هذه الإستراتيجية لا تعني تفضيل المصالح على القيم ولكن تعني أن صناع السياسة الأمريكية ضحوا بقضية نشر الديمقراطية لدى حلفائهم العرب، وآثروا بدلا من ذلك وضع إطار لأمن الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ما يعني أن معادلة الأمن فاقت ولا تزال أهمية معادلة نشر الديمقراطية، هل من مثال واضح على هذا الحديث؟

يشير جايسون براونلي إلى أن مصر ظلت شريكا استراتيجيا لأمريكا في الوقت الذي عملت فيه الأخيرة على ضمان أمن إسرائيل ودعم حلفائها من مصدري النفط العرب، وعلى الرغم من عدم مشاركة القاهرة في عمليات قتالية مع القوات الأمريكية، باستثناء عمليتي درع الصحراء وعاصفة الصحراء، إلا أن نظام مبارك، بحسب الكاتب، قدم خدمات استخباراتية لواشنطن كما قدم تسهيلات للبنتاغون من أجل نقل قواته من عرض البحر المتوسط إلى الخليج العربي عبر قناة السويس.

وجرى ذلك عندما كانت القوات الأمريكية تقاتل في أفغانستان والعراق، إذ سمحت مصر للطائرات الأمريكية بالتحليق فوق أراضيها بمعدل 20 إذنا يوميا للطائرات في عام 2005.

ولم يعرقل نشوب توترات بين البلدين بين الحين والآخر، على غرار ما حدث في منتصف الثمانينيات وسنوات الألفية، التعاون الإستراتيجي بين البلدين.

ويوضح المؤلف كيف أن المسؤولين الأمريكيين سعوا للحفاظ على التعاون الأمني مع القاهرة في اللحظة التي أصبحت فيها سياسية تعزيز الديمقراطية سمة بارزة من سمات السياسية الخارجية الأمريكية خلال حكم جورج بوش الابن.

وحتى عندما حاول المشرعون الأمريكيون وضع شروط على المساعدات العسكرية لمصر في 2007، فإن هدفهم لم يكن الضغط على مبارك من أجل تغيير سياساته التي كانت واشنطن تراها قمعية وإنما للضغط عليه لإبداء قدر أكبر من التعاون للحفاظ على أمن إسرائيل.

أي أن نفوذ الولايات المتحدة القوي على القاهرة لم يصب في صالح قضية الديمقراطية، بل صب في خدمة المصالح الأمريكية الرامية إلى إضعاف حماس في هذه الحالة.

هل من رؤية تلخص النظرة الأمريكية للمصريين؟

يخلص المؤلف إلى أن المصلحة الرئيسية للتحالف المصري الأمريكي لم تكن أبدا نشر الديمقراطية في مصر بل تحقيق أمن إسرائيل وضمان وجود علاقات ودية مع الدول المصدرة للبترول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث