عبيدات يستعرض واقع الأردن السياسي والاقتصادي

عبيدات يستعرض واقع الأردن السياسي والاقتصادي
المصدر: عمّان – (خاص) من شاكر الجوهري

قدم رئيس وزراء الأردن الأسبق, ورئيس الجبهة الوطنية للإصلاح أحمد عبيدات, صورة “مأساوية سوداء” عن واقع الأردن السياسي والأمني والاقتصادي.

وكشف عبيدات في محاضرة ألقاها الإثنين 10 آذار/ مارس، في الذكرى 23 لتأسيس مركز دراسات الشرق الأوسط، عن أن الأردن “أدخل أعدادا من المقاتلين السلفيين الجهاديين المتشددين إلى داخل الأراضي السورية قبل قرابة الستة أشهر, حين كان الأمير السعودي بندر بن سلطان يتخذ من عمّان مقرا له, موضحا أنه لا يمتلك معلومات بشأن أعداد المسلحين الذين جرى إدخالهم إلى سوريا بموافقة الدولة الأردنية.

وقال إنه “في الوقت الذي يجري أدخل فيه هؤلاء المسلحين إلى سوريا، يجري بالمقابل تهريب كميات كبيرة ومذهلة من السلاح في الوقت الحالي إلى الأردن من داخل الأراضي السورية”، مبينا أن ذلك يجري “بواسطة سيارات نقل كبيرة, وبكميات مذهلة, وهي تشتمل أساسا على أسلحة خفيفة مثل بنادق الكلاشنكوف و “بمبكشن”.

وأكد أن “قطع الأسلحة الموجودة في الأردن حاليا -وفقا لتقديراته- تبلغ ثلاثة أضعاف الأردنيين، أي 18 مليون قطعة سلاح”، مشيرا إلى أن حركة شراء الأردنيين للأسلحة حاليا أصبحت كبيرة ولافتة.

وقال إنه لا يعرف من يقف وراء هذه التجارة, متسائلا: هل تبقى هذه الأسلحة في الأردن, أم أنها تنقل عبر الأردن إلى دول الجوار، مثل دول خليجية، أو إلى فلسطين؟

واعتبر أن إدخال مقاتلين إلى سوريا, وتهريب أسلحة من سوريا إلى الأردن، “سمم العلاقات بين البلدين, وأحدث انقسامات في صفوف الرأي العام الأردني، حول ما يجري في سوريا”.

وأكد عبيدات أن “الأردن يواجه تحديا له الأولوية على غيرها من التحديات, هو “تحدي السلام” القادم من الغرب, والذي أصبح يحتل الأولوية في ظل استمرار العدوان الصهيوني على فلسطين”.

وأشار إلى أن “اتفاقيات كامب ديفيد, ثم اوسلو, فوادي عربة, منحت إسرائيل فرصا غير مسبوقة للحصول على دعم أمريكي وغربي غير مسبوق نوعا وحجما, أتاح لإسرائيل أن توجه النمو السكاني الفلسطيني إلى خارج فلسطين”.

وقال إنه “لا يصدق أن وزير خارجية أميركا جون كيري لم يقدم خطة مكتوبة لحل القضية الفلسطينية، لافتا إلى أنه “يملك معلومات تؤكد أنه يجري حاليا وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق فلسطيني إسرائيلي, وتحديدا الأراضي التي سيجري إخضاعها لعملية تبادل بين الجانبين”.

وأشار إلى أن “الشعبين الأردني والفلسطيني مغيبان تماما عما يجري من اتفاقيات، باستثناء عشرة أشخاص في الأردن وفلسطين, في حين أن عشرة ملايين أردني وفلسطيني لا يعرفون شيئا عنها”.

ولفت رئيس الوزراء الأردني الأسبق إلى أن “قضايا الحل النهائي (اللاجئين والحدود والقدس) هي غاية في الأهمية بالنسبة للأردن, وتطغى حاليا على الأجواء العامة في البلاد, مثيرة حالة من الهرج والمرج, وتراشقا لا حدود له, وردود فعل قصيرة النظر وعنصرية مجبولة بعبث سياسي في غياب المعلومة”، مؤكدا أن هذا الأسلوب سيبقى أبواب الفتنة مفتوحة على مصاريعها”.

وأشار بشكل موارب إلى قول العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بأنه مطلع على تفاصيل الحلول المطروحة للقضية الفلسطينية، متسائلا: ما هي هذه الحلول؟

ولفت إلى وجود اتفاق لإخفاء معلومات بشأن ما يجري مع إسرائيل، موضحا أنه “من واجب الحكومة الأردنية التأكد من دقة المعلومات التي تصلها من أميركا والسلطة الفلسطينية”, مستبعدا وصول معلومات من إسرائيل إلى الأردن.

وتحدث عن أن “ما يجري يؤدي إلى تعميق الهواجس, وضرب أعماق الوحدة الوطنية في وقت أحوج ما يكون فيه الأردن إلى تكريس هذه الوحدة”.

وفي السياق ذاته, عبر عبيدات عن خشيته من أن تتمخض هذه الحالة عن “مخلوق أردني فلسطيني إسرائيلي بمنظور أمني, يعطي الأولوية لأمن دولة الاحتلال, وتوجيه حركة الأردن وفلسطين باتجاه “خدمة يهودية الدولة”.

وتابع بالقول: “إذا استطعنا في الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين والعراق, استعادة عافيتنا, والوقوف على أقدامنا, بالكاد نستطيع أن نشكل كتلة بشرية بمصالحها وأبعادها السياسية والاقتصادية والإنسانية, وغيرها, تمكننا من محاورة الكتل الأخرى من حولنا, فكيف إذا نجح الجهل والتعصب وقلة الحيلة في إثارة الانقسامات داخل الشعب الواحد؟!”.

وأضاف: “ليس المطلوب أن نحمل السلاح ونقاتل, وإنما أن ننتبه لأنفسنا, والمخاطر التي تحيق بنا, وإلا سنباع في غفلة من الزمن”.

وعلى الصعيد الاقتصادي أشار عبيدات إلى أن انقطاع المنحة النفطية العراقية عن الأردن, التي “كان لها أكثر من أثر واضح على اقتصاد الأردن, وارتفاع كلفة فاتورة الطاقة, في ضوء ارتفاع أسعارها, وما رافق ذلك من إجراءات أمنية وقيود على انتقال الأشخاص بين البلدين، خصوصا بعد تنامي الصراع الدامي في القطر السوري المجاور لكل من الأردن والعراق”.

وطالب الأردنيين أن لا يتوقعوا موقفا خليجيا ينقذ الأردن من أزمته المالية والاقتصادية، عازيا ذلك إلى “أسباب تتعلق بالسياسات الدولية, وبالاستحقاقات الأردنية التي تترتب على الحل النهائي للقضية الفلسطينية”.

وحول الملف المصري قال عبيدات إن “الأردن الرسمي شعر بارتياح للإنقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي لأسباب داخلية تتمثل في المخاوف من الإخوان المسلمين الأردنيين, وأسباب إقليمية تتمثل في مجاراة الأردن لمواقف دول خليجية صديقة”.

وفي تصريح خاص لـ”إرم”، بين عبيدات أنه “لا يعتقد بصحة مخاوف النظام الأردني من الإخوان المسلمين, لأنه لا الإخوان ولا غيرهم من الأحزاب والقوى السياسية في الأردن يشكل خطرا على النظام، لافتا إلى أن “المخاوف من الإخوان جعلت النظام في الأردن يلتزم الصمت حيال توقف صادرات الغاز المصري, وهو الذي كان يقيم الدنيا عند حدوث ذلك في عهد الرئيس محمد مرسي، ولا يقعدها”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث